الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 1604 - (أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَإِنَّ أَفْضَلَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةِ هَكَذَا صَبَّحَتْكُمُ السَّاعَةُ وَمَسَّتْكُمْ أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ وَأَنَا وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) (حم) (م) (ن) هـ) عَنْ جَابِرٍ. (صح) فيض القدير (أَمَّا بَعْدُ) قَالَ الطِّيبِيُّ: أَمَّا وُضِعَ لِلتَّفْصِيلِ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّعَدُّدِ وَنُقِلَ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ لَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي التَّنْزِيلِ أَمَّا وَمَا بَعْدَهَا إِلَّا وَتُثَنَّى وَتُثَلَّثُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى أَمَّا السَّفِينَةُ وَأَمَّا الْجِدَارُ وَعَامِلُهُ مُقَدَّرٌ أَيْ مَهْمَا يَكُنْ بَعْدَ تِلْكَ الْقَضِيَّةِ (فَإِنَّ أَصْدَقَ) وَفِي رِوَايَةٍ بَدَلَهُ خَيْرَ (الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ) اقْتِبَاسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا فَهُوَ لِإِعْجَازِهِ وَإِفْهَامِهِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ أَخْبَارِ الْأُمَمِ وَالْأَحْكَامِ وَالْمَوَاعِظِ وَمَنْفَعَةِ الْخَلْقِ وَتَنَاسُبِ الْأَلْفَاظِ وَتَنَاسُقِهَا فِي التَّخَيُّرِ وَالْإِصَابَةِ وَتَجَاذُبِ نَظْمِهِ وَتَآلِيفِهِ فِي الْإِعْجَازِ وَالتَّبْكِيتِ أَحْسَنَ حَدِيثٍ (وَإِنَّ أَفْضَلَ) وَفِي رِوَايَةٍ وَإِنَّ خَيْرَ (الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ فِيهِمَا أَيْ أَحْسَنَ الطُّرُقِ طَرِيقَتُهُ وَسَمْتُهُ وَسِيرَتُهُ مَنْ هَدَى هَدْيَهُ سَارَ بِسِيرَتِهِ وَجَرَى عَلَى طَرِيقَتِهِ وَيُقَالُ فُلَانٌ حَسَنُ الْهَدْيِ أَيِ الطَّرِيقَةِ وَالْمَذْهَبِ وَمِنْهُ خَبَرُ " اهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ " وَبِضَمٍّ فَفَتْحٍ فِيهِمَا وَهُوَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ وَالرَّشَادِ وَمِنْهُ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي. وَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ مِنْ تَهَادَتِ الْمَرْأَةُ فِي مَشْيِهَا إِذَا تَبَخْتَرَتْ وَلَا يَكَادُ يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى طَرِيقَةٍ حَسَنَةٍ وَسُنَّةٍ مَرْضِيَّةٍ وَلَامُهُ لِلِاسْتِغْرَاقِ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَا يُضَافُ إِلَّا إِلَى مُتَعَدِّدٍ وَهُوَ دَاخِلٌ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلِاسْتِغْرَاقِ لَمْ يَفِدِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ وَهُوَ تَفْضِيلُ دِينِهِ وَسُنَّتِهِ عَلَى جَمِيعِ السُّنَنِ وَالْأَدْيَانِ (وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا) جَمْعُ مُحْدَثَةٍ بِالْفَتْحِ وَهِيَ كَمَا سَبَقَ مَا لَمْ يُعْرَفْ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا إِجْمَاعٍ. قَالَ الْقَاضِي: رُوِيَ شَرَّ الْأُمُورِ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى اسْمِ إِنَّ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَبِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ إِنَّ مَعَ اسْمِهِ (وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) أَيْ وَكُلَّ فِعْلَةٍ أُحْدِثَتْ عَلَى خِلَافِ الشَّرْعِ ضَلَالَةٌ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيمَا جَاءَ بِهِ الشَّارِعُ فَمَا لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ يَكُونُ ضَلَالَةً إِذْ لَيْسَ بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ (وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ) فَكُلُّ بِدْعَةٍ فِيهَا وَقَدْ سَبَقَ ذَا مُوَضَّحًا بِمَا مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُحْدَثِ الَّذِي هُوَ بِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ مَا لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ وَالْحَامِلُ عَلَيْهِ مُجَرَّدُ شَهْوَةٍ أَوْ إِرَادَةٍ بِخِلَافِ مُحْدَثٍ لَهُ أَصْلٌ فِيهِ إِمَّا بِحَمْلِ النَّظِيرِ عَلَى نَظِيرِهِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَكُلَّ إِلَى آخِرِهِ عَامٌّ مَخْصُوصٌ (أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً) بِنَصْبِهِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَجُوِّزَ رَفْعُهُ. قَالَ فِي الْكَشَّافِ: السَّاعَةُ الْقِيَامَةُ سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا تَقُومُ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الدُّنْيَا أَوْ لِأَنَّهَا تَقَعُ بَغْتَةً وَبَدِيهَةً كَمَا تَقُولُ فِي سَاعَةٍ لِمَنْ تَسْتَعْجِلُهُ وَجَرَتْ عَلَمًا لَهَا كَالنَّجْمِ لِلثُّرَيَّا وَالْكَوْكَبِ لِلزُّهْرَةِ (بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ هَكَذَا) وَقَرَنَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. قَالَ الْقَاضِي: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَمْثِيلٌ لِمُقَارَنَتِهَا وَأَنَّهُ لَيْسَ إِصْبَعٌ أُخْرَى كَمَا لَا شَيْءَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّاعَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَقْرِيبٌ لِمَا بَيْنَهُمَا فِي الْمُدَّةِ وَأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا كَنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْأُصْبُعَيْنِ تَقْرِيبًا لَا تَحْدِيدًا (صَبَّحَتْكُمُ السَّاعَةُ وَمَسَّتْكُمْ) أَيْ تَوَقَّعُوا قِيَامَهَا فَكَأَنَّكُمْ بِهَا وَقَدْ فَجَأَتْكُمْ عَلَى بَغْتَةٍ صَبَاحًا أَوْ مَسَاءً فَبَادِرُوا إِلَى التَّوْبَةِ لِتَسْقُطَ عَنْكُمُ الْمَعَاصِي وَازْهَدُوا فِي الدُّنْيَا لِيَخِفَّ حِسَابُكُمْ وَتَذَكَّرُوا الْآخِرَةَ وَأَهْوَالَهَا وَمَا هُوَ إِلَّا مِنْ نَفَسٍ إِلَى نَفَسٍ فَتَصِيرُونَ إِلَيْهَا إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ أَحَقُّ. كَانَ إِذَا احْتَاجَ لِنَحْوِ طَعَامٍ وَجَبَ عَلَى صَاحِبِهِ بِذْلُهُ لَهُ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ) الَّذِينَ يَرِثُونَهُ (وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا) عَلَيْهِ لَمْ يُوَفِّهِ فِي حَيَاتِهِ (أَوْ ضَيَاعًا) بِفَتْحِ الضَّادِ أَيْ عِيَالًا وَأَطْفَالًا (فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ) أَيْ فَأَمْرُ كِفَايَةِ عِيَالِهِ إِلَيَّ وَعَلَيَّ قَضَاءُ دَيْنِهِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ (وَأَنَا وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) جَمِيعًا كَانَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّي عَلَى مَدِينٍ مَاتَ وَلَمْ يُخْلِفْ وَفَاءً زَجْرًا لِلنَّاسِ عَنِ الِاسْتِدَانَةِ وَإِهْمَالِ الْوَفَاءِ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَالَ: مَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ وَفَاؤُهُ أَيْ قَضَاؤُهُ وَهَلْ كَانَ يَقْضِيهِ تَكَرُّمًا أَوْ وُجُوبًا؟ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ الثَّانِي ثُمَّ قِيلَ إِنَّ ذَا مِنْ خَصَائِصِهِ وَقِيلَ بَلْ يُقْضَى فِي كُلِّ زَمَنٍ مِنَ الْمَالِ وَفِيهِ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يُقَالَ فِي الْخُطَبِ أَمَّا بَعْدُ (حم) (م) (ن) هـ عَنْ جَابِرٍ) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ إِلَى آخِرِهِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية