الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 1603 - (أَمَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ فَلَا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا: عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَخِفُّ مِيزَانُهُ أَمْ يَثْقُلُ؟ وَعِنْدَ الْكِتَابِ حِينَ يُقَالُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقَعُ أَفِي يَمِينِهِ أَمْ فِي شِمَالِهِ أَمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ؟ وَعِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ حَافَّتَاهُ كَلَالِيبُ كَثِيرَةٌ وَحَسَكٌ كَثِيرٌ يَحْبِسُ اللَّهُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَنْجُو أَمْ لَا؟) (د) (ك) عَنْ عَائِشَةَ. (صح) فيض القدير (أَمَّا) بِالتَّشْدِيدِ (فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ) أَيْ أَمَاكِنَ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ فِي الصِّحَاحِ: الْوَطَنُ مَحَلُّ الْإِنْسَانِ وَالْمَوْطِنُ الْمَشْهَدُ مِنْ مَشَاهِدِ الْحُرُوبِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِنَ الْمَجَازِ هَذِهِ أَوْطَانُ الْإِبِلِ لِمَرَابِضِهَا وَثَبَتَ فِي مَوْطِنِ الْقِتَالِ وَمَوَاطِنُهُ وَهِيَ مَشَاهِدُهُ (فَلَا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا) لِعِظَمِ هَوْلِهَا وَشِدَّةِ رَوْعِهَا (عِنْدَ الْمِيزَانِ) أَيْ إِذَا وُضِعَ لِوَزْنِ الْأَعْمَالِ (حَتَّى يَعْلَمَ) الْإِنْسَانُ (أَيَخِفُّ مِيزَانُهُ) فَيَكُونُ مِنَ الْهَالِكِينَ (أَمْ يَثْقُلُ) فَيَكُونُ مِنَ النَّاجِينَ (وَعِنْدَ الْكِتَابِ) أَيْ نَشْرِ صُحُفِ الْأَعْمَالِ (حِينَ يُقَالُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابَيَهْ حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقَعُ كِتَابُهُ أَفِي يَمِينِهِ أَمْ فِي شِمَالِهِ أَوْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ) قَالَ ابْنُ السَّائِبِ: تُلْوَى يَدُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَهُ وَقِيلَ تُنْزَعُ مِنْ صَدْرِهِ إِلَى خَلْفِ ظَهْرِهِ ثُمَّ يُعْطَاهُ قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ يُؤْتَى كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ قِسْمَانِ قِسْمٌ يُؤْتَاهُ بِشِمَالِهِ لَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ وَقِسْمٌ بِشِمَالِهِ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ: يُعْطَى الْمُؤْمِنُ الْعَاصِي كِتَابَهُ بِشَمَالِهِ وَالْكَافِرُ مِنْ وَرَائِهِ (وَعِنْدَ الصِّرَاطِ) الْجِسْرُ الْمَمْدُودُ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ لِيَمُرَّ النَّاسُ عَلَيْهِ (إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهَرَانَيْ جَهَنَّمَ) بِفَتْحِ الظَّاءِ أَيْ عَلَى ظَهْرِهَا أَيْ وَسَطِهَا كَالْجِسْرِ فَزِيدَتِ الْأَلِفُ وَالنُّونُ لِلْمُبَالَغَةِ وَالْيَاءُ لِصِحَّةِ دُخُولِ بَيْنَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ وَقِيلَ لَفْظُ ظَهَرَانَيْ مُقْحَمٌ (حَافَّتَاهُ كَلَالِيبُ) جَمْعُ كُلَّابٍ بِالضَّمِّ أَوْ كَلُّوبٌ بِالْفَتْحِ وَشَدِّ اللَّامِ فِيهِمَا حَدِيدَةٌ مُعْوَجَّةُ الرَّأْسِ أَوْ عُودٌ فِي رَأْسِهِ اعْوِجَاجٌ (كَثِيرَةٌ وَحَسَكٌ) جَمْعُ حَسَكَةٍ شَوْكَةٌ صُلْبَةٌ مَعْرُوفَةٌ تُسَمَّى شَوْكُ السَّعْدَانِ تُشْبِهُ حَلَمَةَ الثَّدْيِ (كَثِيرٌ يَحْبِسُ اللَّهُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ) يَعْنِي يَعُوقُ مَنْ شَاءَ وَيَصْرَعُهُ بِكَلَالِيبِ الصِّرَاطِ حَتَّى يَهْوِيَ إِلَى النَّارِ (حَتَّى يَعْلَمَ أَيَنْجُو أَمْ لَا) قَالَ الْحَلِيمِيُّ: فِي الْحَدِيثِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ لِلْمَارِّينَ عَلَيْهِ مَوَاطِئَ الْأَقْدَامِ فَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرِ مَعْنَاهُ أَنَّ يُسْرَهُ وَعُسْرَهُ عَلَى قَدْرِ الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي وَلَا يَعْلَمُ حُدُودَ ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ لِخَفَائِهَا وَغُمُوضِهَا وَقَدِ اعْتِيدَ ضَرْبُ الْمَثَلِ لِلْغَامِضِ الْخَفِيِّ بِدِقَّةِ الشَّعْرِ وَأَنَّهُ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ مَعْنَاهُ أَدَقُّ دَقِيقٍ اهـ. وَهَذَا كُلُّهُ إِلْهَابٌ وَتَهْيِيجٌ وَتَذْكِيرٌ لِلْمَرْءِ بِمَا أَمَامَهُ مِنَ الْقُدُومِ عَلَى أَهْوَالٍ لَا يُخَلِّصُهُ مِنْهَا إِلَّا لُطْفُ الرَّحْمَنِ (د) فِي السُّنَّةِ (ك) فِي الْأَهْوَالِ (عَنْ عَائِشَةَ) قَالَتْ ذُكِرَتِ النَّارُ فَبَكَيْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَكِ قَالَتْ ذُكِرَتِ النَّارُ فَبَكَيْتُ فَهَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَذَكَرَهُ قَالَ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِهِمَا لَوْلَا إِرْسَالٌ فِيهِ بَيْنَ الْحَسَنِ وَعَائِشَةَ اهـ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ ذَكَرَهُ الْهَيْثَمِيُّ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية