الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 1496 - (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّي خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) . (ق) (ت) (ن) ه) عَنْ عَائِشَةَ. (صح) فيض القدير (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ) أَيْ مَا يَأْثَمُ بِهِ الْإِنْسَانُ أَوْ مَا فِيهِ أَوْ مَا يُوجِبُ الْإِثْمَ أَوِ الْإِثْمُ نَفْسُهُ وَضْعًا لِلْمَصْدَرِ مَوْضِعَ الِاسْمِ (وَالْمَغْرَمِ) أَيْ مَغْرَمِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي أَوْ هُوَ الدَّيْنُ فِيمَا لَا يَحِلُّ أَوْ فِيمَا يَحِلُّ لَكِنْ يَعْجَزُ عَنْ وَفَائِهِ أَمَّا دَيْنٌ احْتَاجَهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ فَلَا اسْتِعَاذَةَ مِنْهُ أَوِ الْمُرَادُ الِاسْتِعَاذَةُ مِنَ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ وَاسْتِعَاذَتُهُ تَعْلِيمٌ لِأُمَّتِهِ وَإِظْهَارٌ لِلْعُبُودِيَّةِ وَالِافْتِقَارِ وَفِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الرَّجُلُ إِذَا غُرِّمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ (وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ) التَّحَيُّرِ فِي جَوَابِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ (وَعَذَابِ الْقَبْرِ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ فَعَذَابُهُ قَدْ يَنْشَأُ عَنْهُ فِتْنَةٌ بِأَنْ يَتَحَيَّرَ فَيُعَذَّبَ لِذَلِكَ وَقَدْ يَكُونُ لِغَيْرِ مَا كَانَ يُجِيبُ بِالْحَقِّ وَلَا يَتَحَيَّرُ ثُمَّ يُعَذَّبُ عَلَى تَفْرِيطِهِ فِي بَعْضِ الْمَأْمُورَاتِ أَوِ الْمَنْهِيَّاتِ كَإِهْمَالِ التَّنَزُّهِ عَنِ الْبَوْلِ (وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ) سُؤَالِ خَزَنَتِهَا وَتَوْبِيخُهُمْ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا الْآيَةُ (وَعَذَابِ النَّارِ) أَيْ إِحْرَاقِهَا بَعْدَ فِتْنَتِهَا كَذَا قَرَّرَ بَعْضُهُمْ وَقَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ فِتْنَةُ النَّارِ أَيْ فِتْنَةٌ تُؤَدِّي إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَإِلَى عَذَابِ الْقَبْرِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ إِذَا فُسِّرَ بِالْعَذَابِ (وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى) أَيِ الْبَطَرِ وَالطُّغْيَانِ وَالتَّفَاخُرِ وَصَرْفِ الْمَالِ فِي الْمَعَاصِي (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ) حَسَدِ الْأَغْنِيَاءِ وَالطَّمَعِ فِي مَالِهِمْ وَالتَّذَلُّلِ لَهُمْ بِمَا يُدَنِّسُ الْعِرْضَ وَيُسْلِمُ الدِّينَ وَيُوجِبُ عَدَمَ الرِّضَا بِمَا قَسَمَ ذَكَرَهُ الْبَيْضَاوِيُّ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْفِتْنَةُ إِنْ فُسِّرَتْ بِالْمِحْنَةِ وَالْمُصِيبَةِ فَشَرُّهَا أَنْ لَا يَصِيرَ الرَّجُلُ عَلَى لَأْوَائِهَا وَيَجْزَعُ مِنْهَا وَإِنْ فُسِّرَتْ بِالِامْتِحَانِ وَالِاخْتِبَارِ فَشَرُّهَا أَنْ لَا يَحْمَدَ فِي السَّرَّاءِ وَلَا يَصْبِرَ فِي الضَّرَّاءِ وَذَكَرَ لَفْظَ شَرٍّ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَهُوَ مَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ إِثْبَاتُهَا فِيهِمَا وَفِي أُخْرَى حَذْفُهَا فِيهِمَا (وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَخِفَّةِ السِّينِ وَبِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ سُمِّيَ بِهِ لِكَوْنِ إِحْدَى عَيْنَيْهِ مَمْسُوحَةً أَوْ لِمَسْحِ الْخَيْرِ مِنْهُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَوْ لِمَسْحِهِ الْأَرْضَ أَوْ قَطْعِهَا فِي أَمَدٍ قَلِيلٍ فَهُوَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَقِيلَ هُوَ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَنَسَبَ قَائِلَهُ إِلَى التَّصْحِيفِ (الدَّجَّالِ) احْتِرَازٌ عَنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الدَّجَلِ الْخَلْطُ أَوِ التَّغْطِيَةُ أَوِ الْكَذِبُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ عَدُوُّ اللَّهِ الْمُمَوِّهُ وَاسْمُهُ صَافِنُ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ وَهُوَ يَهُودِيٌّ وَإِنَّمَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ مَعَ كَوْنِهِ لَا يُدْرِكُ نَشْرًا لِخَبَرِهِ بَيْنَ أُمَّتِهِ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ كُفْرُهُ عَلَى مُدْرِكِهِ (اللَّهُمَّ اغْسِلْ) أَزِلْ (عَنِّي خَطَايَايَ) أَيْ ذُنُوبِي لَوْ فُرِضَ أَنَّ لِي ذُنُوبًا (بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ) بِفَتْحَتَيْنِ حَبُّ الْغَمَامِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا مُبَالَغَةً فِي التَّطْهِيرِ أَيْ طَهِّرْ بِي مِنْهَا بِأَنْوَاعِ مُغْفِرَتِكَ وَخَصَّهَا لِأَنَّهَا لِبَرْدِهَا أَسْرَعُ لِإِطْفَاءِ حَرِّ عَذَابِ النَّارِ الَّتِي هِيَ غَايَةُ الْحَرِّ وَجَعَلَ الْخَطَايَا بِمَنْزِلَةِ جَهَنَّمَ لِكَوْنِهَا سَبَبَهَا فَعَبَّرَ عَنْ إِطْفَاءِ حَرِّهَا بِذَلِكَ وَبَالَغَ بِاسْتِعْمَالِ الْمُبَرِّدَاتِ مُتَرَقِّيًا عَنِ الْمَاءِ إِلَى أَبْرَدَ مِنْهُ وَهُوَ الثَّلْجُ ثُمَّ إِلَى أَبْرَدَ مِنْهُ وَهُوَ الْبَرَدُ بِدَلِيلِ جُمُودِهِ وَمَصِيرِهِ جَلِيدًا وَالثَّلْجُ يَذُوبُ (وَنَقِّ) بِفَتْحِ النُّونِ وَشَدِّ الْقَافِ (قَلْبِي) الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ مُلْكِ الْأَعْضَاءِ وَاسْتِقَامَتِهَا بِاسْتِقَامَتِهِ (مِنَ الْخَطَايَا) تَأْكِيدٌ لِلسَّابِقِ وَمَجَازٌ عَنْ إِزَالَةِ الذُّنُوبِ وَمَحْوِ أَثَرِهَا (كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالنُّونِ أَيِ الْوَسَخِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مِنَ الدَّرَنِ (وَبَاعِدْ) أَيِ أَبْعِدْ وَعَبَّرَ بِالْمُفَاعَلَةِ مُبَالَغَةً (بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ) كَرَّرَ بَيْنَ هُنَا دُونَ مَا بَعْدَهُ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ يُعَادُ فِيهِ الْخَافِضُ أَيْ ذُنُوبِي وَالْخِطَأُ بِالْكَسْرِ الذَّنْبُ (كَمَا بَاعَدْتَ) أَيْ كَتَبْعِيدِكَ (بَيْنَ الْمَشْرِقِ) مَوْضِعِ الشُّرُوقِ وَهُوَ مَطْلَعُ الْأَنْوَارِ (وَالْمَغْرِبِ) أَيْ مَحَلِّ الْأُفُولِ وَهَذَا مَجَازٌ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمُبَاعَدَةِ إِنَّمَا هِيَ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ أَيِ امْحُ مَا حَصَلَ مِنْ ذُنُوبِي وَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ مَا يُخَافُ مِنْ وُقُوعِهَا حَتَّى لَا يَبْقَى لَهَا اقْتِرَابٌ مِنِّي بِالْكُلِّيَّةِ فَمَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ وَمَوْقِعُ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْتِقَاءَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مُحَالٌ فَشَبَّهَ بُعْدَ الذَّنْبِ عَنْهُ بِبُعْدِ مَا بَيْنَهُمَا وَالثَّلَاثَةُ إِشَارَةٌ لِمَا يَقَعُ فِي الْأَزْمِنَةِ الثَّلَاثَةِ فَالْمُبَاعَدَةُ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَالتَّنْقِيَةُ لِلْحَالِ وَالْغَسْلُ لِلْمَاضِي وَالنَّبِيُّ مَعْصُومٌ وَإِنَّمَا قَصَدَ تَعْلِيمَ الْأُمَّةِ . أَوْ إِظْهَارَ الْعُبُودِيَّةِ (ق) فِي الدَّعَوَاتِ (ت) بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ (ن) اهـ) مُخْتَصَرًا كُلُّهُمْ (عَنْ عَائِشَةَ) وَخَرَّجَهُ الْحَاكِمُ بِزِيَادَةِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية