الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 955 - " ارْمُوا وَارْكَبُوا؛ وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا؛ كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ بَاطِلٌ؛ إِلَّا رَمْيَ الرَّجُلِ بِقَوْسِهِ؛ أَوْ تَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ؛ أَوْ مُلَاعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ؛ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ؛ وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَمَا عَلِمَهُ؛ فَقَدْ كَفَرَ الَّذِي عَلِمَهُ " ؛ (حم ت هب)؛ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ؛ (ح). فيض القدير (ارْمُوا) ؛ بِالسِّهَامِ؛ وَنَحْوِهَا؛ نَدْبًا؛ لِتَرْتَاضُوا؛ وَتَتَمَرَّنُوا عَلَى الرَّمْيِ قَبْلَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ؛ وَيَصِيرَ لَكُمْ بِهِ خِبْرَةٌ وَقُوَّةٌ؛ (وَارْكَبُوا) ؛ الْخَيْلَ؛ وَنَحْوَهَا مِمَّا يُرْكَبُ لِلْجِهَادِ؛ وَلِتُرَوِّضُوهُ لِلْقِتَالِ؛ قَالَ الطَّيِّبِيُّ: عَطْفُهُ يَدُلُّ عَلَى الْمُغَايَرَةِ؛ وَأَنَّ الرَّامِيَ يَكُونُ رَاجِلًا؛ وَالرَّاكِبَ [يَكُونُ] رَامِحًا؛ (وَأَنْ تَرْمُوا) ؛ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ؛ أَيْ: وَالرَّمْيُ بِالسِّهَامِ؛ وَخَبَرُهُ؛ (أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا) ؛ أَيْ: مِنْ رُكُوبِكُمْ نَحْوَ الْخَيْلِ؛ لِلطَّعْنِ بِالرُّمْحِ؛ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ أَنْفَعُ مِنَ الرَّمْيِ؛ وَلَا أَنَكَى لِلْعَدُوِّ؛ وَلَا أَسْرَعُ ظَفَرًا مِنْهُ؛ كَمَا يَعْلَمُهُ مَنْ بَاشَرَ الْحُرُوبَ؛ وَخَالَطَ الْخُطُوبَ؛ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ الرَّمْيَ أَفْضَلُ مِنَ الضَّرْبِ بِالسَّيْفِ؛ (كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ بَاطِلٌ) ؛ أَيْ: لَا اعْتِبَارَ بِهِ؛ يُقَالُ لِلْمُشْتَغِلِ بِمَا لَا يَعُودُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْعٍ دُنْيَوِيٍّ؛ أَوْ أُخْرَوِيٍّ: " بَطَّالٌ" ؛ وَ" هُوَ ذُو بِطَالَةٍ" ؛ ذَكَرَهُ الرَّاغِبُ ؛ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَلَا يُرِيدُ أَنَّهُ حَرَامٌ؛ بَلْ إِنَّهُ عَارٍ مِنَ الثَّوَابِ؛ (إِلَّا رَمْيَ الرَّجُلِ بِقَوْسِهِ) ؛ أَيْ: الْعَرَبِيَّةِ؛ وَهُوَ قَوْسُ النِّبْلِ؛ أَوِ الْفَارِسِيَّةِ؛ وَهُوَ قَوْسُ النِّشَابِ؛ (أَوْ تَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ) ؛ أَيْ: رُكُوبَهَا؛ وَرَكْضَهَا؛ وَالْجَوَلَانَ عَلَيْهَا بِنِيَّةِ الْغَزْوِ؛ وَتَعْلِيمَهَا مَا يُحْتَاجُ؛ مِمَّا يُطْلَبُ فِي مِثْلِهَا؛ وَفِي مَعْنَى الْفَرَسِ كُلُّ مَا يُقَاتَلُ عَلَيْهِ؛ (أَوْ مُلَاعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ) ؛ أَيْ: مِزَاحَهُ حَلِيلَتَهُ؛ بِالنُّزُولِ لِدَرَجَاتِ عَقْلِهَا؛ لِطِيبِ الْقَلْبِ؛ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ؛ وَلِذَا قَالَ لُقْمَانُ: " يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ كَوْنُهُ كَالصَّبِيِّ مَعَ أَهْلِهِ" ؛ وَمِثْلُهَا نَحْوَ وَلَدٍ؛ وَخَادِمٍ؛ لَكِنْ لَا يَنْبَسِطُ فِي الدُّعَابَةِ لِحَدٍّ يُسْقِطُ هَيْبَتَهُ؛ بَلْ يُرَاعِي الِاعْتِدَالَ؛ (فَإِنَّهُنَّ) ؛ أَيْ: الْخِصَالَ الْمَذْكُورَاتِ؛ (مِنَ الْحَقِّ) ؛ أَيْ: مِنَ الْأُمُورِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ؛ إِذَا قُصِدَ بِالْأَوَّلَيْنِ الْجِهَادُ؛ وَبِالثَّالِثِ حُسْنُ الْعِشْرَةِ؛ صَارَ اللَّهْوُ مَطْلُوبًا؛ مَنْدُوبًا؛ فَهُوَ مِنَ الْحَقِّ الْمَأْمُورِ بِهِ؛ وَلِهَذَا كَانَ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ أَفْكَهِ النَّاسِ إِذَا خَلَا بِأَهْلِهِ؛ وَسَبَقَ عَائِشَةَ مِرَارًا؛ فَسَبَقَهَا؛ وَسَبَقَتْهُ؛ (وَمَنْ تَرَكَ) ؛ أَيْ: أَهْمَلَ؛ (الرَّمْيَ) ؛ بِلَا عُذْرٍ؛ (بَعْدَمَا عَلِمَهُ) ؛ بِفَتْحِ الْعَيْنِ؛ وَكَسْرِ اللَّامِ؛ مُخَفَّفَةً؛ لَا بِفَتْحِهَا مُشَدَّدَةً؛ كَمَا وُهِمَ؛ يَعْنِي: بَعْدَ عِلْمِهِ إِيَّاهُ بِالتَّعْلِيمِ؛ وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ؛ (فَقَدْ كَفَرَ الَّذِي عَلِمَهُ) ؛ أَيْ: سَتَرَهُ؛ فَيُكْرَهُ تَرْكُ الرَّمْيِ بَعْدَ عِلْمِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ تَعَلَّمَهَ؛ حَصَّلَ أَهْلِيَّةَ الدَّفْعِ عَنْ دِينِ اللَّهِ؛ وَنِكَايَةِ الْعَدُوِّ؛ وَتَأَهَّلَ لِوَظِيفَةِ الْجِهَادِ؛ فَتَرْكُهُ تَفْرِيطٌ فِي الْقِيَامِ بِمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ؛ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا إِنْ قُصِدَ بِتَعَلُّمِهِ الْجِهَادُ؛ وَإِلَّا فَمُبَاحٌ؛ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ مُحَرَّمًا؛ أهـ؛ وَأَقُولُ: الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ التَّحْقِيقُ أَنَّ الرَّمْيَ؛ وَتَعَلُّمَ الْفُرُوسِيَّةِ؛ وَتَعْلِيمَ الْفَرَسِ؛ تَجْرِي فِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ؛ فَأَصْلُهُ مُبَاحٌ؛ ثُمَّ قَدْ يَجِبُ إِنْ تَعَيَّنَ ذَلِكَ طَرِيقًا لِلْجِهَادِ الْوَاجِبِ عَيْنًا؛ أَوْ كِفَايَةً؛ وَقَدْ يُنْدَبُ بِقَصْدِ الْغَزْوِ عِنْدَ عَدَمِ تَعَيُّنِهِ؛ وَقَدْ يُكْرَهُ إِنْ قَصَدَ بِهِ مُجَرَّدَ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ؛ وَقَدْ يَحْرُمُ إِنْ قَصَدَ بِهِ نَحْوَ قَطْعِ الطَّرِيقِ؛ أَوْ قِتَالِ أَهْلِ الْعَدْلِ؛ وَعَلَى حَالَةِ النَّدْبِ؛ أَوِ الْوُجُوبِ؛ يَنْزِلُ الْحَدِيثُ. (حم ت هب) ؛ وَكَذَا رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ وَالْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ؛ كُلُّهُمْ؛ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ) ؛ وَنُوزِعَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الَّذِي فِي التِّرْمِذِيِّ إِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ ؛ وَلَعَلَّ نُسَخَهُ مُخْتَلِفَةٌ؛ قَالَ الدَّيْلَمِيُّ : وَفِي الْبَابِ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ؛ وَرَمَزَ الْمُصَنِّفُ لِحُسْنِهِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية