الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 745 - " إِذَا طَنَّتْ أُذُنُ أَحَدِكُمْ؛ فَلْيَذْكُرْنِي؛ وَلْيُصَلِّ عَلَيَّ؛ وَلْيَقُلْ: ذَكَرَ اللَّهُ مَنْ ذَكَرَنِي بِخَيْرٍ " ؛ الْحَكِيمُ؛ وَابْنُ السُّنِّيِّ ؛ (عق طب عد)؛ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ؛ (ض). فيض القدير (إِذَا طَنَّتْ) ؛ بِالتَّشْدِيدِ؛ أَيْ: صَوَّتَتْ؛ مِنْ " الطَّنِينُ" ؛ وَهُوَ صَوْتُ الْأُذُنِ؛ وَ" الطَّسْتُ" ؛ وَنَحْوِهِ؛ (أُذُنُ أَحَدِكُمْ؛ فَلْيَذْكُرْنِي) ؛ بِأَنْ يَقُولَ: " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" ؛ أَوْ نَحْوَهُ؛ (وَلْيُصَلِّ عَلَيَّ) ؛ أَيْ: [بِأَنْ] يَقُولَ: " صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" ؛ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: فِيهِ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالذِّكْرِ؛ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ؛ (وَلْيَقُلْ: ذَكَرَ اللَّهُ مَنْ ذَكَرَنِي بِخَيْرٍ) ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَرْوَاحَ ذَاتُ طَهَارَةٍ وَنَزَاهَةٍ؛ وَلَهَا سَمْعٌ؛ وَبَصَرٌ؛ وَبَصَرُهَا مُتَّصِلٌ بِبَصَرِ الْعَيْنِ؛ وَلَهَا سُطُوعٌ فِي الْجَوِّ؛ تَجُولُ؛ وَتَحُولُ؛ ثُمَّ تَصْعَدُ إِلَى مَقَامِهَا الَّذِي مِنْهُ بَدَأَتْ؛ فَإِذَا تَخَلَّصَتْ مِنْ شَغْلِ النَّفْسِ؛ أَدْرَكَتْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ الْبَشَرُ فَهْمًا؛ وَلَوْلَا شَغْلُهَا؛ رَأَتِ الْعَجَائِبَ؛ لَكِنَّهَا تَدَنَّسَتْ بِمَا تَلَبَّسَتْ؛ فَتَوَسَّخَتْ بِمَا تَقَمَّصَتْ مِنْ ثِيَابِ اللَّذَّاتِ؛ وَتَكَدَّرَتْ بِمَا تَشَرَّبَتْ مِنْ كَأْسِ حُبِّ الْخَطِيئَاتِ؛ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قِيلَ لَهُ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: " إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى" ؛ فَهُوَ مُشْتَمِلٌ هُنَاكَ؛ يَقُولُ: " رَبِّ؛ أُمَّتِي؛ أُمَّتِي" ؛ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ النَّفْخَةُ الْأُولَى؛ أَوِ الثَّانِيَةُ؛ فَطَنِينُ الْأُذُنِ مِنْ قِبَلِ الرُّوحِ تَجِدُهُ لِخِفَّتِهَا؛ وَطَهَارَتِهَا؛ وَسُطُوعِهَا؛ وَشَوْقِهَا إِلَى الْمَقَامِ الَّذِي فِيهِ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ (تَعَالَى) عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ -؛ فَإِذَا طَنَّتِ الْأُذُنُ؛ فَانْظُرْ لِمَا جَاءَتْ مِنَ الْخَيْرِ؛ فَلِذَلِكَ قَالَ: " فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ" ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ عِنْدَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ وَطَلَبَ مِنْهُ شَيْئًا اسْتَوْجَبَ بِهِ الصَّلَاةَ؛ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ إِذَا لَحِقَهُ؛ فَلِذَلِكَ حُكِمَ بِمَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عِنْدَ طَنِينِ الْأُذُنِ؛ كَمَا شُرِعَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ عِنْدَ خَدَرِ الرِّجْلِ؛ لِخَبَرِ ابْنِ السُّنِّيِّ : إِنَّ رَجُلًا خَدِرَتْ رِجْلُهُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ فَقَالَ لَهُ: " اذْكُرْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْكَ" ؛ فَقَالَ: " مُحَمَّدٌ" ؛ فَكَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ. ( الْحَكِيمُ) ؛ التِّرْمِذِيُّ ؛ ( وَابْنُ السُّنِّيِّ ) ؛ فِي الطِّبِّ؛ (طب)؛ وَكَذَا فِي الْأَوْسَطِ؛ وَالصَّغِيرِ؛ (عق عد) ؛ وَكَذَا الْخَرَائِطِيُّ ؛ فِي الْمَكَارِمِ؛ (عَنْ أَبِي رَافِعٍ ) ؛ أَسْلَمَ؛ أَوْ إِبْرَاهِيمَ؛ أَوْ صَالِحٍ؛ مَوْلَى الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ قَالَ الْهَيْتَمِيُّ: إِسْنَادُ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ حَسَنٌ؛ أهـ؛ وَبِهِ بَطَلَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ ضَعْفَهُ؛ فَضْلًا عَنْ وَضْعِهِ؛ بَلْ أَقُولُ: الْمَتْنُ صَحِيحٌ؛ فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ؛ فِي صَحِيحِهِ؛ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ؛ عَنْ أَبِي رَافِعٍ الْمَزْبُورِ؛ وَهُوَ مِمَّنِ الْتَزَمَ تَخْرِيجَ الصَّحِيحِ؛ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ؛ أَوْ لَمْ يَسْتَحْضِرْهُ؛ وَبِهِ شَنَّعُوا عَلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية