الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 746 - " إِذَا ظُلِمَ أَهْلُ الذِّمَّةِ؛ كَانَتِ الدَّوْلَةُ دَوْلَةَ الْعَدُوِّ؛ وَإِذَا كَثُرَ الزِّنَا؛ كَثُرَ السِّبَاءُ؛ وَإِذَا كَثُرَ اللُّوطِيَّةُ؛ رَفَعَ اللَّهُ (تَعَالَى) يَدَهُ عَنِ الْخَلْقِ؛ وَلَا يُبَالِي فِي أَيِّ وَادٍ هَلَكُوا " ؛ (طب)؛ عَنْ جَابِرٍ ؛ (ض). فيض القدير (إِذَا ظُلِمَ أَهْلُ الذِّمَّةِ) ؛ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ؛ أَوْ مَنْ فِي حُكْمِهِمْ؛ كَمُعَاهَدٍ؛ وَمُسْتَأْمَنٍ؛ أَيْ: ظَلَمَهُمُ الْإِمَامُ؛ أَوْ أَحَدُ نُوَّابِهِ؛ أَوْ جُنْدِهِ؛ (كَانَتِ الدَّوْلَةُ دَوْلَةَ الْعَدُوِّ) ؛ أَيْ: كَانَتِ الْكَرَّةُ لِأَهْلِ الْكُفْرِ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ؛ أَوْ كَانَتْ مُدَّةُ ذَلِكَ الْمَلِكِ أَمَدًا قَصِيرًا؛ وَالظُّلْمُ لَا يَدُومُ؛ وَإِنْ دَامَ؛ دَمَّرَ؛ وَالْعَدْلُ لَا يَدُومُ؛ وَإِنْ دَامَ؛ عَمَّرَ ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " دَالَتِ الْأَيَّامُ بِكَذَا" ؛ أَوْ " أَدَالَ اللَّهُ بَنِي فُلَانٍ مِنْ عَدُوِّهِمْ" ؛ جَعَلَ الْكَرَّةَ لَهُمْ عَلَيْهِمْ؛ وَفِي الْمَثَلِ: " يُدَالُ مِنَ الْبِقَاعِ؛ كَمَا يُدَالُ مِنَ الرِّجَالِ" ؛ (وَإِذَا كَثُرَ الزِّنَا) ؛ بِزَايٍ؛ وَنُونٍ؛ وَفِي نُسْخَةٍ: " الرِّبَا" ؛ بِرَاءٍ؛ فَمُوَحَّدَةٍ؛ وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ: (كَثُرَ السِّبَاءُ) ؛ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ؛ وَخِفَّةِ الْمُوَحَّدَةِ: أَيْ: الْأَسْرُ؛ يَعْنِي سَلَّطَ الْعَدُوَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ؛ فَيُكْثِرُ مِنَ السَّبْيِ مِنْهُمْ؛ (وَإِذَا كَثُرَ) ؛ أَيْ: وُجِدَ كَثِيرًا؛ (اللُّوطِيَّةُ) ؛ أَيْ: فِعْلُ قَوْمِ لُوطٍ؛ الَّذِينَ يَأْتُونَ الذُّكُورَ بِشَهْوَةٍ مِنْ دُونِ النِّسَاءِ؛ نِسْبَةً إِلَى قَوْمِ لُوطٍ؛ (رَفَعَ اللَّهُ يَدَهُ عَنِ الْخَلْقِ) ؛ أَيْ: أَعْرَضَ عَنِ النَّاسِ؛ وَمَنَعَ عَنْهُمْ مَزِيدَ رَحْمَتِهِ وَأَلْطَافِهِ؛ وَالْمُرَادُ بِالْخَلْقِ: النَّاسُ؛ وَإِنَّمَا عَمَّ إِعْرَاضُهُ؛ لِأَنَّ الْخَطِيئَةَ إِذَا خَفِيَتْ لَا تَضُرُّ إِلَّا صَاحِبَهَا؛ وَإِذَا ظَهَرَتْ وَلَمْ تُغَيَّرْ؛ ضَرَّتِ الْخَاصَّةَ؛ وَالْعَامَّةَ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ ؛ (وَلَا يُبَالِي فِي أَيِّ وَادٍ هَلَكُوا) ؛ أَيْ: لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَظٌّ مِنَ السَّلَامَةِ بِحَالٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَدَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْعَالَمِ؛ وَجَعَلَهُ صَالِحًا لِفِعْلٍ خَاصٍّ؛ فَلَا يَصْلُحُ لَهُ سِوَاهُ؛ وَجَعَلَ الذَّكَرَ لِلْفَاعِلِيَّةِ؛ وَالْأُنْثَى لِلْمَفْعُولِيَّةِ؛ وَرَكَّبَ الشَّهْوَةَ فِيهِمَا لِلتَّنَاسُلِ؛ وَبَقَاءِ النَّوْعِ؛ فَمَنْ عَكَسَ؛ فَقَدْ أَبْطَلَ حِكْمَةَ اللَّهِ؛ وَعَارَضَهُ فِي تَدْبِيرِهِ؛ فَلَا يُبَالِي فِي إِهْلَاكِهِ. (طب؛ عَنْ جَابِرٍ ) ؛ قَالَ الْهَيْتَمِيُّ: فِيهِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ وَاقِدٍ؛ ضَعِيفٌ؛ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: فِيهِ عَبْدُ الْخَالِقِ؛ ضَعِيفٌ؛ وَلَمْ يُتْرَكْ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية