الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 6452 - الْكَبَائِرُ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ، وَالْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتَيِمِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، وَإِلْحَادٌ بِالْبَيْتِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا - هق) عَنِ ابْنِ عُمَرَ - صح) . فيض القدير (الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ) أَيْ مُطْلَقُ الْكُفْرِ، وَتَخْصِيصُ الشِّرْكِ لِغَلَبَتِهِ فِي الْوُجُودِ حَالَتَئِذٍ وَاحْتِمَالُ إِرَادَةِ تَخْصِيصِهِ، رُدَّ بِأَنَّ بَعْضَ الْكُفْرِ أَقْبَحُ مِنَ الشِّرْكِ وَهُوَ التَّعْطِيلُ، لِأَنَّهُ نَفْيٌ مُطْلَقٌ، وَالْإِشْرَاكُ إِثْبَاتٌ مُقَيَّدٌ، (وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ، وَالْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ) أَيِ الْإِدْبَارُ لِلْفِرَارِ يَوْمَ الِازْدِحَامِ لِلْقِتَالِ، وَالزَّحْفُ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ يَزْحَفُونَ، أَيْ يَمْشُونَ بِمَشَقَّةٍ، (وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ) مَصْدَرُ عَقَّ وَالِدَهُ يَعُقُّ عُقُوقًا فَهُوَ عَاقٌّ أَذَاهُ وَعَصَاهُ وَخَرَجَ عَلَيْهِ، (وَإِلْحَادٌ بِالْبَيْتِ) أَيْ مَيْلٌ عَنِ الْحَقِّ فِي الْكَعْبَةِ أَيْ حَرَمِهَا (قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا) فِيهِ انْقِسَامُ الذُّنُوبِ إِلَى كَبِيرٍ وَأَكْبَرَ، فَيُفِيدُ ثُبُوتَ الصَّغَائِرِ لِأَنَّ الْكَبِيرَةَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا أَكْبَرُ مِنْهَا، وَقَدْ فُهِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ مِنْ مَدَارِكِ الشَّرْعِ، وَقَدْ جَاءَ فِي عِدَّةِ أَخْبَارٍ مَا يُكَفِّرُ الْخَطَايَا مَا لَمْ يَكُنْ كَبَائِرَ، فَثَبَتَ بِهِ أَنَّ مِنَ الذُّنُوبِ مَا يُكَفَّرُ بِالطَّاعَةِ، وَمِنْهَا مَا لَا يُكَفَّرُ، وَذَلِكَ عَيْنُ الْمُدَّعِي، وَلِهَذَا قَالَ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ: إِنْكَارُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ لَا يَلِيقُ بِفَقِيهٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا، وَلَفْظُهُ: (الْكَبَائِرُ تِسْعٌ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَفِرَارُ يَوْمِ الزَّحْفِ وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ، مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ لَمْ يَعْمَلْ هَؤُلَاءِ الْكَبَائِرَ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ إِلَّا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فِي دَارٍ أَبْوَابُهَا مَصَارِيعُ مِنْ ذَهَبٍ). قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْكَبَائِرِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَوَضَعَ عَلَيْهِ عَلَامَةَ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ ، فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ إِيثَارُهُ. (عق عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بْنِ الْخَطَّابِ رَمَزَ لِصِحَّتِهِ، وَفِيهِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ فِي الْمِيزَانِ: لَا يُعْرَفُ، وَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدِيثُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ نَظَرٌ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية