الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 5685 - ( الْعَدْلُ حَسَنٌ وَلَكِنْ فِي الْأُمَرَاءِ أَحْسَنُ، السَّخَاءُ حَسَنٌ وَلَكِنْ فِي الْأَغْنِيَاءِ أَحْسَنُ، الْوَرَعُ حَسَنٌ وَلَكِنْ فِي الْعُلَمَاءِ أَحْسَنُ، الصَّبْرُ حَسَنٌ وَلَكِنْ فِي الْفُقَرَاءِ أَحْسَنُ، التَّوْبَةُ حَسَنٌ وَلَكِنْ فِي الشَّبَابِ أَحْسَنُ، الْحَيَاءُ حَسَنٌ وَلَكِنْ فِي النِّسَاءِ أَحْسَنُ) (فر) عَنْ عَلِيٍّ- (ض) . فيض القدير (الْعَدْلُ) وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ يَكُونَ ذُو الْأَمْرِ وَالسُّلْطَانِ مَانِعًا كُلَّ فَرْدٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ مِنَ الْجَوْرِ وَالِاعْتِدَاءِ (حَسَنٌ) ؛ لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْأُلْفَةِ وَيَبْعَثُ عَلَى الطَّاعَةِ وَتَنْعَمُ بِهِ الْأَرْضُ وَتَنْمُو بِهِ الْأَمْوَالُ وَيَكْثُرُ مَعَهُ الْعُمْرَانُ وَيَعُمُّ مَعَهُ الْأَمَانُ قَالَ الْهُرْمُزَانُ لِعُمَرَ حِينَ رَآهُ نَائِمًا بِالْمَسْجِدِ مُبْتَذِلًا: عَدَلْتَ فَأَمِنْتَ فَنِمْتَ. وَالْعَدْلُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي مَحَلِّهِ اللَّائِقِ بِهِ شَرْعًا وَعُرْفًا، وَهُوَ يَشْمَلُ كُلَّ فِعْلٍ جَمِيلٍ جَنَانِيٍّ وَلِسَانِيٍّ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْعَدْلُ أَصْلٌ لِجَمِيعِ الْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ فَكُلُّهَا مُتَفَرِّعَةٌ عَنْهُ، وَمَا وَرَدَ فِي ذَمِّ الظُّلْمِ مَدْحٌ لِلْعَدْلِ وَعَكْسُهُ، فَالْعَدْلُ مَدْحٌ بِلِسَانَيْنِ لِسَانِ التَّنْصِيصِ عَلَى فَضْلِهِ، وَلِسَانِ التَّنْصِيصِ عَلَى ذَمِّ ضِدِّهِ (وَلَكِنْ) هُوَ (فِي الْأُمَرَاءِ) عَلَى النَّاسِ (أَحْسَنُ) ؛ لِأَنَّ الْآحَادَ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ قُوِّمَ بِالسُّلْطَانِ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا مُقَوِّمَ لَهُ؛ وَلِأَنَّ الْعَدْلَ مِيزَانُ صَلَاحِهِ وَنَجَاحِهِ وَفَلَاحِهِ وَاسْتِمْرَارِ دَوْلَتِهِ؛ إِذْ لَا نِظَامَ لَهَا إِلَّا بِهِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَسْرَعَ فِي خَرَابِ الْأَرْضِ وَلَا أَفْسَدَ لِضَمَائِرِ الْخَلْقِ مِنَ الْجَوْرِ؛ إِذْ لَا يَقِفُ عَلَى حَدٍّ وَلَا يَنْتَهِي إِلَى غَايَةٍ وَلِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ قِسْطٌ مِنَ الْفَسَادِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَهُ (السَّخَاءُ حَسَنٌ وَلَكِنْ) هُوَ (فِي الْأَغْنِيَاءِ أَحْسَنُ) ؛ لِأَنَّ بِهِ عِمَارَةَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا؛ إِذْ بِهِ تُسْتَدْفَعُ سَطْوَةُ الْأَعْدَاءِ وَبِهِ يَسْتَكْفِ نِفَارَ الْخُصَمَاءِ لِيَصِيرُوا لَهُ بَعْدَ الْخُصُومَةِ أَعْوَانًا وَبَعْدَ الْعَدَاوَةِ إِخْوَانًا، وَقِيلَ السَّخَاءُ أَنْ تَكُونَ بِمَالِكَ مُتَبَرِّعًا، وَعَنْ مَالِ غَيْرِكَ مُتَوَرِّعًا (الْوَرَعُ حَسَنٌ) فِي جَمِيعِ النَّاسِ (وَلَكِنْ) هُوَ (فِي الْعُلَمَاءِ أَحْسَنُ) مِنْهُ فِي غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْوَرَعِ يَزِلُّ أَقْدَامَهُمْ (الصَّبْرُ حَسَنٌ) لِكُلِّ أَحَدٍ (وَلَكِنْ) هُوَ (فِي الْفُقَرَاءِ أَحْسَنُ) فَإِنَّهُمْ يَتَعَجَّلُونَ بِهِ الرَّاحَةَ مَعَ اكْتِسَابِ الْمَثُوبَةِ فَهُوَ فِي الْفُقَرَاءِ أَحْسَنُ مِنْ حَيْثُ عَجْزِهِمْ عَنْ تَلَاقِي مَا هُوَ فِي مَظِنَّةِ الْقُوتِ، فَمَا لَمْ يَصْبِرِ الْوَاحِدُ مِنْهُمُ احْتَمَلَ هَمًّا لَازِمًا وَصَبَرَ صَبْرًا كَارِهًا، وَقَالَ عَلِيٌّ لِلْأَشْعَثِ : إِنْ صَبَرْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَلَمُ وَأَنْتَ مَأْجُورٌ وَإِنْ جَزِعْتَ جَرَى عَلَيْكَ وَأَنْتَ مَأْزُورٌ، وَقَالَ شَبِيبٌ لِلْمَهْدِيِّ : إِنَّ أَحَقَّ مَا صَبَرَ عَلَيْهِ الْمَرْءُ مَا لَمْ يَجِدْ سَبِيلًا إِلَى دَفْعِهِ (التَّوْبَةُ) مِنَ الذُّنُوبِ شَيْءٌ (حَسَنٌ) لِكُلِّ عَاصٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ (وَلَكِنْ) هِيَ (فِي الشَّبَابِ أَحْسَنُ) مِنْهَا فِي غَيْرِهِمْ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الشَّابَّ التَّائِبَ (الْحَيَاءُ حَسَنٌ) فِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ (وَلَكِنْ) هُوَ (فِي النِّسَاءِ أَحْسَنُ) مِنْهُ فِي الرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُنَّ إِلَيْهِ أَحْوَجُ وَهُنَّ بِهِ أَحَقُّ وَأَحْرَى [تَنْبِيهٌ] إِنْ قِيلَ: كَيْفَ جَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ حَرْفَيِ الْعَطْفِ الْوَاوِ وَلَكِنْ؟ قُلْنَا: إِذَا جَاءَتِ الْوَاوُ خَرَجَتْ لَكِنْ مِنَ الْعَطْفِ وَجُرِّدَتْ لِإِفَادَةِ مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ كَمَا جُرِّدَتْ لَا لِتَوْكِيدِ النَّفْيِ وَإِنْ كَانَتْ لِلْعَطْفِ فِي الْأَصْلِ بِدُخُولِ حَرْفِ الْعَطْفِ عَلَيْهَا وَهُوَ الْوَاوُ فِي قَوْلِكَ لَمْ يَقُمْ زَيْدٌ وَلَا عَمْرٌو (فر عَنْ عَلِيٍّ) أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا عَلَامَةُ الْمُؤْمِنِ؟ قَالَ: سِتَّةُ أَشْيَاءَ حَسَنٌ وَلَكِنْ فِي سِتَّةٍ مِنَ النَّاسِ أَحْسَنُ ثُمَّ ذَكَرَهُ

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية