الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 1380 (وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ .. فَلَمْ يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِهَا، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا وَلَمْ يَخُصَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنَ الْعُرُوضِ). عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ: "خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا" لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ وَلَمْ يُعَيِّنِ الْفَرْضَ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ إِلْقَاؤُهُنَّ الْخُرْصَ وَالسِّخَابَ وَعَدَمُ رَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا مِنْهُنَّ دَلِيلٌ عَلَى أَخْذِ الْعُرُوضِ فِي الزَّكَاةِ، وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ وَبَيْنَ مَصَارِفِ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا الْقُرْبَةُ، وَالْمَصْرُوفُ إِلَيْهِ الْفَقِيرُ وَالْمُحْتَاجُ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: هَذَا حَثٌّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَلَوْ مِنْ أَنْفَسِ مَالٍ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ فَرْضٌ، فَلَوْ كَانَ مِنَ الْفَرْضِ لَقَالَ: أَدِّينَ صَدَقَةَ أَمْوَالِكُنَّ. قُلْتُ: مَعْنَى "تَصَدَّقْنَ" أَدِّينَ صَدَقَاتِكُنَّ وَهُنَّ أُمِرْنَ بِالصَّدَقَةِ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُ الْفَرْضَ وَالنَّفْلَ، وَلَكِنَّ هَذَا اللَّفْظَ إِذَا أُطْلِقَ يَكُونُ الْمُرَادُ مِنْهُ الْكَمَالَ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْفَرْضِ. ثُمَّ هَذَا التَّعْلِيقُ قِطْعَةٌ مِنْ حَدِيثٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مَوْصُولًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِيدَيْنِ فِي بَابِ الْعَلَمِ الَّذِي فِي الْمُصَلَّى. قَوْلُهُ: "وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ" أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ صَدَقَتُكُنَّ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، جَمْعُ حَلْيٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ، وَهَذَا لِلْمُبَالَغَةِ. قَوْلُهُ: "فَلَمْ يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِهَا" مِنْ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ. قَوْلُهُ: "خُرْصَهَا" بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفِي آخِرِهِ صَادٌ مُهْمَلَةٌ، وَهُوَ الْحَلْقَةُ الَّتِي تُعَلَّقُ فِي الْأُذُنِ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: "وَسِخَابَهَا" بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ الْقِلَادَةُ. قَوْلُهُ: "وَلَمْ يَخُصَّ" إِلَى آخِرِهِ مِنْ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ، ذَكَرَهُ لِكَيْفِيَّةِ اسْتِدْلَالِهِ عَلَى أَدَاءِ الْعَرْضِ فِي الزَّكَاةِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية