الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 1380 (وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَمَّا خَالِدٌ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ). عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ أَدْرَاعَ خَالِدٍ وَأَعْتُدَهُ مِنَ الْعَرْضِ، وَلَوْلَا أَنَّهُ وَقَفَهُمَا لَأَعْطَاهُمَا فِي وَجْهِ الزَّكَاةِ أَوْ لَمَا صَحَّ مِنْهُ صَرْفُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَدَخَلَا فِي أَحَدِ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ الثَّمَانِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَهَذَا التَّعْلِيقُ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَابًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا". (ذِكْرُ مَعْنَاهُ) قَوْلُهُ: "أَمَّا خَالِدٌ" هُوَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفُ اللَّهِ. قَوْلُهُ: "احْتَبَسَ" أَيْ وَقَفَ وَهُوَ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، وَحَبَسْتُهُ وَاحْتَبَسْتُهُ بِمَعْنًى. قَوْلُهُ: "أَدْرَاعَهُ" جَمْعُ دِرْعٍ. قَوْلُهُ: "وَأَعْتُدَهُ" بِضَمِّ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ جَمَعُ عَتَدٍ بِفَتْحَتَيْنِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَعْتَادَهُ وَهُوَ جَمْعُهُ أَيْضًا، قِيلَ: هُوَ مَا يَعُدُّهُ الرَّجُلُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّلَاحِ، وَقِيلَ: الْخَيْلُ خَاصَّةً، يُقَالُ: فَرَسٌ عَتِيدٌ أَيْ صُلْبٌ أَوْ مُعَدٌّ لِلرُّكُوبِ أَوْ سَرِيعُ الْوُثُوبِ، وَيُرْوَى "أَعْبُدَهُ" بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ عَبْدٍ، حَكَاهَا عِيَاضٌ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَهَذَا حُجَّةٌ أَيْضًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَلَى إِخْرَاجِ الْعُرُوضِ فِي الزَّكَاةِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهَا لِلتِّجَارَةِ فَطَالَبُوهُ بِزَكَاةِ قِيمَتِهَا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي مَوْضِعِهِ عَنْ قَرِيبٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية