الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 376 49 - ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي وَهِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ ) . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ . ( ذِكْرُ رِجَالِهِ ) وَهُمْ سِتَّةٌ : بُكَيْرٌ بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَاللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ ، وَعُقَيْلٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ ابْنُ خَالِدِ بْنِ عَقِيلٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَابْنُ شِهَابٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ . ( ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ ) : فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَفِيهِ الْإِخْبَارُ بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ فِي مَوْضِعٍ ، وَبِصِيغَةِ الْمَاضِي فِي مَوْضِعٍ ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَفِيهِ رِوَايَةُ التَّابِعِيِّ عَنِ التَّابِعِيِّ عَنِ الصَّحَابِيَّةِ ، وَفِيهِ أَنَّ رُوَاتَهُ مَا بَيْنَ مِصْرِيٍّ وَمَدَنِيٍّ . ( ذِكْرُ مَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ "كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاتَهُ كُلُّهَا مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ" ، وَفِي لَفْظٍ : "وَسَطَ السَّرِيرِ وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ تَكُونُ لِي الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ فَأَنْسَلُّ انْسِلَالًا مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ" ، وَفِي لَفْظٍ : "وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ" ، وَرُبَّمَا قَالَتْ : "أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ" ، وَفِي لَفْظٍ : "عَلَيَّ مِرْطٌ وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ" ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ هَاشِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةً مِنَ اللَّيْلِ وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ رَاقِدَةٌ عَلَى الْفِرَاشِ الَّذِي يَرْقُدُ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَهَا فَأَوْتَرَتْ" ، وَفِي لَفْظٍ : "فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ضَرَبَ رِجْلِي فَقَبَضْتُهُمَا" ، وَفِي لَفْظٍ : "فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ قَالَ تَنَحَّيْ" ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بِهِ . ( ذِكْرُ مَعْنَاهُ ) : قَوْلُهُ : "وَهِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ" أَيْ : وَالْحَالُ أَنَّ عَائِشَةَ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ مَوْضِعِ سُجُودِهِ . قَوْلُهُ : "اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ" كَلَامٌ إِضَافِيٌّ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ : كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ : وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ اعْتِرَاضًا كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَكُونُ نَائِمَةً بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ إِلَى جِهَةِ شَمَالِهِ كَمَا تَكُونُ الْجِنَازَةُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ، وَالْجِنَازَةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ثَعْلَبٍ فِي فَصِيحِهِ ، وَحَكَى فِي نَوَادِرِهِ عَنْ أَبِي زَيْدٍ : الْجِنَازَةُ مَكْسُورَةُ الْجِيمِ ، لَا تُفْتَحُ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدَّيْنُورِيُّ فِي كِتَابِهِ : إِصْلَاحُ الْمَنْطِقِ ، وَحَكَى الْمُطَرِّزِيُّ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ الْجِنَازَةَ ، وَالْجَنَازَةَ لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَكَذَا قَالَهُ كُرَاعٌ فِي الْمُنْتَخَبِ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الْجِنَازَةَ النَّعْشُ ، وَالْجَنَازَةُ الْمَيِّتُ ، وَفِي الصِّحَاحِ : الْعَامَّةُ تَقُولُ الْجَنَازَةُ بِالْفَتْحِ ، وَالْمَعْنَى الْمَيِّتُ عَلَى السَّرِيرِ ، وَفِي شَرْحِ الْفَصِيحِ لِابْنِ عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَرْزُوقِيِّ : الْجَنَازَةُ اسْمُ الْمُتَوَفَّى فِي الْأَصْلِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بِفَتْحِ الْجِيمِ فِي الْمُتَوَفَّى ، وَقَالَ الْخَلِيلُ : الْجِنَازَةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ السَّرِيرُ يَعْنِي سَرِيرَ الْمَيِّتِ ، وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : لَا يُقَالُ لِلْمَيِّتِ جَنَازَةً حَتَّى يَكُونَ عَلَى نَعْشٍ ، وَلَا يُقَالُ لِلنَّعْشِ جِنَازَةً حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهَا مَيِّتٌ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : جَنَزَ الشَّيْءَ يَجْنِزُهُ جَنْزًا سَتَرَهُ ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ عَنْ قَوْمٍ إِنَّ اشْتِقَاقَ الْجِنَازَةِ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُهُ ، وَقَدْ قِيلَ هُوَ نَبَطِيٌّ . .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية