الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَفِي الْقَضِيبِ وَجْهَانِ ( م 11 ) وَفِي الْمُغْنِي : لَا يُكْرَهُ إلَّا مَعَ تَصْفِيقٍ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ رَقْصٍ وَنَحْوَهُ ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ الطَّبْلَ لِغَيْرِ حَرْبٍ ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِيهِ ، لِتَنْهِيضِ طِبَاعِ الْأَوْلِيَاءِ وَكَشْفِ صُدُورِ الْأَعْدَاءِ ، وَلَيْسَ عَبَثًا ، وَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ الرِّيَاحَ وَالرُّعُودَ قَبْلَ الْغَيْثِ ، وَالنَّفْخُ فِي الصُّورِ لِلْبَعْثِ . وَضَرْبُ الدُّفِّ فِي النِّكَاحِ ، وَالْحَجِّ : الْعَجُّ وَالثَّجُّ ، وَاسْتَحَبَّ أَحْمَدُ الصَّوْتَ فِي عُرْسٍ ، وَكَذَا الدُّفُّ ، قَالَ الشَّيْخُ : لِنِسَاءٍ ، وَظَاهِرُ نُصُوصِهِ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ التَّسْوِيَةُ ، قِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ : مَا تَرَى لِلنَّاسِ الْيَوْمَ تَحَرُّكَ الدُّفِّ فِي إمْلَاكٍ أَوْ بِنَاءٍ بِلَا غِنَاءٍ ، فَلَمْ يَكْرَهْ ذَاكَ . وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرٍ : يَكُونُ فِيهِ جَرْسٌ ، قَالَ : لَا ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : لَا بَأْسَ بِالصَّوْتِ وَالدُّفِّ فِيهِ وَأَنَّهُ قَالَ : أَكْرَهُ الطَّبْلَ ، وَهُوَ الْكُوبَةُ ، نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : الطَّبْلُ لَيْسَ فِيهِ رُخْصَةٌ . وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا فِي مَنْ أَتْلَفَ آلَةَ لَهْوٍ : الدُّفُّ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فِي النِّكَاحِ ، لِأَمْرِ الشَّارِعِ ، بِخِلَافِ الْعُودِ وَالطَّبْلِ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ وَالتَّلَهِّي بِهِ بِحَالٍ . وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ الْقَصَائِدِ قَالَ : أَكْرَهُهُ ، وَقَالَ : بِدْعَةٌ لَا يُجَالَسُونَ ، وَكَرِهَ التَّغْبِيرَ ، وَنَهَى عَنْ اسْتِمَاعِهِ وَقَالَ : بِدْعَةٌ وَمُحْدَثٌ ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد : لَا يُعْجِبُنِي ، وَنَقَلَ يُوسُفُ : لَا يَسْتَمِعُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ بِدْعَةٌ ؟ قَالَ : حَسْبُك . وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ مَنَعَ مِنْ اسْمِ الْبِدْعَةِ عَلَيْهِ وَمِنْ تَحْرِيمِهِ ، لَا شِعْرٌ مُلَحَّنٌ كَالْحِدَاءِ ، وَالْحَدْوِ لِلْإِبِلِ وَنَحْوَهُ ، وَاحْتَجَّ قَبْلَ هَذَا بِكَرَاهَةِ أَحْمَدَ لَهُ عَلَى تَحْرِيمِ الْغِنَاءِ ، وَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ إذَا سَمِعَهُ زَالَ عَقْلُهُ حُرِّمَ ، وَإِنْ كَانَ تَارَةً وَتَارَةً لَمْ يَكْرَهْ ، ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ ، وَيَتَوَجَّهُ : يُكْرَهُ ، قَالَ : وَالْوُعَّاظُ الْمُنْشِدُونَ لِغَزَلِ الْأَشْعَارِ وَذِكْرِ الْعُشَّاقِ كَالْمُغَنِّي وَالنَّائِحِ يَجِبُ تَعْزِيرُهُمْ ، لِأَنَّهُمْ يُهَيِّجُونَ الطِّبَاعَ . وَنَقَلَ إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَلَانِسِيُّ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ عَنْ الصُّوفِيَّةِ : لَا أَعْلَمُ أَقْوَامًا أَفْضَلَ مِنْهُمْ ، قِيلَ : إنَّهُمْ يَسْتَمِعُونَ وَيَتَوَاجَدُونَ ، قَالَ : دَعُوهُمْ يَفْرَحُونَ مَعَ اللَّهِ سَاعَةً ، قِيلَ : فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُوتُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُغْشَى عَلَيْهِ ، فَقَالَ : { وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ } وَلَعَلَّ مُرَادَهُ سَمَاعُ الْقُرْآنِ ، وَعَذَّرَهُمْ لِقُوَّةِ الْوَارِدِ ، كَمَا عَذَّرَ يَحْيَى الْقَطَّانَ فِي الْغَشْيِ ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيِّ وَقَدْ سَمِعَ عِنْدَهُ كَلَامَ الْحَارِثِ الْمُحَاسِبِيِّ وَرَأَى أَصْحَابَهُ : مَا أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيْت مِثْلَهُمْ ، وَلَا سَمِعْت فِي عِلْمِ الْحَقَائِقِ مِثْلَ كَلَامِ هَذَا الرَّجُلِ ، وَلَا أَرَى لَك صُحْبَتَهُمْ ، وَقَدْ نَهَى عَنْ كِتَابَةِ كَلَامِ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ وَالِاسْتِمَاعِ لِلْقَاصِّ بِهِ قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ : لِئَلَّا يُلْهُونَهُ عَنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَا غَيْرُ ، وَأَنْكَرَ الْآجُرِّيُّ وَابْنُ بَطَّةَ وَغَيْرُهُمَا هَذَا السَّمَاعَ . وَفِي الْغُنْيَةِ : يُكْرَهُ تَحْرِيقُ الثِّيَابِ فِي حَقِّ الْمُتَوَاجِدِ عِنْدَ السَّمَاعِ ، قَالَ : وَيَجُوزُ سَمَاعُ الْقَوْلِ بِالْقَضِيبِ ، وَيُكْرَهُ الرَّقْصُ . تصحيح الفروع للمرادي مَسْأَلَةٌ 11 ) قَوْلُهُ : وَفِي الْقَضِيبِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى . يَعْنِي هَلْ يُحَرَّمُ اللَّعِبُ بِالْقَضِيبِ أَمْ لَا ؟ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يُحَرَّمُ ، بَلْ يُكْرَهُ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي آدَابِ الْمُسْتَوْعِبِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يُحَرَّمُ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، فَهَذِهِ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ النِّسَاءِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية