الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الفروع لابن مفلح وَمَا جَلَسَتْهُ النَّاسِيَةُ فِي الْحَيْضِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ كَالْحَيْضِ يَقِينًا ، وَمَا زَادَ عَلَى مَا تَجْلِسُهُ إلَى الْأَكْثَرِ قِيلَ : كَمُسْتَحَاضَةٍ ، وَقِيلَ : طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ ( م 12 ) وَهُوَ كَيَقِينِ الطُّهْرِ ، وَجَزَمَ الْأَزَجِيُّ بِمَنْعِهَا مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِتَرْكِهِ إثْمٌ كَمَسِّ مُصْحَفٍ ، وَدُخُولِ مَسْجِدٍ ، وَقِرَاءَةٍ خَارِجَ الصَّلَاةِ ، وَنَفْلِ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَنَحْوِهِ ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ وَسُنَّةُ صَلَاةٍ رَاتِبَةٍ ، وَقِيلَ : تَقْضِي مَا صَامَتْهُ فِيهِ ، وَقِيلَ : وَيَحْرُمُ وَطْءٌ فِيهِ ، وَقِيلَ بِهِ فِي مُبْتَدَأَةٍ اسْتَحَاضَتْ وَقُلْنَا لَا تَجْلِسُ الْأَكْثَرَ ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ خَبَرُ ( حَمْنَةَ ) وَكَالْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ ، فَإِنَّ الشَّكَّ قَائِمٌ فِي حَقِّهَا ، وَلِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ تَطُولُ مُدَّتُهَا غَالِبًا وَلَا غَايَةَ لِانْقِطَاعِهَا تُنْتَظَرُ ، فَتَعْظُمُ مَشَقَّةُ الْقَضَاءِ ، بِخِلَافِ النِّفَاسِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ ، عَلَى رِوَايَةٍ ، لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ غَالِبًا ، بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَى الْأَقَلِّ فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْ الْأَكْثَرَ ، وَعَلَى عَادَةِ الْمُعْتَادَةِ لِانْكِشَافِ أَمْرِهِ قَرِيبًا بِالتَّكْرَارِ . تصحيح الفروع للمرادي ( مَسْأَلَةُ 12 ) قَوْلُهُ وَمَا جَلَسَتْهُ النَّاسِيَةُ مِنْ الْحَيْضِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ كَالْحَيْضِ يَقِينًا وَمَا زَادَ عَلَى مَا تَجْلِسُهُ إلَى الْأَكْثَرِ قِيلَ كَمُسْتَحَاضَةٍ ، وَقِيلَ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ انْتَهَى أَحَدُهُمَا هُوَ كَالطُّهْرِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : هُوَ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الطُّهْرِ بِيَقِينٍ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ ، إلَّا فِي جَوَازِ وَطْئِهَا ، فَإِنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَالْحَيْضُ وَالطُّهْرُ مَعَ الشَّكِّ كَالْمُتَيَقَّنِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ وَيَجِبُ وَيَسْقُطُ . وَقَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ : وَإِنْ قُلْنَا تَجْلِسُ الْأَقَلَّ وَالْغَالِبَ فَبَقِيَّةُ زَمَنِ الشَّكِّ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ . وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا : حُكْمُ الْحَيْضِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ حُكْمُ الْمُتَيَقَّنِ فِي تَرْكِ الْعِبَادَاتِ ، وَحُكْمُ الطُّهْرُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ حُكْمُ الطُّهْرِ فِي وُجُوبِ الْعِبَادَاتِ ، انْتَهَى . قُلْت وَهَذَا الْقَوْلُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي حُكْمُهُمَا حُكْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية