الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَ ) يُقْتَلُ ( الْعَاقِلُ بِالْمَجْنُونِ وَالْبَالِغُ بِالصَّبِيِّ وَالصَّحِيحُ بِالْأَعْمَى وَالزَّمِنِ وَنَاقِصِ الْأَطْرَافِ وَالرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ ) بِالْإِجْمَاعِ . ( وَالْفَرْعُ بِأَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا لَا بِعَكْسِهِ ) خِلَافًا لِمَالِكٍ فِيمَا إذَا ذَبَحَ ابْنَهُ ذَبْحًا أَيْ لَا يَقْتَصُّ الْأُصُولُ وَإِنْ عَلَوْا مُطْلَقًا وَلَوْ إنَاثًا مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فِي نَفْسٍ أَوْ أَطْرَافٍ بِفُرُوعِهِمْ وَإِنْ سَفَلُوا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ } وَهُوَ وَصْفٌ مُعَلَّلٌ بِالْجُزْئِيَّةِ فَيَتَعَدَّى لِمَنْ عَلَا ; لِأَنَّهُمْ أَسْبَابٌ فِي إحْيَائِهِ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِإِفْنَائِهِمْ ، وَحِينَئِذٍ فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْأَبِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ; لِأَنَّ هَذَا عَمْدٌ وَالْعَاقِلَةُ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تَجِبُ حَالَّةً كَبَدَلِ الصُّلْحِ زَيْلَعِيٌّ وَجَوْهَرَةٌ ، وَسَيَجِيءُ فِي الْمَعَاقِلِ . وَفِي الْمُلْتَقَى : وَلَا قِصَاصَ عَلَى شَرِيكِ الْأَبِ أَوْ الْمَوْلَى أَوْ الْمُخْطِئِ أَوْ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ وَكُلِّ مَنْ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَتْلِهِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ تَجَزُّؤِ الْقِصَاصِ فَلَا يُقْتَلُ الْعَامِدُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ بُرْهَانٌ رد المحتار ( قَوْلُهُ وَالْبَالِغُ بِالصَّبِيِّ ) قَتَلَ صَبِيًّا خَرَجَ رَأْسُهُ وَاسْتَهَلَّ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ ، وَلَوْ خَرَجَ نِصْفُهُ مَعَ الرَّأْسِ أَوْ الْأَكْثَرِ مَعَ الْقَدَمَيْنِ فَفِيهِ الْقَوَدُ ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي قَطْعِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ مُجْتَبًى وتتارخانية عَنْ الْمُنْتَقَى ( قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ ) عَبَّرَ ابْنُ الْكَمَالِ بِالسَّالِمِ ، ثُمَّ قَالَ لَمْ يَقُلْ وَالصَّحِيحُ ; لِأَنَّ الْمَفْقُودَ فِي الْأَعْمَى هُوَ السَّلَامَةُ دُونَ الصِّحَّةِ ، وَلِذَا اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ سَلَامَةِ الْعَيْنَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِ الصِّحَّةِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ ( قَوْلُهُ وَالزَّمِنُ ) هُوَ مَنْ طَالَ مَرَضُهُ زَمَانًا مُغْرِبٌ ( قَوْلُهُ وَنَاقِصُ الْأَطْرَافِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْعُمُومَاتِ ، وَلِأَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَا التَّفَاوُتَ فِيمَا وَرَاءَ الْعِصْمَةِ مِنْ الْأَطْرَافِ وَالْأَوْصَافِ امْتَنَعَ الْقِصَاصُ وَأَدَّى ذَلِكَ إلَى التَّقَاتُلِ وَالتَّغَابُنِ اخْتِيَارٌ ، حَتَّى لَوْ قَتَلَ رَجُلًا مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْمَذَاكِيرِ وَمَفْقُودَ الْعَيْنَيْنِ يَجِبُ الْقِصَاصُ إذَا كَانَ عَمْدًا جَوْهَرَةٌ عَنْ الْخُجَنْدِيِّ ( قَوْلُهُ لَا بِعَكْسِهِ ) الْأَصْوَبُ حَذْفُ الْبَاءِ ( قَوْلُهُ أَيْ لَا يُقْتَصُّ إلَخْ ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ لَا بِعَكْسِهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ إنَاثًا مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ) تَفْسِيرٌ لِلْإِطْلَاقِ فَلَا يُقْتَلُ الْجَدُّ لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ وَإِنْ عَلَا وَكَذَا الْجَدَّاتُ ( قَوْلُهُ بِفُرُوعِهِمْ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا يُقْتَصُّ ( قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِإِفْنَائِهِمْ ) أَيْ كُلًّا أَوْ جُزْءًا لِيَدْخُلَ الْأَطْرَافُ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَفِي الْمُلْتَقَى إلَخْ ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ : وَلَوْ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي قَتْلِ إنْسَانٍ أَحَدُهُمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ لَوْ انْفَرَدَ وَالْآخَرُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَالْأَبِ وَالْخَاطِئِ وَالْعَامِدِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا بِالسَّيْفِ وَالْآخَرُ بِالْعَصَا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ ، وَاَلَّذِي لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ لَوْ انْفَرَدَ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَالْخَاطِئِ ، وَاَلَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ لَوْ انْفَرَدَ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ شَرِيكِ الْأَبِ ، فَأَمَّا الْأَبُ وَالْأَجْنَبِيُّ إذَا اشْتَرَكَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِمَا ; لِأَنَّ الْأَبَ لَوْ انْفَرَدَ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ ا هـ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ آخِرَ الْبَابِ الْآتِي

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية