الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَالْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ ) خِلَافًا لَهُ ( لَا هُوَ بِمُسْتَأْمَنٍ بَلْ هُوَ بِمِثْلِهِ قِيَاسًا ) لِلْمُسَاوَاةِ لَا اسْتِحْسَانًا لِقِيَامِ الْمُبِيحِ هِدَايَةٌ وَمُجْتَبًى وَدُرَرٌ وَغَيْرُهَا . قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِالْعَمَلِ بِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مَضْبُوطَةٍ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا ، وَقَدْ اقْتَصَرَ مُنْلَا خُسْرو فِي مَتْنِهِ عَلَى الْقِيَاسِ ا هـ ، يَعْنِي فَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عَادَتِهِ . قُلْت : وَيَعْضُدُهُ عَامَّةُ الْمُتُونِ حَتَّى الْمُلْتَقَى رد المحتار ( قَوْلُهُ وَالْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ ) لِإِطْلَاقِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَحَدِيثِ ابْنِ السَّلْمَانِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ " ' { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَدْ قَتَلَ مُعَاهَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عُنُقُهُ وَقَالَ أَنَا أَوْلَى مَنْ وَفَى بِذِمَّتِهِ } وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ دِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا وَأَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا ، وَلِهَذَا يُقْطَعُ الْمُسْلِمُ بِسَرِقَةِ مَالِ الذِّمِّيِّ مَعَ أَنَّ أَمْرَ الْمَالِ أَهْوَنُ مِنْ النَّفْسِ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ } وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ وَلَا ذِمِّيٌّ بِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ ، فَقَوْلُهُ وَلَا ذُو عَهْدٍ : أَيْ ذِمِّيٌّ عَطْفٌ عَلَى مُؤْمِنٍ . وَلَئِنْ صَحَّ أَنَّهُ رُوِيَ ذِي عَهْدٍ بِالْجَرِّ فَعَلَى الْجِوَارِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُ ) أَيْ لِسَيِّدِنَا الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ( قَوْلُهُ لَا هُمَا بِمُسْتَأْمَنٍ ) أَيْ لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ بِمُسْتَأْمَنٍ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَحْقُونِ الدَّمِ عَلَى التَّأْبِيدِ فَإِنَّهُ عَلَى عَزْمِ الْعَوْدِ وَالْمُحَارَبَةِ اخْتِيَارٌ ( قَوْلُهُ لِلْمُسَاوَاةِ ) أَيْ بَيْنَ الْمُسْتَأْمَنِينَ مِنْ حَيْثُ حَقْنُ الدَّمِ ( قَوْلُهُ لِقِيَامِ الْمُبِيحِ ) وَهُوَ عَزْمُهُ عَلَى الْمُحَارَبَةِ بِالْعَوْدِ ( قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ ) يُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ط ( قَوْلُهُ وَيُعَضِّدُهُ ) أَيْ الْقِيَاسَ ( قَوْلُهُ عَامَّةُ الْمُتُونِ ) كَالْوِقَايَةِ وَالْإِصْلَاحِ وَالْغُرَرِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي الْكَنْزِ وَالْمَجْمَعِ وَالْمَوَاهِبِ وَدُرَرِ الْبِحَارِ . وَأَمَّا فِي الْهِدَايَةِ فَقَالَ : وَيُقْتَلُ الْمُسْتَأْمَنُ بِالْمُسْتَأْمَنِ قِيَاسًا ، وَلَا يُقْتَلُ اسْتِحْسَانًا ، وَمِثْلُهُ فِي التَّبْيِينِ وَالْجَوْهَرَةِ ، نَعَمْ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ : وَقِيلَ لَا يُقْتَلُ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية