الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ يَجِبُ مُؤَجَّلًا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ : دِيَةُ الْخَطَإِ فِي خَمْسِ سِنِينَ ، فِي كُلِّ سَنَةٍ خُمُسُهَا . وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ : مَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ يَكُونُ حَالًّا . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ ( وَمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ يَجِبُ مُؤَجَّلًا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُهُ إنْ كَانَ دِيَةً كَامِلَةً ) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ ثُلُثَ الدِّيَةِ كَأَرْشِ الْجَائِفَةِ وَجَبَ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ ، وَإِنْ كَانَ نِصْفَهَا كَدِيَةِ الْيَدِ وَجَبَ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ الثُّلُثُ ، وَبَاقِيهِ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ الثَّانِي ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِالتَّأْجِيلِ . وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثَيْنِ : وَجَبَ الثُّلُثَانِ فِي السَّنَتَيْنِ ، وَالْبَاقِي فِي آخِرِ الثَّالِثَةِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ كَانَ دِيَةَ امْرَأَةٍ وَكِتَابِيٍّ فَكَذَلِكَ ) . يَعْنِي : يَجِبُ ثُلُثَاهَا فِي رَأْسِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ . وَهُوَ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَبَاقِيهَا فِي رَأْسِ الْحَوْلِ الثَّانِي . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُقَسَّمَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ لِكَوْنِهَا دِيَةَ نَفْسٍ ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ وَأَصْحَابُهُ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ دِيَةٍ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ ، فَأَذْهَبَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ لَمْ يَزِدْ فِي كُلِّ حَوْلٍ عَلَى الثُّلُثِ ) . وَكَذَا لَوْ قَتَلَتْ الضَّرْبَةُ الْأُمَّ وَجَنِينَهَا بَعْدَمَا اسْتَهَلَّ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقِيلَ : يُؤْخَذُ الْكُلُّ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ . فَائِدَةٌ : لَوْ قَتَلَ شَخْصٌ اثْنَيْنِ : لَزِمَ عَاقِلَتَهُ فِي كُلِّ حَوْلٍ مِنْ كُلِّ دِيَةٍ ثُلُثُهَا فَيَلْزَمُهُمْ دِيَتُهُمَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا لَوْ أَذْهَبَ بِجِنَايَتَيْنِ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقِيلَ : يَجِبُ دِيَةُ الِاثْنَيْنِ فِي سِتِّ سِنِينَ . قَوْلُهُ ( وَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ فِي الْجُرْحِ : مِنْ حِينِ الِانْدِمَالِ ، وَفِي الْقَتْلِ : مِنْ حِينِ الْمَوْتِ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَاب ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ الْقَاضِي : إنْ لَمْ يَسِرْ الْجُرْحُ إلَى شَيْءٍ فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ الْقَطْعِ . قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْحَاوِي ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَالَ الْقَاضِي : ابْتِدَاؤُهُ فِي الْقَتْلِ الْمُوحِي وَالْجُرْحِ إنْ لَمْ يَسِرْ عَنْ مَحِلِّهِ مِنْ حِينِ الْجَنَابَةِ . فَائِدَةٌ : مَنْ صَارَ أَهْلًا عِنْدَ الْحَوْلِ : لَزِمَهُ مَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ ، عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية