الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَتَحْمِلُ جِنَايَةَ الْخَطَإِ عَلَى الْحُرِّ إذَا بَلَغَتْ الثُّلُثَ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا رِوَايَةُ أَبِي طَالِبٍ . وَقَوْلُهُ ( وَقَالَ : أَبُو بَكْرٍ : لَا تَحْمِلُ شِبْهَ الْعَمْدِ . وَيَكُونُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ) . اعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ اخْتَلَفُوا فِي شِبْهِ الْعَمْدِ : هَلْ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ أَمْ لَا ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهَا تَحْمِلُهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَالْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُقْنِعِ ، فِي أَوَّلِ " كِتَابِ الدِّيَاتِ " وَالْمُنَوِّرِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ وَصَحَّحَهُ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا تَحْمِلُ شِبْهَ الْعَمْدِ . وَيَكُونُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ : وَلَا تَحْمِلُ شِبْهَ عَمْدٍ فِي الْأَصَحِّ . إذَا عَلِمْت ذَلِكَ : فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ الْمُصَنِّفُ بِالْوَاوِ قَبْلُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لِتَظْهَرَ الْمُغَايَرَةُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَرَّةً : يَكُونُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ حَالًّا ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّبْصِرَةِ كَغَيْرِهِ . وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ : تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ حَالًّا . وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ : لَا تَحْمِلُ عَمْدًا وَلَا صُلْحًا ، وَلَا اعْتِرَافًا ، وَلَا مَا دُونَ الثُّلُثِ وَجَمِيعُ ذَلِكَ فِي حَالِ الْجَانِي فِي ثَلَاثِ سِنِينَ . قَوْلُهُ ( وَمَا يَحْمِلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ : غَيْرُ مُقَدَّرٍ ، لَكِنْ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ . فَيَحْمِلُ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا يَسْهُلُ وَلَا يَشُقُّ ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَجْعَلُ عَلَى الْمُوسِرِ نِصْفَ دِينَارٍ ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رُبْعًا . وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . فَائِدَةٌ : الْمُوسِرُ هُنَا : مَنْ مَلَكَ نِصَابًا عِنْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ فَاضِلًا عَنْهُ . كَالْحَجِّ وَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ . قَوْلُهُ ( وَهَلْ يَتَكَرَّرُ ذَلِكَ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ ، أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ) . يَعْنِي : عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . أَحَدُهُمَا : يَتَكَرَّرُ . فَيَكُونُ الْوَاجِبُ عَلَى الْغَنِيِّ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ دِينَارٌ وَنِصْفُ دِينَارٍ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِينَارٍ . قَالَ فِي الْكَافِي : لِأَنَّهُ قَدْرٌ يَتَعَلَّقُ بِالْحَوْلِ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ . فَيَتَكَرَّرُ بِالْحَوْلِ كَالزَّكَاةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَتَكَرَّرُ . فَيَكُونُ عَلَى الْغَنِيِّ نِصْفُ دِينَارٍ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ لَا غَيْرُ . وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رُبْعُ دِينَارٍ لَا غَيْرُ . قَالَهُ ابْنُ مُنَجَّا وَغَيْرُهُ . قَالَ فِي الْكَافِي : لَوْ قُلْنَا يَتَكَرَّرُ لَأَفْضَى إلَى إيجَابِ أَقَلَّ مِنْ الزَّكَاةِ فَيَكُونُ مُضِرًّا . انْتَهَى . قُلْت : إنْ بَقِيَ الْغَنِيُّ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ غَنِيًّا تَكَرَّرَ . كَذَا إنْ بَقِيَ مُتَوَسِّطًا فِي الْحَوْلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ : تَكَرَّرَ وَإِلَّا فَلَا وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . قَوْلُهُ ( وَيُبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ ) . كَالْعَصَبَاتِ فِي الْمِيرَاثِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالتَّرْغِيبِ : يُبْدَأُ بِالْآبَاءِ ، ثُمَّ بِالْأَبْنَاءِ . وَقِيلَ : مُدْلٍ بِأَبٍ كَالْأُخْوَةِ وَأَبْنَائِهِمْ . وَالْأَعْمَامِ وَأَبْنَائِهِمْ كَمُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ قَدَّمَهُ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ . ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ الْأَخَ لِلْأَبِ : هَلْ يُسَاوِي الْأَخَ لِلْأَبَوَيْنِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَخَرَجَ مِنْهَا مُسَاوَاةُ بَعِيدٍ لِقَرِيبٍ . وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : لَا يُضْرَبُ عَلَى عَاقِلَةِ مُعْتَقَةٍ فِي حَيَاةِ مُعْتِقَةٍ ، بِخِلَافِ عَصَبَةِ النَّسَبِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ . وَنَقَلَ حَرْبٌ : وَالْمَوْلَى يَعْقِلُ عَنْهُ عَصَبَةُ الْمُعْتَقِ . فَائِدَةٌ : يُؤْخَذُ مِنْ الْبَعِيدِ لِغَيْبَةِ الْقَرِيبِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : يُبْعَثُ إلَيْهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية