الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ قَوْلُهُ ( تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْحُبُوبِ كُلِّهَا ، وَفِي كُلِّ ثَمَرٍ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ ) هَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ : تَجِبُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ مُدَّخَرٍ مِنْ حَبٍّ وَثَمَرٍ . انْتَهَى . فَيَجِبُ عَلَى هَذَا فِي كُلِّ مَكِيلٍ يُدَّخَرُ مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ ، مِمَّا يُقْتَاتُ بِهِ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ ، فَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ الْبُرُّ ، وَالْعَلَسُ ، وَالشَّعِيرُ ، وَالسُّلْتُ ، وَالْأُرْزُ ، وَالذُّرَةُ ، وَالدُّخْنُ ، وَالْفُولُ ، وَالْعَدَسُ ، وَالْحِمَّصُ ، وَاللُّوبِيَا ، وَالْجُلُبَّانُ ، وَالْمَاشُ ، وَالتُّرْمُسُ ، وَالسِّمْسِمُ ، وَالْخَشْخَاشُ وَنَحْوُهُ ، وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ أَيْضًا : بَذْرُ الْبُقُولِ كَبَذْرِ الْهِنْدَبَا ، وَالْكَرَفْسِ وَغَيْرِهِمَا ، وَيَدْخُلُ بَذْرُ الرَّيَاحِينِ بِأَسْرِهَا ، وَأَبَازِيرُ الْقُدُورِ كَالْكُسْفُرَةِ ، وَالْكَمُّونِ وَالْكَرَاوْيَا وَالشِّمْرِ ، وَالْأَنِسُونِ ، وَالْقُنَّبِ وَهُوَ الشَّهْدَانِجُ وَالْخَرْدَلُ ، وَيَدْخُلُ بَذْرُ الْكَتَّانِ ، وَالْقُرْطُمُ ، وَالْقِثَّاءُ ، وَالْخِيَارُ ، وَالْبِطِّيخُ ، وَحَبُّ الرَّشَادِ ، وَالْفُجْلُ ، وَيَخْرُجُ مِنْ قَوْلِهِ " فِي الْحُبُوبِ كُلِّهَا ، وَفِي كُلِّ ثَمَرٍ " الصَّعْتَرُ ، وَالْأُشْنَانُ الْوَرَقُ الْمَقْصُودُ ، كَوَرَقِ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ ، وَالْآسِ ، وَنَحْوِهِ . وَيَأْتِي أَيْضًا قَرِيبًا مَا يَخْرُجُ مِنْ كَلَامِهِ ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ " فِي كُلِّ ثَمَرٍ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ " مَا هُوَ مِثْلُهُ مِنْ التَّمْرِ ، وَالزَّبِيبِ ، وَاللَّوْزِ ، وَالْفُسْتُقِ ، وَالْبُنْدُقِ وَغَيْرِهِ ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ رِوَايَةً أَنَّهُ " لَا زَكَاةَ إلَّا فِي التَّمْرِ ، وَالزَّبِيبِ ، وَالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرِ " وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي مُخْتَصَرِهِ ، وَنَاظِمُهَا ، وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ : اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ، وَجَزَمَ بِهِ آخَرُونَ : أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ مُدَّخَرٍ ، وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ وَنَقَلَ صَالِحٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ " مَا كَانَ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ ، وَفِيهِ نَفْعُ الْفَقِيرِ الْعُشْرُ ، وَمَا كَانَ مِثْلَ : الْقِثَّاءِ ، وَالْخِيَارِ ، وَالْبَصَلِ ، وَالرَّيَاحِينِ ، وَالرُّمَّانِ ، فَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ إلَّا أَنْ يُبَاعَ ، وَيَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى ثَمَنِهِ " ، فَهَذَا الْقَوْلُ أَعَمُّ مِنْ الْقَوْلِ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْقَوْلِ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا : الصَّعْتَرُ وَالْأُشْنَانُ ، وَحَبُّهُ وَنَحْوُهُ ، وَيَدْخُلُ أَيْضًا : كُلُّ وَرَقٍ مَقْصُودٍ : كَوَرَقِ السِّدْرِ ، وَالْخِطْمِيِّ ، وَالْآسِ ، وَالْحِنَّاءِ ، وَالْوَرْسِ ، وَالنِّيلِ ، وَالْغُبَيْرَاءِ ، وَالْعُصْفُرِ وَنَحْوِهِ ، وَهَذَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْإِفَادَاتِ وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ اخْتِيَارُ الْعَامَّةِ ، وَشَمِلَهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ ، وَأَطْلَقَ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ ، وَالْحَاوِي ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ : الْخِلَافَ فِي الْأُشْنَانِ ، وَالْغُبَيْرَاءِ ، وَالصَّعْتَرِ ، وَالْكَتَّانِ ، وَالْحِنَّاءِ ، وَالْوَرِقِ الْمَقْصُودِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فِي الْحِنَّاءِ الْخِلَافُ ، وَلَمْ يُوجِبْ فِي الْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمَا فِي وَرَقِ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ الزَّكَاةَ ، وَزَادَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ الْحِنَّاءَ ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : لَا زَكَاةَ فِي حَبِّ الْبُقُولِ ، كَحَبِّ الرَّشَادِ ، وَالْأَبَازِيرِ كَالْكُسْبَرَةِ ، وَالْكَمُّونِ ، وَبَذْرِ الْقِثَّاءِ ، وَالْخِيَارِ وَنَحْوِهِ . وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ : حَبُّ الْفُجْلِ ، وَالْقُرْطُمِ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَبَذْرُ الرَّيَاحِينِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقُوتٍ ، وَلَا أَدَم ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَدْخُلُ فِي هَذَا : بَذْرُ الْيَقْطِينِ ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي الْمُقْتَاتِ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : مَا يَجْتَنِيهِ مِنْ الْمُبَاحِ وَمَا يَكْتَسِبُهُ اللَّقَّاطُ وَنَحْوُ ذَلِكَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية