الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        نهاية المحتاج شرح المنهاج ( وَيُجْزِئُ ) ذُو كِتَابَةٍ فَاسِدَةٍ وَ ( مُدَبَّرٌ وَمُعَلَّقٌ ) عِتْقُهُ ( بِصِفَةٍ ) غَيْرِ التَّدْبِيرِ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ هَذَا إنْ نَجَّزَ عِتْقَهُ عَنْهَا أَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ تَسْبِقُ الْأُولَى ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِالْأُولَى كَمَا قَالَ ( فَلَوْ أَرَادَ ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ ( جَعَلَ الْعِتْقَ الْمُعَلَّقَ كَفَّارَةً ) كَأَنْ قَالَ إنْ دَخَلْتَ هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ ، ثُمَّ قَالَ ثَانِيًا إنْ دَخَلْتَهَا فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي عَتَقَ بِالدُّخُولِ ( وَلَمْ يُجْزِ ) عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقَ بِالتَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ ( وَلَهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ ) مُجْزِئٍ حَالَ التَّعْلِيقِ عَنْ ( الْكَفَّارَةِ بِصِفَةٍ ) كَإِنْ دَخَلْتَ فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَإِذَا دَخَلَ عَتَقَ عَنْهَا إذْ لَا مَانِعَ ، أَمَّا غَيْرُ الْمُجْزِئِ كَكَافِرٍ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَنْهَا بِإِسْلَامِهِ فَيَعْتِقُ إذَا أَسْلَمَ لَا عَنْهَا ، وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ رَقِيقِهِ الْمُجْزِئَ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِصِفَةٍ ثُمَّ كَاتَبَهُ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ أَجْزَأَهُ إنْ كَانَ وُجُودُهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمُعَلِّقِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْأَصَحَّ اعْتِبَارُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِوَقْتِ التَّعْلِيقِ وَيُجْزِئُ مَرْهُونٌ وَجَانٍ إنْ نَفَذْنَا عِتْقَهُمَا بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا ، وَآبِقٌ وَمَغْصُوبٌ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْ غَاصِبِهِ إنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُمَا وَلَوْ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِ إِعْتَاقُهُمَا وَيُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ إجْزَاءِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ : أَيْ لَا لِخَوْفِ الطَّرِيقِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مُتَيَقَّنٌ وَالْمُسْقِطُ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ تَجِبُ احْتِيَاطًا ، وَتُجْزِئُ حَامِلٌ وَإِنْ اسْتَثْنَى حَمْلَهَا وَيَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ ، وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي صُورَتِهِ وَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ وَلَا يُجْزِئُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ وَلَا مُسْتَأْجَرٌ . حاشية الشبراملسي ( قَوْلُهُ : حَالَ التَّعْلِيقِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ سَلِيمًا حَالَ التَّعْلِيقِ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ عَيْبٌ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَقَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَجْزَأَ ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا لَوْ أَعْتَقَ مَرِيضًا يُرْجَى بُرْؤُهُ ثُمَّ مَاتَ بِذَلِكَ الْمَرَضِ وَإِنْ اُحْتُمِلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ ( قَوْلُهُ : لَا عَنْهَا ) أَيْ بَلْ مَجَّانًا ( قَوْلُهُ : فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ ) أَيْ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَصَحَّ ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي وُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمَرَضِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الَّذِي هُوَ بِاخْتِيَارِهِ وَغَيْرِهِ وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ ( قَوْلُهُ : إنْ نَفَذْنَا عِتْقَهُمَا ) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ ( قَوْلُهُ : إنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُمَا ) أَيْ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِمَا مَرَّ فِي عَدَمِ إجْزَاءِ عِتْقِ الْأَعْمَى وَفِي إجْزَاءِ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا بَرِئَ ( قَوْلُهُ : وَيُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ إجْزَاءِ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ اسْتِمْرَارُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَإِنْ تَبَيَّنَتْ حَيَاتُهُ وَقَوِيَ قِيَاسُ عَدَمِ إجْزَاءِ الْأَعْمَى إذَا أَبْصَرَ ، وَقِيَاسُ الْإِجْزَاءِ فِي الْمَغْصُوبِ وَالْآبِقِ وَالْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا بَرِئَ خِلَافُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ أَوْ غَيْرِهِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ يُجْزِئُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ مَوْتُهُ ، وَمَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ حَيَاتُهُ ( قَوْلُهُ : لَا لِخَوْفِ الطَّرِيقِ ) أَفْهَمَ أَنْ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ يُجْزِئُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَبَيَّنَتْ حَيَاتُهُ حَالَ الْعِتْقِ وَإِلَّا فَقِيَاسُ الْمَغْصُوبِ وَالْآبِقِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ ( قَوْلُهُ : وَيَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ ) أَيْ وَلَا يَكُونُ عَنْ الْكَفَّارَةِ حَتَّى لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا اُعْتُدَّ بِعِتْقِ الْأُمِّ عَنْ الْكَفَّارَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا مُسْتَأْجَرٌ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَفِيهِ بُعْدٌ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِيمَنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ وَغَلَبَتْ إفَاقَتُهُ حَيْثُ يُجْزِئُ إعْتَاقُهُ مَجْنُونًا اكْتِفَاءً بِحُصُولِ الْإِفَاقَةِ بَعْدُ ، وَكَذَا مَرِيضٌ يُرْجَى بُرْؤُهُ حَيْثُ نَفَذَ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ مَعَ عَدَمِ تَأَتِّي الْعَمَلَ مِنْهُ حَالَ الْمَرَضِ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية