الهداية شرح بداية المبتدي
( ولو مر عبد مأذون له بمائتي درهم وليس عليه دين عشره ) وقال أبو يوسف : لا أدري أن أبا حنيفة رجع عن هذا أم لا . وقياس قوله الثاني في المضاربة وهو قولهما أنه لا يعشره ; لأن الملك فيما في يده للمولى وله التصرف فصار كالمضارب . وقيل في الفرق بينهما أن العبد يتصرف لنفسه حتى لا يرجع بالعهدة على المولى فكان هو المحتاج إلى الحماية ، والمضارب يتصرف بحكم النيابة حتى يرجع بالعهدة على رب المال فكان رب المال هو المحتاج . فلا يكون الرجوع في المضارب رجوعا منه في العبد وإن كان مولاه معه يؤخذ منه ; لأن الملك له إلا إذا كان على العبد دين يحيط بماله لانعدام الملك أو للشغل . قال ( ومن مر على عاشر الخوارج في أرض قد غلبوا عليها فعشره يثنى عليه الصدقة ) معناه : إذا مر على عاشر أهل العدل ; لأن التقصير جاء من قبله حيث إنه مر عليه .
فتح القدير
( قوله وقيل في الفرق بينهما ) لا يخفى عدم تأثير هذا الفرق ، فإن مناط عدم الأخذ من المضارب وهو القول المرجوع إليه كونه ليس بمالك ولا نائب عنه فليس له ذلك ، ولأنه لا نية حينئذ ، ومجرد دخوله في الحماية لا يوجب الأخذ إلا مع وجود شروط الزكاة على ما مر أول الباب فلا أثر لما ذكر من الفرق ، فالصحيح أنه لا يأخذ من المأذون كما صححه في الكافي ( قوله : لانعدام الملك فيما في يده ) أي على قول أبي حنيفة أو الشغل على قولهما ( قوله لأن التقصير جاء من قبله إلخ ) بخلاف ما لو غلب الخوارج على بلدة فأخذوا زكاة سوائمهم لا يثني عليهم الإمام لأنه لا تقصير من المالك بل من الإمام . ومن مر برطاب اشتراها للتجارة كالبطيخ والقثاء ونحوه لم يعشره عند أبي حنيفة ، وقالا : يعشره لاتحاد الجامع وهو حاجته إلى الحماية وهو يقول : اتحاد الجامع إنما يوجب الاشتراك في الحكم عند عدم المانع ، وهو ثابت هنا فإنها تفسد بالاستبقاء ، وليس عند العامل فقراء في البر ليدفع لهم ، فإذا بقيت ليجدهم فسدت فيفوت المقصود ، فلو كانوا عنده أو أخذ ليصرف إلى عمالته كان له ذلك .


