الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      ( وجواب سلام )  مسنون وإن كرهت صيغته ولو مع رسول أو في كتاب ، لكن هنا يكفي جوابه كتابة ، ويجب فيها إن لم يرد لفظا الفور فيما يظهر ، ويحتمل خلافه .

                                                                                      ويسن الرد على المبلغ والبداءة به ،  فيقول : وعليك وعليه السلام للخبر المشهور فيه [ ص: 223 ] من مسلم مميز غير متحلل به من الصلاة ( على جماعة ) أي : اثنين فأكثر مكلفين أو سكارى لهم نوع تمييز سمعوه ، أما وجوبه فإجماع ولا يؤثر فيه إسقاط المسلم لحقه ؛ لأن الحق لله تعالى وفي الأذكار : يسن أن يحلله بنحو أبرأته من حقي فإنه يسقط به حق الآدمي ، وأما كونه على الكفاية فلخبر أبي داود ولم يضعفه : يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم فيه يسقط الفرض عن الباقين ويختص بالثواب فإن ردوا كلهم ولو مرتبا أثيبوا ثواب الفرض كالمصلين على الجنازة .

                                                                                      ولو ردت امرأة عن رجل  أجزأ إن شرع السلام عليها ، وإلا فلا ، أو صبي أو من لم يسمع منهم لم يسقط بخلاف نظيره في الجنازة ؛ لأن القصد ثم الدعاء وهو منه أقرب للإجابة ، وهنا إلا من وهو ليس من أهله ، وقضيته أنه يجزئ تشميت الصبي عن جمع  ؛ لأن القصد التبرك والدعاء كصلاة الجنازة .

                                                                                      ولو سلم جمع مترتبون على واحد فرد مرة قاصدا جميعهم  وكذا لو أطلق على الأوجه إجزاء ما لم يحصل فصل ضار . ودخل في قولي : مسنون سلام امرأة على امرأة  أو نحو محرم أو سيد أو زوج ، وكذا على أجنبي وهي عجوز لا تشتهى ، ويلزمها في هذه الصور رد سلام الرجل ، أما مشتهاة ليس معها امرأة أخرى فيحرم عليها رد سلام أجنبي ومثله ابتداؤه ، ويكره له رد سلامها ومثله ابتداؤه أيضا ، والفرق أن ردها وابتداءها يطمعه فيها أكثر بخلاف ابتدائه ورده ، والخنثى مع الرجل كامرأة ومع المرأة كرجل في النظر ، فكذا هنا .

                                                                                      ولو سلم على جمع نسوة  وجب رد إحداهن ، إذ لا يخشى فتنة حينئذ ، ومن ثم حلت الخلوة بامرأتين  ، والظاهر أن الأمرد  هنا كالرجل [ ص: 224 ] ابتداء وردا .

                                                                                      وسلام ذمي فيجب رده بعليك كما اقتضاه كلام الروضة ، لكن قال البلقيني والأذرعي والزركشي : إنه يسن ولا يجب ، وسلام صبي أو مجنون مميز  فيجب رده أيضا ، وكذا سكران مميز لم يعص بسكره .

                                                                                      وقول المجموع : لا يجب رد سلام مجنون أو سكران  يحمل على غير المميز ، وزعم أن الجنون والسكر ينافيان التمييز غفلة عما صرحوا به من عدم التنافي ، أما المتعدي ففاسق ، وأما غير المميز فليس فيه أهلية للخطاب كالمجنون ، والملحق بالمكلف إنما هو المتعدي ، فإن قلت : قضية هذا وجوب الرد عليه ، وإن لم يميز كالصلاة ، قلت : فائدة الوجوب في نحو الصلاة من انعقاد السبب في حقه حتى يلزمه القضاء منتفية هنا ؛ لأن الرد لا يقضى كما صرحوا به فاندفع ما للشارح هنا ، نعم لو قيل : فائدته الإثم وإن لم يسمع تغليظا عليه لم يبعد . ولعله مراد ذلك الشارح ، وخرج به السلام على قاضي الحاجة ومن معه  ، فلا يجب رده كما يأتي ، وإنما يجزئ الرد إن اتصل بالسلام كاتصال قبول البيع بإيجابه ، وخرج بغير متحلل إلخ سلام التحلل من الصلاة ، إذا نوى الحاضر عنده فلا يلزمه رده على الأوجه ، ويفرق بينه وبين سلام التلاقي بأن القصد به الأمن وهو لا يحصل إلا بالرد ، وهنا التحلل من الصلاة مع قصد الحاضر به لتعود عليه بركته ، وذلك حاصل وإن لم يرد ، وإنما حنث به الحالف على ترك الكلام والسلام ؛ لأن المدار فيهما على صدق الاسم لا غير ، ولا رد سلام فاسق أو مبتدع زجرا له أو لغيره ، وإن شرع سلامه ، وخرج بجماعة الواحد فالرد فرض عين عليه . ولا بد في الابتداء والرد  من رفع الصوت بقدر ما يحصل به السماع [ ص: 225 ] بالفعل ولو في ثقيل السمع ، نعم إن مر عليه سريعا بحيث لم يبلغه صوته فالذي يظهر أنه يلزمه الرفع وسعه دون العدو خلفه ، وظاهر أنه لا بد من سماع جميع الصيغة ابتداء وردا ، والفرق بينه وبين إجابة مؤذن سمع بعضه ظاهر ، ومر أنه لو بلغه رسول سلام الغير  ، قال : وعليك وعليه السلام ؛ لأن الفصل ليس بأجنبي وحيث زالت الفورية فلا قضاء ، خلافا لما يوهمه كلام الروياني ، ويجب في الرد على الأصم الجمع بين اللفظ والإشارة بنحو اليد ، ولا يلزمه الرد إلا إن جمع له المسلم عليه بين اللفظ والإشارة ، ويغني عن الإشارة في الأول كما بحثه الأذرعي العلم بأن الأخرس فهم بقرينة الحال ، والنظر إلى فمه الرد عليه ، وتكفي إشارة الأخرس ابتداء وردا ، وصيغته ابتداء وجوابا : عليك السلام وعكسه ، ويجوز تنكير لفظه  وإن حذف التنوين فيما يظهر ، وإنما لم يجز في سلام الصلاة حتى عند الرافعي كما هو ظاهر ؛ لأنه ليس في معنى الوارد بوجه ، وجزم غير واحد بأنه يجزئ سلاما عليكم ، وكذا سلام الله ، قيل : لا سلامي وفيه نظر ، بل الأوجه إجزاء عليك وعكسه كما بحث . والأفضل في الرد  واو قبله ، وتضر في الابتداء كالاقتصار في أحدهما على أحد جزأي الجملة إلا وعليك رد السلام الذمي ، وإن نوى إضمار الآخر خلافا لما يوهمه كلام الجواهر ويسن عليكم في الواحد نظرا لمن معه من الملائكة ، وزيادة ورحمة الله وبركاته ومغفرته ، ولا تجب وإن أتى المسلم بها ، ويظهر إجزاء سلمت عليك وأنا مسلم عليك ونحو ذلك أخذا مما مر أنه يجزئ في صلاة التشهد : صلى الله على محمد ، والصلاة على محمد ونحوهما

                                                                                      التالي السابق



                                                                                      الخدمات العلمية