الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( ولا حد بمفاخذة ) وغيرها مما ليس فيه تغييب حشفة كالسحاق لعدم الإيلاج السابق ومن ثم لا حد بتمكينها نحو قرد وإيلاجها ذكره بفرجها ولا بإيلاج مبان وكذا زائد لكن بتفصيله في الغسل كما مر ( ووطء زوجه   ) بهاء الضمير أو بالتاء أي له ( وأمته ) يظنها أجنبية أو ( في ) نحو دبر و ( حيض ) أو نفاس ( وصوم وإحرام ) ؛ لأن التحريم ليس لعينه بل لأمر عارض كالأذى وإفساد العبادة ومثله وطء حليلته يظن أنها أجنبية  فهو وإن أثم إثم الزنا باعتبار ظنه كما مر أوائل العدد لا يحد ؛ لأن الفرج ليس محرما لعينه

                                                                                                                              ( وكذا أمته المزوجة والمعتدة ) لعروض التحريم هنا أيضا ( وكذا مملوكته المحرم ) بنسب أو مصاهرة أو رضاع لشبهة الملك وللخبر الصحيح { ادرءوا الحدود بالشبهات } ولا يرد عليه نحو أمه [ ص: 105 ] لزوال ملكه بمجرد ملكه فليست ملكه حال الوطء على أنه يتصور ملكه لها كما يأتي فلا اعتراض أيضا وكذا من ظنها حليلته كما بأصله أو مملوكته غير المحرم كلا لا بعضا كما في الروضة وقال آخرون لا فرق واعترض بأن ظن ملك البعض لا يفيد الحل فليس شبهة كمن علم التحريم وظن أنه لا حد عليه وأجيب بأن الأول مسقط لو وجد حقيقة فاعتقده مسقطا بخلاف الثاني لا يسقط بوجه فلم يؤثر اعتقاده

                                                                                                                              ويرد بأنه لا عبرة باعتقاد المسقط مطلقا لأنه حيث لم يظن الحل فهو غير معذور وليس هذا نظير ما يأتي في نحو السرقة ؛ لأنهم توسعوا في الشبهة ثم ما لم يتوسعوا فيه هنا ويصدق في ظنه الحل بيمينه ، وإن كذبه ظاهر حاله كما ، هو ظاهر ( ومكره في الأظهر ) لشبهة الإكراه مع خبر { ادرءوا الحدود بالشبهات } ولرفع القلم عنه كما في الحديث الصحيح ؛ ولأن الأصح تصور الإكراه في الزنا ؛ لأن الانتشار عند نحو الملامسة أمر طبعي لا اختيار للنفس فيه ولو لم يحصل انتشار فلا حد قطعا كما إذا كان المكره امرأة قيل الأظهر جار فيما بعد كذا الأولى أيضا فيرد عليه ذلك انتهى ويرد بأن جريانه طريقة ضعيفة لم يرتضها وكأن كذا الأولى لبيان أن الأحسن فيما بعدها خروجه بخال عن الشبهة لا بمحرم لعينه

                                                                                                                              وفي الوسيط أن الولد لا يلحقه وفي التتمة أنه يلحقه ، وهو الأوجه ( وكذا كل جهة أباح بها ) الأصل أباحها فضمن أباح قاله أو زاد الباء تأكيدا أو أضمر الوطء أي أباحه بسببها ( عالم ) [ ص: 106 ] يعتد بخلافه لشبهة إباحته ، وإن لم يقلده الفاعل ( كنكاح بلا شهود على الصحيح ) كمذهب مالك رضي الله عنه كذا قالوا والمعروف من مذهبه أنه لا بد منهم أو من الشهرة حالة الدخول فينبغي إذا انتفيا أن يجب الحد ثم رأيت القاضي صرح به وعلله بانتفاء شبهة اختلاف العلماء وألحق به ما إذا وجد الإعلان وفقد الولي وبعضهم اعترضه بأن الذي في الروضة في اللعان أنه لا يحد ، وإن انتفى الولي والشهود

                                                                                                                              ويرد بوجوب حمل ما فيها على أن الواو فيها بمعنى أو ويدل عليه أنه لما فرع عليه ذكر حكم انتفائه عن الولي فقط ولم يذكر حكم انتفائه عن الشهود للعلم به من تعليله بالخلاف في إباحته أو بلا ولي كمذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أو مع التأقيت ، وهو نكاح المتعة ولو لغير مضطر كمذهب ابن عباس رضي الله عنهما وما قيل من رجوعه عنه لم يثبت ، بخلافه بلا ولي وشهود أو مع انتفاء أحدهما لكن حكم بإبطاله أو بالتفرقة بينهما من يراه ووقع الوطء بعد علم الواطئ به إذ لا شبهة حينئذ ولا يعتد بخلافالشيعة في إباحة ما فوق الأربع  ولا في غيره كما في المجموع

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن ولا حد بمفاخذة ) ولا بإيلاج بعض الحشفة ولا بإيلاجها في غير فرج كسرة ا هـ مغني ( قوله : وغيرها ) إلى قوله وإيلاجها في النهاية ( قوله : كالسحاق ) وعبارة المغني ولا . بإتيان المرأة المرأة بل تعزران ولا باستمنائه باليد بل يعزر أما بيد من يحل الاستمتاع بها فمكروه ؛ لأنه في معنى العزل ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ومن ثم لا حد إلخ ) أي وتعزر ، وإن لم يتكرر ا هـ ع ش ( قوله : ولا بإيلاج مبان ) بل يعزر به ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : أي له ) راجع للمعطوف فقط ( قوله : يظنها أجنبية ) قد يغني عنه قوله : الآتي ومثله وطء حليلته إلخ ( قوله : أو في نحو دبر ) إلى قوله ويصدق في النهاية إلا قوله كما مر أوائل العدد ، وقوله : غير المحرم ( قول المتن وإحرام ) أي واستبراء مغني وروض وع ش ( قوله : ؛ لأن التحريم إلخ ) لا يتأتى في قوله أو في نحو دبر رشيدي وسم أقول ولا في قوله ووطء زوجه وأمته يظنها أجنبية لكن الشارح كثيرا ما يقتصر على تعليل ما في المتن دون ما زاده ( قوله : ومثله ) أي وطء نحو دبر زوجته ( قوله : وطء حليلته ) أي في قبلها وقوله وهو وإن أثم إلخ أي فيفسق به وتسقط شهادته وتسلب الولايات عنه . ا هـ ع ش ( قول المتن والمعتدة ) أي من غيره والمشتركة والمجوسية والوثنية والمسلمة وهو ذمي مغني وروض .

                                                                                                                              ( قول المتن وكذا مملوكته المحرم ) وظاهر كلامهم أن وطء أمته المحرم في دبرها لا يوجب الحد ، وهو كذلك لشبهة الملك مغني ونهاية وتقدم في الشارح وعن شيخ الإسلام خلافه ( قوله : بنسب ) إلى قوله على أنه يتصور في المغني ( قوله : أو مصاهرة ) كموطوءة أبيه أو ابنه ا هـ مغني ( قوله : ولا يرد عليه نحو أمه إلخ ) كأن صورة الإيراد أنه لو ملك أمه ثم وطئها حد ا هـ سم عبارة المغني تنبيه محل ذلك فيمن يستقر ملكه عليها [ ص: 105 ] كأخته أما من لا يستقر ملكه عليها كالأم والجدة فهو زان قطعا كما قاله الماوردي وغيره ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : نحو أمه ) أي كبنته ( قوله : لزوال ملكه إلخ ) قضيته أنه لو لم يزل ملكه بذلك ككونه مكاتبا أو محجورا عليه واشتراها في الذمة لا يحد بوطئها ، وهو مقتضى قوله على أنه إلخ ا هـ ع ش ( قوله : فليست ملكه إلخ ) أي فلم تصر حينئذ مملوكته المحرم ا هـ سم .

                                                                                                                              ( قوله : على أنه يتصور إلخ ) أي وحينئذ فلا حد سم ورشيدي ( قوله : فلا اعتراض ) أي لدخولها في كلامه ا هـ سم ( قوله : من ظنها حليلته ) أي زوجته ا هـ سم ( قوله : كلا إلخ ) تمييز عن قوله أو مملوكته بأن كان يملك جميعها وقوله لا بعضا يشمل من يملك بعضها وبعضها الآخر حر ويشمل المشتركة بينه وبين غيره ا هـ سم ( قوله : لا بعضا ) معتمد ا هـ ع ش عبارة المغني فرع

                                                                                                                              لو وطئ امرأة على ظن أنها أمته المشتركة فبانت أجنبية حد كما رجحه في الروضة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : بأن الأول ) أي ملك البعض وقوله بخلاف الثاني ، هو قوله : كمن علم التحريم إلخ ا هـ ع ش ( قوله : وليس هذا ) أي وطء من ظنها مملوكته غير المحرم بعضا ( قوله : ما يأتي في نحو السرقة ) أي للمال المشترك ا هـ ع ش ( قوله : في ظنه الحل ) أي حل من يملك بعضها لا مطلقا ا هـ سيد عمر وفيه نظر بل الظاهر أي في ظن موطوءته حليلته أو مملوكته غير المحرم كلا ( قول المتن ومكره ) ينبغي أن من الإكراه المسقط للحد ما لو اضطرت امرأة لطعام مثلا فأبى صاحبه إلا أن تمكنه من نفسها فمكنته لدفع الهلاك عن نفسها فلا حد عليها ، وإن لم يجز لها ذلك ؛ لأنه كالإكراه ، وهو لا يبيح ذلك ، وإنما يسقط عنها الحد للشبهة ا هـ ع ش وفي المغني مثله إلا قوله وإن لم يجز إلخ ( قوله : لشبهة الإكراه ) إلى قوله قيل في المغني إلا قوله ولو لم يحصل إلى كما إذا ( قوله : ولأن الأصح إلخ ) الأولى حذف ؛ لأن .

                                                                                                                              ( قوله : قيل الأظهر جار إلخ ) وافقه المغني عبارته وتعبير المصنف يوهم عدم الخلاف في أمته المزوجة والمعتدة وليس مرادا بل الخلاف الذي في المحرر جار فيهما ا هـ ( قوله : أيضا ) أي مثل ما بعد كذا الثانية ( قوله : فيرد عليه ) أي على المصنف ذلك أي جريان الخلاف فيه أي حيث يشعر حينئذ بعدم الجريان فكان ينبغي حذف كذا الثانية ( قوله : ويرد إلخ ) ويمكن أن يجاب بأن كذا الأولى إشارة إلى الخلاف وكذا الثانية إشارة إلى ضعفه حيث خص التصريح به بما بعد الثانية فتأمله فإنه حسن دقيق ا هـ سم ( قوله : وكأن إلخ ) بشد النون وكان الأولى الفاء بدل الواو ( قوله : لبيان أن الأحسن خروجه إلخ ) فيه نظر ظاهر ا هـ سم ( قوله : وفي الوسيط إلخ ) سيأتي عن سم أنه المعتمد ( قوله : لا يلحقه ) أي المكره بفتح الراء ( قول المتن وكذا كل جهة أباح بها إلخ ) أي فإنه لا يحد بالوطء بها ولا يعاقب عليها في الآخرة ا هـ ع ش وقوله ولا يعاقب إلخ أي إذا قلده الفاعل تقليدا صحيحا أخذا مما قدمه في باب النكاح عند قول النهاية أما الوطء في نكاح بلا ولي ولا شهود فلا حد فيه كما أفتى الوالد رحمه الله تعالى مما نصه قوله : فلا حد إلخ أي ويأثم وقوله كما أفتى به الوالد إلخ أي لقول داود بصحته ، وإن حرم تقليده لعدم العلم بشرطه عنده ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : الأصل ) إلى قوله فينبغي في النهاية ( قوله : أو أضمر الوطء ) أي قدر ضمير [ ص: 106 ] الوطء ( قوله : يعتد بخلافه إلخ ) والضابط في الشبهة قوة المدرك كما صرح به الروياني وغيره لا عين الخلاف كما ذكره الشيخان ا هـ مغني ( قوله : أنه لا بد إلخ ) عبارة النهاية اعتبارهم في صحة الدخول حيث لم يقع وقت العقد ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وألحق به ) أي بنكاح انتفى فيه الشهود والإعلان في وجوب الحد ( قوله : اعترضه ) أي المتن ( قوله : بأن الذي إلخ ) اعتمده النهاية عبارته أو بلا ولي وشهود كما نقل عن داود وصرح به المصنف في شرح مسلم وأفتى بذلك الوالد رحمه الله تعالى ا هـ وعبارة شيخنا وكما لو نكح امرأة بلا ولي ولا شهود فإن ذلك يقول بحله داود ولا يجوز تقليده إلا للضرورة لكن إذا وطئ امرأة بهذه الطريق لم يحد للشبهة ا هـ وعبارة المغني ويجب في الوطء في نكاح بلا ولي ولا شهود قال القاضي إلا في الثيبة فلا حد فيها لخلاف مالك فيه ا هـ ولعل صوابه لخلاف داود عبارة البجيرمي وكذا بلا ولي ولا شهود ، وهو مذهب داود وهذا في الثيب خلافا للشارح يعني شيخ الإسلام حلبي وسلطان ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : على أن الواو فيها بمعنى أو إلخ ) ما المانع من بقائها بمعناها ويكون ما فيها إشارة إلى مراعاة خلاف داود القائل بصحته بلا ولي ولا شهود بناء على الاعتداد بخلافه كما قاله التاج السبكي ، وإن نقل عن باب اللباس من شرح مسلم خلافه وقد أفتى شيخنا الشهاب الرملي بعدم الحد مراعاة لنحو خلاف داود والشارح ماش على وجوب الحد كما ترى ا هـ سم ( قوله : حكم انتفائه إلخ ) أي حكم خلو النكاح عن الولي من عدم وجوب الحد وقوله حكم انتفائه عن الشهود أي والولي جميعا من وجوبه ( قوله : أو بلا ولي ) إلى قوله وما قيل في المغني والنهاية إلا قوله ولو لغير مضطر ( قوله : أو بلا ولي ) وقوله أو مع التأقيت معطوفان على بلا شهود .

                                                                                                                              ( قوله : بخلافه بلا ولي وشهود ) مر ما فيه من الخلاف أو مع انتفاء أحدهما إلخ عبارة المغني محل الخلاف في النكاح المذكور كما قاله الماوردي أن لا يقارنه حكم فإن حكم شافعي ببطلانه حد قطعا أو حنفي أو مالكي بصحته لم يحد قطعا ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : بعد علم الواطئ به ) أي بالحكم المذكور ( قوله : ولا في غيره ) أي غير إباحته ولو أجنبية إلى قوله هذا ، هو المذهب في النهاية وكذا في المغني إلا قوله ولا يجوز قتلها




                                                                                                                              الخدمات العلمية