الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( ولو خلط ) اللبن ( بمائع ) أو جامد   ( حرم إن غلب ) بفتح أوله المائع بأن ظهر لونه أو طعمه أو ريحه وإن شرب البعض لأنه المؤثر حينئذ ( فإن غلب ) بضم أوله بأن زال طعمه ولونه وريحه حسا وتقديرا بالأشد فيما يأتي والحال أنه يمكن أن يأتي منه خمس دفعات كما نقلاه وأقراء لكن حكى الروياني عن النص خلافه [ ص: 286 ] وأن القطرة وحدها مؤثرة إذا وصل إليه في خمس دفعات ما وقعت فيه ( وشرب الكل ) على خمس دفعات أو كان هو الخامسة ( قيل أو البعض حرم في الأظهر ) لأن اللبن في شرب الكل وصل لجوفه يقينا فحصل التغذي المقصود وبه فارق عدم تأثير نجاسة استهلكت في ماء كثير لانتفاء استقذارها حينئذ وعدم حد بخمر استهلكت في غيرها لانتفاء الشدة المطربة وعدم فدية بطعام فيه طيب استهلك لزوال التطيب وعدم تأثير البعض هنا لعدم تحقق وصول اللبن للجوف ومن ثم لو تحققه بأن تحقق انتشاره فيما شربه أو بقي أقل من قدر اللبن حرم ولو زايلت اللبن المخالط لغيره أوصافه اعتبر بما له لون قوي يستولي على الخليط كما قاله جمع متقدمون ويظهر اعتبار أقوى ما يناسب لون اللبن أو طعمه أو ريحه أخذا مما مر أول الطهارة في التغير التقديري بالأشد فاقتصارهم هنا على اللون كأنه مثال ولو اختلط لبن امرأتين  ثبتت أمومة غالبة اللبن وكذا مغلوبته [ ص: 287 ] بالشرط السابق ( تنبيه )

                                                                                                                              صريح قولهم هنا يمكن أن يأتي منه خمس دفعات الموافق لما في أصل الروضة أنه يشترط أن يكون اللبن قدرا يمكن أن يسقى منه خمس دفعات لو انفرد عن الخليط أن مسألة الخلط لا يشترط في اللبن فيها تعدد انفصاله بل لو انفصل دفعة وأمكن أن يسقى منه خمس لو انفرد عن الخليط حرم ووجه صراحته في ذلك أنه لو كان الفرض أنه انفصل خمس دفعات بالفعل لم يتأت الخلاف في اشتراط الإمكان المذكور فتعين أن الفرض أنه انفصل دفعة واحدة وحينئذ فقيل يكفي مطلقا والأصح أنه لا بد من ذلك الإمكان وعليه فينافيه قولهم الآتي ولو حلب منها دفعة وأوجره خمسا إلخ إذ صريحه أنه إذا انفصل في مسألة الخلط دفعة فهو مرة أمكن أن يأتي منه خمس أم لا وحينئذ فأما أن يقال اشتراط إمكان الخمس والاكتفاء بهن مع اتحاد الانفصال طريقة مخالفة للمذهب الآتي لهما أنه لا بد من التعدد في الطرفين الانفصال والإيجار وسكتا عليها هنا للعلم بضعفها مما سيذكر أنه كالأصحاب وهذا بعيد جدا لتطابق مختصري الروضة وسائر من بعدها فيما علمت على ما فيها في المحلين وأما أن يفرق بأن الصرف لا صارف عن اعتبار التعدد فيه في الطرفين الحقيقيين بخلاف المختلط بغيره فإن اجتماع الغير معه أوجب له حكما آخر هو إمكان التعدد بعد الخلط لإحالة الانفصال لأن طرو الخلط عليه ألغى النظر إليه وأوجبه للحالة الطارئة لقوتها فالحاصل أن التعدد يعتبر في الطرفين في المسألتين لكن هذا اكتفي بإمكانه حالة الخلط لأنه الأقوى وتلك تعين اعتباره حالة الانفصال لأنه لا معارض له فتأمله فإنه دقيق مهم

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله في المتن ولو خلط بمائع إلخ ) في الروض وشرحه ولا يضر في التحريم غلبة الريق لقطرة اللبن الموضوعة في الفم إلحاقا له بالرطوبات في المعدة انتهى وفي شرح التنبيه لابن النقيب وقعت قطرة لبن في فم صبي واختلطت بريقه ثم وصل إلى جوفه فطريقان أحدهما ينظر إلى كونه غالبا أو مغلوبا كما ذكرناه والثاني يحرم قطعا انتهى . وأقول يؤخذ من تفصيل المصنف أنه إذا ابتلع جميع الريق الذي اختلطت به القطرة دفعة واحدة أثر وحسب رضعة ولا كلام أو دفعات جاء فيه تفصيل المصنف ( قوله المائع ) هلا قال أو الجامد ( قوله والحال إلخ ) قضية ذلك مع قوله أو كان هو الخامسة إنه لو لم يمكن أن يأتي منه إلا دفعة وشرب الكل وكان هو الخامسة لم يكف وهو ممنوع منعا واضحا فتأمله [ ص: 286 ] قوله أو كان هو الخامسة ) قضية هذا الصنيع أنه إذا كان هو الخامسة لا يكفي شرب البعض وإن كان لو لم يكن هو الخامسة بأن احتيج لشرب الخمس لكان شرب ذلك البعض واحدة من خمس إذا شرب الكل في خمس دفعات ولا يخفى إشكاله جدا لأنه إذا اعتد بشرب ذلك البعض واحدة من خمس محرمة فليجب أن تعتد به خامسة لأربع قبل من الخالص فتأمله .

                                                                                                                              ( قوله وعدم حد إلخ ) هو بالنصب عطف على ( عدم ) من عدم تأثير إلخ وكذلك قوله وعدم فدية ( قوله أو بقي أقل من قدر اللبن ) قد يقال بقاء الأقل لا يقتضي تحقق الوصول في خمس دفعات لاحتمال خلو بعض الخمس عنه لانحصاره في غيرها مما شربه أو مما بقي أيضا إلا أن يخص هذا بما إذا كان المشروب هو الخامسة فقط فليتأمل ( قوله أوصافه ) هو بالرفع فاعل زايلت ( قوله [ ص: 287 ] إن مسألة الخلط إلخ ) هو خبر قوله صريح ( قوله لو كان الفرض إلخ ) يمكن منع هذه الملازمة بأن يمكن أن ينفصل في خمس دفعات ثم يتلف من كل دفعة معظمها بحيث يكون الباقي منها لا يمكن وصوله للجوف وحده لحقارته جدا ويمكن وصول مجموع الباقي من الخمس وفي هذا يتأتى الخلاف المذكور فليتأمل ( قوله وأما أن يفرق بأن الصرف إلخ ) لا يخفى ما في هذا الفرق من التعسف والوجه استواء المسألتين ( قوله فالحاصل إلخ ) لا يخفى ما فيه ( قوله فتأمله فإنه دقيق مهم ) بل هو في غاية التعسف والصواب خلاف ذلك ولا إشكال لبطلان الملازمة التي بنى عليها كل ذلك ما بيناه في الحاشية الأخرى




                                                                                                                              الخدمات العلمية