الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( ولا شفعة إلا لشريك   ) في العقار المأخوذ ، ولو ذميا ومكاتبا مع سيده وغير آدمي كمسجد له شقص لم يوقف فباع شريكه يشفع له ناظره فلا تثبت لغير الشريك كأن مات عن دار يشركه فيها وارثه فبيعت [ ص: 58 ] حصته في دينه  فلا يشفع الوارث ؛ لأن الدين لا يمنع الإرث وكالجار لخبر البخاري السابق وهو صريح لا يقبل تأويلا بخلاف أحاديث إثباتها للجار فإنه يمكن حمله على الشريك فتعين جمعا بين الأحاديث ولا ينقض حكم الحنفي بها ، ولو لشافعي بل يحل له الأخذ بها باطنا على ما يأتي في القضاء وليس لنحو شافعي سماع الدعوى بها كما يأتي أوائل الدعاوى إلا إن قال المشتري هذا يعارضني فيما اشتريته وهو كذا بغير حق فتسمع دعواه ويمنع الجار من معارضته وحينئذ ليس للحنفي الحكم له بها ولا لموقوف عليه بناء على إطلاق امتناع قسمة الملك على الوقف وسيأتي آخر القسمة ما فيه وموصى له بالمنفعة ، ولو أبدا وليست أراضي الشام موقوفة كما قطع به الجرجاني قال جمع بخلاف أراضي مصر ؛ لأنها فتحت عنوة وقفت ، وأخذ السبكي من وصية الشافعي أنه كان له بها أرض ترجيح أنها ملك وفيه تأييد للقائلين بأنها فتحت صلحا وسيأتي ما في ذلك في السير مبسوطا وقد لا تثبت للشريك لكن لعارض كولي غير أصل شريك لموليه باع شقص محجوره  فلا يشفع ؛ لأنه متهم بالمحاباة في الثمن وفارق ما لو وكل شريكه فباع فإنه يشفع بأن الموكل متأهل للاعتراض عليه لو قصر ( تنبيه )

                                                                                                                              قد يشفع غير الشريك  كأن يكون بينهما عرصة شركة فيدعي أجنبي نصيب أحدهما ويشهد له الآخر فترد شهادته ثم يبيع المشهود عليه نصيبه لآخر  فللشاهد أن يشفعه ثم يلزمه رده للمشهود له باعترافه هذا هو المسوغ لأخذه بها مع زعمه بطلان البيع .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله فإنه يمكن حمله ) أي الجار وقوله فتعين أي الحمل وقوله بل يحل له أي الشافعي ش ( قوله وحينئذ ليس للحنفي الحكم له بها ) قضيته أن منع الشافعي حكم بمنعها ( قوله ولا لموقوف عليه ) ينبغي امتناع أخذه ، وإن جوزنا قسمة الملك عن الوقف لعدم ملكه على الأصح أو ضعفه على خلاف الأصح بخلاف شريك الوقف إذا باع شريك لهما آخر فله الأخذ إن جوزنا القسمة لكونها إفرازا وينبغي حينئذ أن يجمع الجميع ؛ لأن جهة الوقف لعدم استحقاقها الأخذ بمنزلة العدم ( قوله بناء على إطلاق امتناع إلخ ) ، وكذا على الجواز لعدم ملكه كما يفيد ذلك كلام شرح الروض ( قوله فإنه ) أي الشريك ش ( قوله كأن يكون بينهما عرصة إلى آخره ) قد يستشكل هذا المثال بأن الشاهد شريك قطعا إما للمشهود عليه أو للأجنبي فكيف صدق أنه شفيع غير الشريك إلا أن يقال إنه بزعمه غير شريك للبائع فصدق ما ذكر ، وفيه نظر فإن ذلك إنما يوجب كون ما ذكر من قبيل أنه شفع الشريك من غير بيع من الشريك لا أنه شفع غير الشريك والحق أنه يصدق أنه غير شريك للبائع أي بزعمه وأنه شفع مع وجود بيع شرعي ( قوله وهذا ) أي لزوم رده للمشهود له ش ( قوله مع زعمه بطلان البيع ) أي بدليل شهادته .




                                                                                                                              الخدمات العلمية