الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( وشرط المسابقة ) من اثنين مثلا ( علم ) المسافة بالذرع أو المشاهدة و ( الموقف ) الذي يجريان منه ( والغاية ) التي يجريان إليها  هذا إن لم يغلب عرف وإلا لم يشترط شيء فما غلب فيه العرف وعرفه المتعاقدان يحمل المطلق عليه كما يأتي [ ص: 401 ] في نظيره ( وتساويهما فيهما )  فلو شرط تقدم أحدهما فيهما أو في أحدهما امتنع لأن القصد معرفة الأسبق وهو لا يحصل مع ذلك

                                                                                                                              ويجوز أن يعينا غاية إن أتفق سبق عندها وإلا فغاية أخرى عيناها بعدها إلا أن يتفقا على أنه إن وقع سبق في نحو وسط الميدان وقفا عن الغاية لأن السابق قد يسبق ولا أن المال لمن سبق بلا غاية ( وتعيين ) الراكبين  كالراميين بإشارة لا وصف و ( الفرسين ) مثلا بإشارة أو وصف سلم ؛ لأن القصد امتحان سيرهما ( و ) لهذا ( يتعينان ) إن عينا بالعين وكذا الراكبان والراميان كما يأتي فيمتنع إبدال أحدهما فإن مات أو عمي أو قطعت يده مثلا أبدل الموصوف وانفسخ في المعين نعم في موت الراكب يقوم وارثه ولو بنائبه مقامه

                                                                                                                              فإن أبى استأجر عليه الحاكم وظاهر أن محله إن كان مورثه لا يجوز له الفسخ لكونه ملتزما ويفرق بين الراكب والرامي بأن القصد جودة هذا فلم يقم غيره مقامه ومركوب ذاك فقام غيره مقامه وعند نحو مرض أحدهما ينتظر إن رجي أي وإلا جاز الفسخ إلا في الراكب فيبدل فيما يظهر ( وإمكان ) قطعهما المسافة و ( سبق كل واحد ) منهما  لا على ندور وكذا في الراميين فإن ضعف أحدهما بحيث يقطع بتخلفه أو يندر سبقه لم يجز لأنه عبث لكن نقلا عن الإمام فيه تفصيلا واستحسناه وهو الجواز إن أخرجه من يقطع بتخلفه أو سبقه لأنه حينئذ مسابقة بلا مال

                                                                                                                              فإن أخرجاه معا ولا محلل وأحدهما يقطع بسبقه فالسابق كالمحلل لأنه لا يغرم شيئا وشرط المال من جهته لغو وعلم من هذا اشتراط اتحاد الجنس  لا النوع وإن تباعد النوعان إن وجد الإمكان المذكور نعم يجوز بين بغل وحمار لتقاربهما ومنه يؤخذ أن الكلام في بغل أحد أبويه حمار ( والعلم بالمال المشروط )  برؤية المعين ووصف الملتزم في الذمة كما مر في الثمن فإن جهل فسد واستحق السابق أجرة المثل وركوبهما لهما فلو شرطا جريهما بأنفسهما  فسد واجتناب شرط مفسد كإطعام السبق لأصحابه أو إن سبقه لا يسابقه إلى شهر وإسلامهما كما بحثه البلقيني ؛ لأن مبيحه غرض الجهاد وإطلاق التصرف في مخرج المال فقط كما مر ؛ لأن الآخر إما آخذ أو غير غارم

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : والموقف ) قد يتوقف في الاحتياج إلى اشتراط علم الموقف ، والغاية مع اشتراط علم المسافة إن حصل بالمشاهدة إلا أن يقال اشتراط علم المسافة صادق بكونها يقع فيها السابق وإن لم يستوعبها لكن هذا يقتضي الاستغناء عن هذا الاشتراط باشتراط معرفة [ ص: 401 ] الموقف ، والغاية ( قوله : ويتعينان . إلخ ) عبارة شرح الروض فعلم أن المركوبين يتعينان بالتعيين لا بالوصف فلا يجوز إبدال واحد منهما في الأول ويجوز في الثاني ا هـ . ( قوله : نعم في موت الراكب يقوم وارثه إلخ ) بخلاف الرامي ( قوله : لأنه حينئذ مسابقة بلا مال ) يتأمل في الأول ( قوله : وشرط المال من جهته لغو ) فعنده لا يشترط إمكان سبق كل واحد ( قوله : ومنه يؤخذ أن الكلام في بغل أحد أبويه حمار ) فيه تصريح بأنه قد لا يكون أحد أبويه حمارا ( قوله : كما بحثه البلقيني ) تقدم في الهامش عن الشارح في غير هذا الشرح خلافه ( قوله وإطلاقه التصرف إلخ ) تقدم هذا في شرح قوله ومحل أخذ عوض عليهما .




                                                                                                                              الخدمات العلمية