الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                      مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                      الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      ص ( وتاسوعاء ) ش: يعني أنه يستحب صوم تاسوعاء  لما تقدم عن صحيح مسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال: " لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع " ، ولأنه قد تقدم أن العلماء اختلفوا في يوم عاشوراء، هل هو التاسع أو العاشر، وقال ابن رشد : من أراد أن يتحرى صامهما .

                                                                                      ( تنبيهات ) :

                                                                                      الأول: قال القرطبي في تفسيره : ولم يصم النبي صلى الله عليه وسلم التاسع قط ببينة قوله : " لئن بقيت إلى قابل " الحديث، قلت: حديث ابن عباس السابق يدل على أنه كان يصومه فتأمله.

                                                                                      الثاني: بقي من الأيام التي ورد الترغيب في صيامها أيام أخر لم يذكرها المصنف، منها: ثالث المحرم، والسابع والعشرون من رجب، ونصف شعبان، والخامس والعشرون من ذي القعدة. قال في التوضيح : واستحب ابن حبيب وغيره صوم السابع والعشرين من رجب لأن فيه بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ، والخامس والعشرين من ذي القعدة لأن فيه أنزلت الكعبة على آدم عليه الصلاة والسلام ومعها الرحمة، وثالث المحرم فيه دعا زكريا ربه فاستجيب له، انتهى من آخر كتاب الصيام من التوضيح وذكرها في الشامل وعزاها لابن حبيب فقط.

                                                                                      وفي شرح الإرشاد للشيخ زروق : ولابن حبيب : استحباب السبعة الأيام التي منها ثالث المحرم، والسابع والعشرون من رجب، والخامس والعشرون من ذي القعدة، انتهى.

                                                                                      وبقية السبعة تاسوعاء وعاشوراء ويوم التروية ويوم عرفة، وأما نصف شعبان فذكره ابن عرفة لما ذكر: أن ما ورد الترغيب في صومه شعبان، فقال خصوصا يوم نصفه فتصير الأيام المرغب في صيامها في السنة ثمانية أيام: الثالث من الأيام المرغب في صيامها في الجمعة يوم الخميس، ويوم الاثنين، نص على ذلكاللخمي وابن رشد، قال في المقدمات : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم الاثنين والخميس وقال: " إن الأعمال تعرض على الله سبحانه وتعالى فيهما وأنا أحب أن يعرض عملي على الله سبحانه وأنا صائم " ، فصيامهما مستحب، انتهى. الرابع: عد القاضي عياض في قواعده من الصوم المستحب صوم العشر الأول من المحرم، قال القباب في شرحها: تقدم الحديث في فضل صيام المحرم وعاشوراء، وأما العشر الأول منه فلم أقف فيه على شيء، فلعل المؤلف علم في ذلك شيئا، والله أعلم.

                                                                                      الخامس: قال الشيخ زروق في شرح القرطبية : صيام المولد كرهه بعض من قرب عصره ممن صح علمه وورعه، قال: إنه من أعياد المسلمين فينبغي أن [ ص: 407 ] لا يصام فيه وكان شيخنا أبو عبد الله القوري يذكر ذلك كثيرا ويستحسنه، انتهى.

                                                                                      ( قلت ) : لعله يعني ابن عباد، فقد قال في رسائله الكبرى ما نصه: وأما المولد فالذي يظهر لي أنه عيد من أعياد المسلمين وموسم من مواسمهم، وكل ما يفعل فيه ما يقتضيه وجود الفرح والسرور بذلك المولد المبارك من إيقاد الشمع، وإمتاع البصر والسمع، والتزين بلبس فاخر الثياب، وركوب فاره الدواب، أمر مباح لا ينكر على أحد قياسا على غيره من أوقات الفرح، والحكم بكون هذه الأشياء بدعة في هذا الوقت الذي ظهر فيه سر الوجود، وارتفع فيه علم الشهود، وانقشع فيه ظلام الكفر والجحود، وادعاء أن هذا الزمان ليس من المواسم المشروعة لأهل الإيمان، ومقارنة ذلك بالنيروز والمهرجان أمر مستثقل تشمئز منه القلوب السليمة، وتدفعه الآراء المستقيمة، ولقد كنت فيما خلا من الزمان خرجت في يوم مولد إلى ساحل البحر فاتفق أن وجدت هناك سيدي الحاج ابن عاشر رحمه الله وجماعة من أصحابه وقد أخرج بعضهم طعاما مختلفا ليأكلوه هنالك، فلما قدموه لذلك، أرادوا مني مشاركتهم في الأكل، وكنت إذ ذاك صائما، فقلت لهم إنني صائم، فنظر إلي سيدي الحاج نظرة منكرة، وقال لي ما معناه: إن هذا اليوم يوم فرح وسرور، يستقبح في مثله الصيام بمنزلة يوم العيد، فتأملت كلامه فوجدته حقا، وكأنني كنت نائما فأيقظني، انتهى.

                                                                                      التالي السابق


                                                                                      الخدمات العلمية