الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      273 - إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ وَمِنْهُمُ التَّقِيُّ الْخَفِيُّ ، الْفَقِيهُ الرَّضِيُّ ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ . كَانَ لِلْعُلُومِ جَامِعًا ، وَمِنْ نَخْوَةِ النُّفُوسِ وَاضِعًا ، وَعَنِ الْمُتَوَاضِعِينَ رَافِعًا . وَقِيلَ : إِنَّ التَّصَوُّفَ : الرَّفْعُ لِلْأَذِلَّاءِ وَالْمُتَوَاضِعِينَ ، وَالْوَضْعُ مِنَ الْأَجِلَّاءِ وَالْمُتَكَبِّرِينَ . حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ . قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَتَوَقَّى الشُّهْرَةَ ، فَكَانَ لَا يَجْلِسُ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ ، وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَزِدْ عَنْ جَوَابِ مَسْأَلَتِهِ . فَأَقُولُ لَهُ فِي الشَّيْءِ يُسْأَلُ عَنْهُ : أَلَيْسَ فِيهِ كَذَا وَكَذَا ؟ فَيَقُولُ : إِنَّهُ لَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ هَذَا ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ صَيْرَفِيَّ الْحَدِيثِ ، فَكُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا أَبُو قُدَامَةَ ، ثَنَا قَبِيصَةُ ، ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ ، عَنْ زُبَيْدٍ . قَالَ : مَا سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ قَطُّ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا رَأَيْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ . حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا مُفَضَّلٌ عَنْ مَنْصُورٍ . قَالَ : مَا سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ قَطُّ عَنْ مَسْأَلَةٍ إِلَّا رَأَيْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ ، يَقُولُ : أَرْجُو أَنْ تَكُونَ ، وَعَسَى . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي . قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ . قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ . فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَغَطَّى الْمُصْحَفَ ، وَقَالَ : لَا يَرَنِي هَذَا أَنِّي أَقْرَأُ فِيهِ كُلَّ سَاعَةٍ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي وَأَبُو بَكْرٍ . قَالَا : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ . قَالَ : ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَيْهِ فِي زَمَانِ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، فَطَلَى وَجْهَهُ بِطِلَاءٍ ، وَشَرِبَ دَوَاءً وَلَمْ يَأْتِهِمْ ، فَتَرَكُوهُ . حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ . قَالَ : كُنْتُ فِيمَنْ صَلَّى عَلَى إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَيْلًا وَدُفِنَ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ إِمَّا تَاسِعَ تِسْعَةٍ وَإِمَّا سَابِعَ سَبْعَةٍ ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ فَغَدَوْتُ عَلَى الشَّعْبِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ : دَفَنْتُمْ ذَلِكَ الرَّجُلَ اللَّيْلَةَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ! قَالَ : دَفَنْتُمْ أَفْقَهَ النَّاسِ ، قُلْتُ : وَمِنَ الْحَسَنِ ؟ قَالَ : أَفْقَهُ مِنَ الْحَسَنِ وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ الْحِجَازِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ . قَالَ : قُلْتُ لِلْحَسَنِ : مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ، فَقَالَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، إِنْ كَانَ لَقَدِيمَ السِّنِّ لَكَثِيرَ الْعِلْمِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبِي ، ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا : ثَنَا جَرِيرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ . قَالَ : كَانَ الشَّعْبِيُّ وَأَبُو الضُّحَى وَإِبْرَاهِيمُ وَأَصْحَابُنَا يَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسْجِدِ فَيَتَذَاكَرُونَ الْحَدِيثَ ، فَإِذَا جَاءَتْهُمْ فُتْيَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ رَمَوْا بِأَبْصَارِهِمْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مِنْجَابٌ ، ثَنَا شَرِيكٌ عَنِ الْأَعْمَشِ . قَالَ : مَا عَرَضْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ حَدِيثًا قَطُّ إِلَّا وَجَدْتُ عِنْدَهُ مِنْهُ شَيْئًا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ، ثَنَا أَبِي ، ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ . قَالَ : قَالَ الشَّعْبِيُّ حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُ إِبْرَاهِيمَ : هَلَكَ الرَّجُلُ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، قَالَ : لَوْ قُلْتُ أَنْعِي الْعِلْمَ ، مَا خَلَّفَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ ، إِنَّهُ نَشَأَ فِي أَهْلِ بَيْتِ فِقْهٍ فَأَخَذَ فِقْهَهُمْ ثُمَّ جَالَسَنَا فَأَخَذَ صَفْوَ حَدِيثِنَا إِلَى فِقْهِ أَهْلِ بَيْتِهِ ، فَمَنْ كَانَ مِثْلَهُ ؟ وَالْعَجَبُ مِنْهُ حِينَ يُفَضِّلُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَلَى نَفْسِهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ . قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُسْأَلُ ، فَقَالَ : تَسْتَفْتُونِي وَفِيكُمْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ؟ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا أَبُو هَمَّامٍ السَّكُونِيُّ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ . قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قِبَاءً مَحْشُوًّا وَمِلْحَفَةً حَمْرَاءَ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ ، ثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ . قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ طَيْلَسَانًا فِيهِ زِرْيَابٌ ، وَكَانَ يَلْبَسُ الْمِلْحَفَةَ الْحَمْرَاءَ . حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، عَنْ ضَمْرَةَ . قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا ، يَقُولُ : قَدِمَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْبَصْرَةَ ، فَجَاءَهُ فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ صُوفٌ فَقَالَ لَهُ حَمَّادٌ : ضَعْ عَنْكَ نَصْرَانِيَّتَكَ هَذِهِ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَنْتَظِرُ إِبْرَاهِيمَ يَخْرُجُ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ مُعَصْفَرَةٌ ، وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ الْمَيْتَةَ قَدْ حَلَّتْ لَهُ . حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْعَدَوِيُّ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ . قَالَ : كَانَ أَصْحَابُنَا يَكْرَهُونَ تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ وَيَهَابُونَهُ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية