الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                        حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

                                                                                                                                                                                                        الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        ( وتعين ) الجهاد ( بفجء العدو ) على قوم ( وإن ) توجه الدفع ( على امرأة ) [ ص: 175 ] ورقيق   ( و ) تعين ( على من بقربهم إن عجزوا ) عن كف العدو بأنفسهم ( و ) تعين أيضا ( بتعيين الإمام ) شخصا ، ولو امرأة وعبدا ( وسقط ) الجهاد بعد التعيين  كما لا يجب ابتداء ( بمرض وصبا وجنون ، وعمى ، وعرج وأنوثة وعجز عن ) تحصيل شيء ( محتاج له ) من سلاح ونفقة ذهابا ، وإيابا ( ورق ) ، ولو بشائبة إن لم يعين كما مر ( ودين حل ) مع قدرته على الوفاء ، وإلا خرج بغير إذن ربه ( كوالدين ) أي كالسقوط بمنع أحد والدين دنية شفقة ( في ) كل ( فرض كفاية ) ، ولو علما كفائيا فلا يخرج له إلا بإذنهما حيث كان في بلده من يفيد ، وإلا خرج له بغير إذنهما إن كان فيه أهلية النظر ( ببحر أو ) بر ( خطر ) بكسر الطاء إلا الجهاد فلهما المنع منه ولو ببر آمن ، وإلا العلم الكفائي فلا يمنعانه إذا خلا محلهما عمن يقوم به على ما تقدم [ ص: 176 ]

                                                                                                                                                                                                        ( لا جد ) فلا منع له ( و ) أحد الأبوين ( الكافر كغيره ) فله المنع ( في غيره ) أي غير الجهاد من فروض الكفاية بخلاف الجهاد فليس له المنع ; لأنه مظنة قصد توهين الإسلام إلا لقرينة تفيد الشفقة ونحوها ( ودعوا ) وجوبا ( للإسلام ) ثلاثة أيام بلغتهم الدعوة أم لا ما لم يعاجلونا بالقتال ، وإلا قوتلوا ( ثم ) إن أبوا من قبوله دعوا إلى أداء ( جزية ) إجمالا إلا أن يسألوا عن تفصيلها ( بمحل يؤمن ) متعلق بالإسلام والجزية ( وإلا ) بأن لم يجيبوا أو أجابوا ولكن بمحل لا تنالهم أحكامنا فيه ، ولم يرتحلوا لبلادهم ( قوتلوا وقتلوا ) أي جاز قتلهم ( إلا ) سبعة ( المرأة ) فلا تقتل ( إلا في مقاتلتها )  فيجوز قتلها إن قتلت أحدا أو قاتلت بسلاح كالرجال ولو بعد أسرها لا إن قاتلت بكرمي حجر فلا تقتل ولو حال القتال ( و ) إلا ( الصبي ) المطيق للقتال فلا يجوز قتله ، ويجري فيه ما في المرأة من التفصيل .

                                                                                                                                                                                                        ( و ) إلا ( المعتوه ) أي ضعيف العقل فالمجنون أولى ( كشيخ فان ) لا قدرة له على القتال ( وزمن ) بكسر الميم أي عاجز ( وأعمى ) عطف خاص على عام ( وراهب منعزل ) عن أهل دينه ( بدير أو صومعة ) لأنهم صاروا كالنساء حال كونهم ( بلا رأي ) وتدبير [ ص: 177 ] قيد فيما بعد الكاف ( و ) إذا لم يقتلوا ( ترك لهم ) من مال الكفار ( الكفاية فقط ) أي ما يكفيهم حياتهم على العادة ، وقدم مالهم على مال غيرهم ، ويؤخذ ما يزيد على الكفاية ، فإن لم يكن لهم ولا للكفار مال وجب على المسلمين مواساتهم إن أمكن ( و ) إن تعدى أحد على قتل من ذكر ( استغفر ) أي تاب وجوبا ( قاتلهم ) قبل حوزهم بدليل ما يأتي ولا شيء عليه من دية ولا كفارة ، وكل من لا يقتل يجوز أسره إلا الراهب والراهبة بلا رأي ( كمن ) أي كقتل من ( لم تبلغه دعوة ) فليس على قاتله سوى الاستغفار .

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية