الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                        حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

                                                                                                                                                                                                        الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        الشرح الكبير ( بِخِلَافٍ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ ، وَهُوَ الْمُسْتَنَدُ فِيهِ إلَى أَمْرٍ مَعْدُومٍ فَلَا يَنْفَعُ وَمَثَّلَ لَهُ بِخَمْسَةِ أَمْثِلَةٍ بِقَوْلِهِ ( كِرَاءُ ) لِرَمَضَانَ فَشَهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ فَرَدَّ ( وَلَمْ يَقْبَلْ ) لِمَانِعٍ فَظَنَّ إبَاحَةَ الْفِطْرِ فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ( أَوْ أَفْطَرَ ) أَيْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فِي يَوْمٍ ( لِحُمَّى ) تَأْتِيهِ فِيهِ عَادَةً ( ثُمَّ حُمَّ ) فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ( أَوْ ) وَقَعَ مِنْ امْرَأَةٍ ( لِحَيْضِ ) اعْتَادَتْهُ ( ثُمَّ حَصَلَ ) الْحَيْضُ بَعْدَ فِطْرِهَا وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَحْصُلْ فَالْكَفَّارَةُ ( أَوْ ) أَفْطَرَ لِأَجْلِ ( حِجَامَةٍ ) فَعَلَهَا بِغَيْرِهِ أَوْ فُعِلَتْ بِهِ فَظَنَّ الْإِبَاحَةَ وَالْمُعْتَمَدُ فِي هَذَا عَدَمُ الْكَفَّارَةِ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْقَرِيبِ لِاسْتِنَادِهِ لِمَوْجُودٍ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمُحْتَجِمُ } فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي الْقَرِيبِ ( أَوْ غِيبَةٍ ) لِغَيْرِهِ فَالْكَفَّارَةُ ; لِأَنَّهُ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَالْقَضَاءِ تَلَازُمٌ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ ( وَلَزِمَ مَعَهَا الْقَضَاءُ إنْ كَانَتْ ) الْكَفَّارَةُ ( لَهُ ) أَيْ عَنْ الْمُكَفِّر لَا إنْ كَانَتْ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَمَا مَرَّ فَالْقَضَاءُ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ بِخِلَافٍ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ ) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مَنْطُوقُهُ فَكَيْفَ يَخْرُجُ مِنْهُ ; لِأَنَّا نَقُولُ : بَلْ قَوْلُهُ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ أَعَمُّ مِنْهُ لِصِدْقِهِ بِانْتِفَاءِ التَّأْوِيلِ أَصْلًا وَبِالتَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَّارَةِ انْتِفَاءُ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ بِخِلَافِ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ فَلَا يُشْتَرَطُ انْتِفَاؤُهُ ; لِأَنَّ فِيهِ انْتِهَاكًا لِلْحُرْمَةِ حُكْمًا لِقَوْلِهِ كَالْعَدَمِ ( قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَعَدَّ هَذَا تَأْوِيلًا قَرِيبًا وَقَدْ اسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِلًا إنَّ هَذَا أَقْرَبُ تَأْوِيلًا مِمَّنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ تَسَحَّرَ حَالَ الْفَجْرِ قَالَ عج هُوَ فِي هَذَا الْفَرْعِ قَدْ اسْتَنَدَ فِي فِطْرِهِ لِمَوْجُودٍ ، وَهُوَ رَدُّ الشَّهَادَةِ فَلَا يَكُونُ تَأْوِيلًا بَعِيدًا ا هـ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ وَإِنْ اسْتَنَدَ فِي فِطْرِهِ لِأَمْرٍ مَوْجُودٍ لَكِنَّهُ لَمْ يُعْذَرْ بِهِ شَرْعًا وَالتَّأْوِيلُ الْبَعِيدُ هُوَ الْمُسْتَنَدُ فِيهِ لِأَمْرٍ مَعْدُومٍ أَوْ مَوْجُودٍ لَكِنَّهُ لَمْ يُعْذَرْ بِهِ شَرْعًا وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ بِأَنَّ رَفْعَهُ لِلْقَاضِي نَاشِئٌ عَنْ رُؤْيَتِهِ لِلْهِلَالِ فَلِذَا عُدَّ هَذَا التَّأْوِيلُ بَعِيدًا . ( قَوْلُهُ فَالْكَفَّارَةُ ) أَيْ وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ أَفْطَرَ عَامِدًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمُ الْعِيدِ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَيْضَ أَتَاهَا قَبْلَ الْفِطْرِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِحَمْدِيسَ ا هـ عَدَوِيٌّ ( تَنْبِيهٌ ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْكَفَّارَةِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا كَفَّارَةَ فِيهِمَا وَرَآهُ مِنْ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ ( قَوْلُهُ أَوْ أَفْطَرَ لِأَجْلِ حِجَامَةٍ ) أَيْ أَوْ أَفْطَرَ ظَانًّا الْإِبَاحَةَ لِأَجْلِ حِجَامَةٍ إلَخْ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ هَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ وَفِيهِ الْكَفَّارَةُ مَذْهَبُ ابْنِ حَبِيبٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ . ( قَوْلُهُ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمُحْتَجِمُ ) فَالْمُتَأَوِّلُ اسْتَنَدَ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُرَادٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهُمَا فَعَلَا مَا يَتَسَبَّبُ عَنْهُ الْفِطْرُ أَمَّا الْحَاجِمُ فَلِمَصِّهِ الدَّمَ ، وَأَمَّا الْمُحْتَجِمُ فَلِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ ( قَوْلُهُ أَوْ غِيبَةٍ ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اغْتَابَ شَخْصًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَظَنَّ إبَاحَةَ الْفِطْرِ لِأَكْلِهِ لَحْمَ أَخِيهِ فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ قَالَ ح لَوْ جَرَى فِي هَذَا مِنْ الْخِلَافِ مَا جَرَى فِي الْحِجَامَةِ مَا بَعُدَ لَكِنْ لَمْ أَرَ فِيهَا إلَّا قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ ا هـ عَدَوِيٌّ وَبَقِيَ مِنْ أَمْثِلَةِ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْفِطْرِ ثُمَّ أَكَلَ مُتَعَمِّدًا بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ لِاعْتِقَادِهِ جَوَازَ الْإِفْطَارِ فَقَدْ اسْتَظْهَرُوا وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ وَأَنَّ هَذَا مِنْ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ مِنْ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ ا هـ عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ بَيَّنَهُ ) أَيْ بَيَّنَ عَدَمَ التَّلَازُمِ ( قَوْلُهُ فَالْقَضَاءُ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية