الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ. بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّامِنَةِ . قَالَ جَلَّ وَعَزَّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ غَيْرَ أَنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي النَّاسِخِ لَهَا. 372 - فَمِنْ ذَلِكَ مَا قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى قَالَ: " نَسَخَتْهَا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ " الْآيَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَيَكُونُ عَلَى هَذَا قَدْ نُسِخَتِ الْآيَةُ عَلَى الْحَقِيقَةِ يَكُونُونَ أُمِرُوا بِأَلَّا يُصَلُّوا إِذَا سَكِرُوا ثُمَّ أُمِرُوا بِالصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ مَا يَقْرَؤُونَ وَمَا يَفْعَلُونَ فَعَلَيْهِمِ الْإِعَادَةُ وَإِنْ كَانُوا يَعْقِلُونَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُصَلُّوا وَهَذَا قَبْلَ التَّحْرِيمِ، فَأَمَّا بَعْدَ التَّحْرِيمِ فَيَنْبَغِي أَلَّا يَفْعَلُوا ذَلِكَ أَعْنِي مِنَ الشُّرْبِ فَإِنْ فَعَلُوا فَقَدْ أَسَاءُوا وَالْحُكْمُ فِي الصَّلَاةِ وَاحِدٌ إِلَّا الزِّيَادَةَ فِي الْمَضْمَضَةِ مِنَ الْمُسْكِرِ لِأَنَّهُ لَمَّا حُرِّمَ صَارَ نَجِسًا فَهَذَا قَوْلٌ. 373 - وَقَدْ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى قَالَ: "فِي الْمَسَاجِدِ" وَتَقْدِيرُ هَذَا فِي الْعَرَبِيَّةِ لَا تَقْرَبُوا مَوْضِعَ الصَّلَاةِ مِثْلَ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ . 374 - أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا 375 - سَلَمَةُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى قَالَ: "فَكَانُوا يَجْتَنِبُونَ السُّكْرَ عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ نُسِخَتْ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ" 376 - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "نُسِخَتْ بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ" وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهَا مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ الضَّحَّاكُ قَالَ: 377 - وَأَنْتُمْ سُكَارَى مِنَ النَّوْمِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِتَوَاتُرِ الْآثَارِ بِصِحَّتِهِ. 378 - كَمَا قُرِئَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْجَوْزِيِّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " دَعَانَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَصَلَى بِنَا الْمَغْرِبَ فَقَرَأَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَلَبِسَ عَلَيْهِ فَنَزَلَتْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا لَيْسَ مِنَ النَّوْمِ فِي شَيْءٍ مَعَ التَّوْقِيفِ فِي نُزُولِ الْآيَةِ وَقَدْ عَارَضَ مُعَارِضٌ فَقَالَ: كَيْفَ يَتَعَبَّدُ السَّكْرَانُ بِأَلَّا يَقْرَبَ الصَّلَاةَ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَهُوَ لَا يَفْهَمُ وَهَذَا لَا يَلْزَمُ، وَفِيهِ جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ تَعَبَّدَ أَلَّا يُسْكِرَ عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ وَالْجَوَابُ الْآخَرُ وَهُوَ أَصَحُّهُمَا أَنَّ السَّكْرَانَ هَاهُنَا هُوَ الَّذِي لَمْ يَزُلْ فَهْمُهُ، وَإِنَّمَا خُدِّرَ جِسْمُهُ مِنَ الشُّرْبِ وَفَهْمُهُ قَائِمٌ فَهُوَ مَأْمُورٌ مَنْهِيٌّ فَأَمَّا مَنْ لَا يَفْهَمُ فَقَدْ خَرَجَ إِلَى الْخَبْلِ وَحَالِ الْمَجَانِينَ فَهَذَا لَمْ يَزَلْ مَكْرُوهًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ زَادَهُ الْإِسْلَامُ تَوْكِيدًا 379 - كَمَا رُوِيَ، عَنْ عُثْمَانَ ، قَالَ: " مَا سَكِرْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ وَلَا تَغَيَّبْتُ وَلَا تَمَنَّيْتُ وَلَا مَسِسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي مُنْذُ بَايَعْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ فَالْإِسْلَامُ حَجَزَكَ فَمَا بَالُ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ: كَرِهْتُ أَنْ أَكُونَ لُعْبَةً لِأَهْلِي " فَيَكُونُ الْمَنْسُوخُ مِنَ الْآيَةِ التَّحْرِيمَ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية