الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

جزء صفحة
( ( سَقَى ضَرِيحًا حَلَّهُ صَوْبُ الرِّضَا وَالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ مَا نَجْمٌ أَضَا ) ) ( ( وَحَلَّهُ وَسَائِرَ الْأَئِمَّةِ مَنَازِل الرِّضْوَانِ أَعْلَى الْجَنَّةِ ) ) ( ( سَقَى ضَرِيحًا ) ) أَيْ قَبْرًا ، وَفِي حَدِيثِ دَفْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُرْسَلُ إِلَى اللَّاحِدِ وَالضَّارِحِ ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ تَرَكْنَاهُ " . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الضَّارِحُ هُوَ الَّذِي يَعْمِلُ الضَّرِيحَ ، وَهُوَ الْقَبْرُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنَ الضَّرْحِ ، وَهُوَ الشِّقُّ فِي الْأَرْضِ ، وَمِنْهُ فِي خَبَرِ سَطِيحٍ ، أَوْفَى عَلَى الضَّرِيحِ ، ( حَلَّهُ ) أَيْ سَكَنَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَنَزَلَ بِهِ ، يُقَالُ : حَلَّ الْمَكَانَ ، وَبِهِ يَحِلُّ وَيَحُلُّ ، نَزَلَ بِهِ كَاحْتَلَّهُ ، وَبِهِ فَهُوَ حَالٌّ ( صَوْبُ ) فَاعِلُ سَقَى ، وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ فَمُوَحَّدَةٌ ، كَالصَّيِّبِ : انْصِبَابُ الْغَيْثِ وَإِرَاقَتُهُ ، وَمَجِيءُ السَّمَاءِ بِالْمَطَرِ أَيْ غَيْثِ ( الرِّضَا ) ، وَإِرَاقَتُهُ عَلَى قَبْرِهِ ، وَانْصِبَابُهُ عَلَى ضَرِيحِهِ ، أَيْ رِضْوَانُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ وَجُودُهُ وَبَرَكَتُهُ ، ( وَ ) سَقَى ضَرِيحًا ، حَلَّهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ صَوْبُ ( الْعَفْوِ ) مِنَ اللَّهِ وَالصَّفْحِ ، ( وَالْغُفْرَانِ ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ فَرَاءٍ فَنُونٍ قَبْلَهُ أَلِفٌ ، اسْمٌ مِنَ الْغَفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ وَالتَّغْطِيَةُ ، يُقَالُ : غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَنْبَهُ مَغْفِرَةً وَغُفْرَانًا غَطَّى عَلَيْهِ وَعَفَا عَنْهُ ، وَمِنْ أَسْمَائِهِ - تَعَالَى - الْغَفَّارُ وَالْغَفُورُ ، وَهُمَا مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، وَمَعْنَاهُمَا السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ وَعُيُوبِهِمْ ، الْمُتَجَاوِزُ عَنْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ ، وَالْمَغْفِرَةُ إِلْبَاسُ اللَّهِ - تَعَالَى - الْعَفْوَ لِلْمُذْنِبِينَ ، وَلَا يَزَالُ رِضْوَانُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ وَعَفْوُهُ وَمَغْفِرَتُهُ نَازِلَةٌ عَلَى ضَرِيحِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمُتَوَاصِلَةٌ وَمُسْتَمِرَّةٌ ( مَا نَجْمٌ ) أَيْ كَوْكَبٌ مِنْ نُجُومِ السَّمَاءِ ( أَضَا ) أَيِ اسْتَنَارَ ، يُقَالُ : ضَاءَ وَأَضَاءَ بِمَعْنَى اسْتَنَارَ وَصَارَ مُضِيئًا ، أَيْ مُدَّةَ دَوَامِ اسْتِنَارَةِ الْكَوَاكِبِ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ ، وَفِيهِ مِنَ الْمُنَاسَبَةِ أَنَّهُ تَشَبَّهَ بِالنُّجُومِ الْعُلَمَاءُ بِجَامِعِ الْإِنَارَةِ وَالْهِدَايَةِ فِي الظَّلْمَاءِ ، ( وَحَلَّهُ ) اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - أَيْ أَحَلَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - ( وَ ) أَحَلَّ ( سَائِرَ ) أَيْ بَقِيَّةَ ( الْأَئِمَّةِ ) مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ ، وَأَعْلَامِ الْأَئِمَّةِ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْمَتْبُوعَةِ مَذَاهِبُهُمْ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ وَأَعْلَامِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ بَذَلُوا جَهْدَهُمْ فِي نَشْرِ السُّنَّةِ ، وَتَدْوِينِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَرْضِيَّةِ الْحَسَنَةِ ( مَنَازِلَ الرِّضْوَانِ ) مِنَ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ فِي ( أَعْلَى الْجَنَّةِ ) أَيِ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ مِنَ الْجِنَانِ عَلَى حَسَبِ مَقَامَتِهِمُ الشَّامِخَةِ ، وَمَنَاصِبِهِمُ الْبَاذِخَةِ ، فَلَهُمُ الْفَضِيلَةُ بِالسَّبْقِ وَالِاجْتِهَادِ ، وَبَذْلِ النُّصْحِ وَإِرْشَادِ الْعِبَادِ ، وَعَلَى الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ ، أَنْ يَقُولُوا : " رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ " ، فَرِضْوَانُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ وَعَفْوُهُ وَصَفْحُهُ وَغُفْرَانُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ وَلَهُمْ ، مَا تَعَاقَبَ الْمَلَوَانِ ، وَكَرَّ الْحَدِيدَانِ ، وَاللَّهُ وَلِيُّ الْإِحْسَانِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية