الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                            مختصر ابن الحاجب ص - ( مَسْأَلَةٌ ) : الْعَدَدُ لَيْسَ بِشَرْطٍ . خِلَافًا لِلْجِبَائِيِّ فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ خَبَرًا آخَرَ ، أَوْ ظَاهِرًا ، أَوِ انْتِشَارَهُ فِي الصَّحَابَةِ ، أَوْ عَمَلَ بَعْضِهِمْ . وَفِي خَبَرِ الزِّنَا أَرْبَعَةٌ . وَالدَّلِيلُ وَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ . وَلَا الذُّكُورَةُ ، وَلَا الْبَصَرُ ، وَلَا عَدَمُ [ الْقُرْبَةِ ، ] وَلَا عَدَمُ الْعَدَاوَةِ ، وَلَا الْإِكْثَارُ ، وَلَا مَعْرِفَةُ نَسَبِهِ ، وَلَا الْعِلْمُ بِفِقْهٍ [ أَوْ عَرَبِيَّةٍ ] أَوْ مَعْنَى الْحَدِيثِ ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً " . وَلَا مُوَافَقَةَ الْقِيَاسِ ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ . بيان المختصر ش - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْعَدَدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الرِّوَايَةِ بَلْ يُقْبَلُ رِوَايَةُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ . خِلَافًا لِلْجِبَائِيِّ فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ فِي قَبُولِ الرِّوَايَةِ إِمَّا الْعَدَدَ ، أَوِ انْضِيَافَ خَبَرٍ آخَرَ إِلَى خَبَرِهِ ، أَوْ مُوَافَقَةَ مَا رَوَاهُ الرَّاوِي لِظَاهِرِ آيَةٍ ، أَوِ انْتِشَارَهُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ، أَوْ عَمَلَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ بِمَا رَوَاهُ . وَشَرَطَ الْجِبَائِيُّ أَيْضًا فِي الْخَبَرِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ الزِّنَا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُخْبِرُونَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، وَالْجَوَابُ عَنْ دَلِيلِ الْخَصْمِ مَا تَقَدَّمَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى إِعَادَتِهِ هَهُنَا . وَلَا يُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ فِي الرِّوَايَةِ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ خَبَرِ النِّسَاءِ . وَلَا الْبَصَرُ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ يَرْوُونَ عَنْ عَائِشَةَ مَا يَسْمَعُونَهُ مِنْهَا ، وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَهَا . فَلَوْ كَانَ الْبَصَرُ شَرْطًا لَمَا جَازَ رِوَايَتُهُمْ مِنْهَا لِأَنَّهُمْ كَالْأَعْمَى فِي حَقِّهَا . وَلَا عَدَمُ الْقَرَابَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ رِوَايَةُ الْوَالِدِ عَنِ الْوَلَدِ وَبِالْعَكْسِ ; لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ . وَلَا عَدَمُ الْعَدَاوَةِ ; لِأَنَّ حُكْمَ الرِّوَايَةِ لَا يَخْتَصُّ بِوَاحِدٍ مُعَيَّنٍ ، فَلَا يُؤَثِّرُ الْعَدَاوَةُ فِيهَا . وَلَا الْإِكْثَارُ مِنْ سَمَاعِ الْحَدِيثِ ; فَإِنَّ الصَّحَابَةَ قَبِلُوا رِوَايَةَ مَنْ لَمْ [ يَرْوِ ] إِلَّا خَبَرًا وَاحِدًا . وَلَا مَعْرِفَةُ نَسَبِ الرَّاوِي ; فَإِنَّ الصَّحَابَةَ يَقْبَلُونَ خَبَرَ مَنْ لَمْ يَعْرِفُوا نَسَبَهُ . وَلَا الْعِلْمُ بِفِقْهِ الرَّاوِي ، أَوْ مَعْنَى الْحَدِيثِ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : " نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا " . دَعَا الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَهُ وَأَقَرَّهُ عَلَى الرِّوَايَةِ . فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُولَ الْقَوْلِ ، لَمَا كَانَ كَذَلِكَ . وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِقْهُ الرَّاوِي إِذَا كَانَ خَبَرُهُ مُخَالِفًا لِقِيَاسٍ ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ، فَإِنَّهُ جَعَلَ فِقْهَ الرَّاوِي شَرْطًا إِذَا كَانَ خَبَرُهُ مُخَالِفًا لِقِيَاسٍ . وَالدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ قَبُولُ الصَّحَابَةِ رِوَايَةَ آحَادٍ لَمْ يَكُونُوا فُقَهَاءَ ، سَوَاءٌ كَانَ رِوَايَتُهُمْ مُخَالِفَةً لِلْقِيَاسِ أَوْ لَا ، .

                                                                                                                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية