مختصر ابن الحاجب
ص - قالوا : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) " بعثت إلى الأسود والأحمر " يدل عليه .
وأجيب بأن المعنى تعريف كل ما يختص به ، ولا يلزم اشتراك الجميع .
قالوا : " حكمي على الواحد حكمي على الجماعة " يأبى ذلك .
قلنا : إنه محمول على أنه على الجماعة بالقياس أو بهذا الدليل ، لا أن خطاب الواحد للجميع .
قالوا : نقطع بأن الصحابة حكمت على الأمة بذلك ، كحكمهم بحكم ماعز في الزنا وغيره .
[ ص: 208 ] قلنا : إن كانوا حكموا للتساوي في المعنى ، فهو القياس ، وإلا فخلاف الإجماع .
قالوا : لو كان خاصا لكان " تجزئك ، ولا تجزئ أحدا بعدك " .
وتخصيصه - عليه الصلاة والسلام - خزيمة بقبول شهادته وحده ، زيادة من غير فائدة .
قلنا : فائدته قطع الإلحاق ، كما تقدم .
بيان المختصر
ش - احتجت الحنابلة بأربعة وجوه : الأول - قوله تعالى : وما أرسلناك إلا كافة للناس وقوله - عليه السلام - : " بعثت إلى الأسود والأحمر " .
يدلان على أن حكمه - عليه السلام - لا يختص بواحد دون آخر ، بل يتناول الجميع .
[ ص: 209 ] أجاب بأن المعنى أن النبي - عليه السلام - مبعوث إلى الإنس والجن ، أو العرب والعجم ، ليعرف كل ما يختص بكل واحد منهم من الأحكام ، ولا يلزم اشتراك الجميع في الحكم .
الثاني - أن قوله - عليه السلام - حكمي على الواحد حكمي على الجماعة يأبى تخصيص واحد بحكم دون غيره . فالحكم على الواحد يتناول الجميع .
أجاب بأن هذا الحديث محمول على أن حكم الجماعة حكم الواحد ، بقياس الجماعة على الواحد ، أو بهذا الحديث ، لا لأن خطاب الواحد خطاب للجميع .
وإنما حمل على هذا جمعا بين الأدلة .
الثالث - أن الصحابة حكموا على الأمة بذلك ، أي بحكم الرسول - عليه السلام - على واحد كحكمهم بوجوب الرجم على كل زان محصن ، وقطع كل سارق بحكم ماعز في الزنا ، وحكم سارق المجن .
[ ص: 210 ] ولولا أن خطاب الواحد عام له ولغيره لم يحكموا بذلك .
أجاب بأن الصحابة إن كانوا حكموا على الأمة مثل حكم الرسول - عليه السلام - فإنما حكموا لتساوي الصورتين في المعنى الموجب للحكم ، فحينئذ يكون حكمهم على الأمة لأجل القياس ، لا لأجل مجرد الخطاب . وإن لم تتساو الصورتان في المعنى الموجب للحكم لم يجز الحكم على الأمة بمثل ذلك الحكم ، وإلا يلزم خلاف الإجماع .
الرابع : أنه لو كان خطاب الواحد خاصا به لم يتناول غيره لكان قوله - عليه السلام - لأبي بردة ابن نيار لما ضحى بعناق : " تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك " .
[ ص: 211 ] ولكان تخصيصه خزيمة بقبول شهادته وحده زيادة لا فائدة فيها ; ( لأنه إذا لم يكن عاما ، لم يكن الحكم ثابتا في غير تلك الصورة فلم يحتج إلى نفيه " .
أجاب بأن فائدة الإلحاق بالقياس عليه ، كما تقدم في المسألة السابقة .
[ ص: 212 ]


