الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                            مختصر ابن الحاجب ص - قَالُوا : لَوْ كَانَ لَكَانَ الْمُصَلِّي بِظَنِّ الطَّهَارَةِ آثِمًا أَوْ سَاقِطًا عَنْهُ الْقَضَاءُ ، إِذَا تَبَيَّنَ الْحَدَثَ . وَأُجِيبُ بِالسُّقُوطِ لِلْخِلَافِ . وَبِأَنَّ الْوَاجِبَ مِثْلُهُ بِأَمْرٍ آخَرَ عِنْدَ التَّبَيُّنِ . وَإِتْمَامُ الْحَجِّ الْفَاسِدِ وَاضِحٌ . بيان المختصر ش - قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَمُتَابِعُوهُ : لَوْ كَانَ الْإِتْيَانُ بِالْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ مُسْتَلْزِمًا لِلْإِجْزَاءِ بِمَعْنَى سُقُوطِ الْقَضَاءِ لَكَانَ الْمُصَلِّي بِظَنِّ الطَّهَارَةِ آثِمًا أَوْ سَاقِطًا عَنْهُ الْقَضَاءُ إِذَا تَبَيَّنَ حَدَثَهُ وَقْتَ الصَّلَاةِ . وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ آثِمٍ وَوَاجِبٌ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ . بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ : أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالصَّلَاةِ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ مَأْمُورًا بِهَا مَعَ يَقِينِ الطَّهَارَةِ ; أَوْ مَأْمُورًا بِهَا مَعَ ظَنِّهَا . فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ كَانَ آثِمًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ . وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَقَدْ سَقَطَ الْقَضَاءُ ، لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِالْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ . أَجَابَ عَنْهُ بِمَنْعِ انْتِفَاءِ التَّالِي ، فَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ سُقُوطِ الْقَضَاءِ بِالِاتِّفَاقِ ; فَإِنَّ سُقُوطَ الْقَضَاءِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَنَا سُقُوطُهُ . وَأَيْضًا : مَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْإِتْيَانُ بِهِ ، لَيْسَ قَضَاءً لِمَا أَتَى بِهِ ، بَلْ هُوَ وَاجِبٌ آخَرُ مِثْلُ الْوَاجِبِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَدْ أَتَى بِهِ ، وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ آخَرَ عِنْدَ تَبَيُّنِ الْحَدَثِ ، لَا بِسَبَبِ الْوَاجِبِ الْأَوَّلِ . فَإِنْ قِيلَ : لَوْ كَانَ الْإِتْيَانُ بِالْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ مُسْقِطًا لِلْقَضَاءِ لَمَا وَجَبَ قَضَاءُ الْحَجِّ الْفَاسِدِ بَعْدَ إِتْمَامِهِ . وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ . بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ : أَنَّ الْمَأْمُورَ مَأْمُورٌ بِإِتْمَامِ الْحَجِّ الْفَاسِدِ ، فَيَكُونُ آتِيًا بِالْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ ، فَيَكُونُ مُسْتَلْزِمًا لِسُقُوطِ الْقَضَاءِ ؛ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالْأَدَاءِ وَاجِبٌ ، وَإِتْمَامُ الْحَجِّ الْفَاسِدِ وَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُمَاثِلًا لِمَا أَتَى بِهِ فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ ، فَلَا يَكُونُ قَضَاءً لِلْحَجِّ الْفَاسِدِ .

                                                                                                                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية