الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      353 - أَنَا عَوْفٌ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ الرَّيَاحِيِّ قَالَ : نَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ ، وَزِيدَ فِي سَعَتِهَا كَذَا وَكَذَا ، وَجُمِعَ الْخَلَائِقُ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ ، جِنُّهُمْ وَإِنْسُهُمْ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ قُيِّضَتْ هَذِهِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا عَنِ أَهْلِهَا ، فَيَنْتَشِرُونَ عَلَى وَجْهِ هَذِهِ الْأَرْضِ ، فَلَأَهْلُ السَّمَاءِ أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ جِنِّهِمْ وَإِنْسِهِمْ بِالضِّعْفِ ، فَإِذَا رَآهُمْ أَهْلُ الْأَرْضِ فَزِعُوا إِلَيْهِمْ ، وَيَقُولُونَ : أَفِيكُمْ رَبُّنَا ؟ فَيَفْزَعُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ ، وَيَقُولُونَ : سُبْحَانَ رَبِّنَا ، لَيْسَ فِينَا ، وَهُوَ آتٍ ، ثُمَّ تَقَاضُّ السَّمَاءُ الثَّانِيَةُ ، فَلَأَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَحْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِالضِّعْفِ ، فَإِذَا نُثِرُوا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، فَزِعَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْأَرْضِ ، فَيَقُولُونَ لَهُمْ : أَفِيكُمْ رَبُّنَا ؟ فَيَفْزَعُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ ، فَيَقُولُونَ : سُبْحَانَ رَبِّنَا ، لَيْسَ فِينَا ، وَهُوَ آتٍ ، ثُمَّ تَقَاضُّ السَّمَاوَاتُ سَمَاءً سَمَاءً ، كُلَّمَا قُيِّضَتْ سَمَاءٌ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ الَّتِي تَحْتَهَا ، وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِالضِّعْفِ جِنِّهِمْ وَإِنْسِهِمْ ، كُلَّمَا نُثِرُوا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَزِعَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْأَرْضِ ، وَيَقُولُونَ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَيُرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ ، حَتَّى تَقَاضَّ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ ، فَلَأَهْلُهَا وَحْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ سِتِّ سَمَاوَاتٍ ، وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِالضِّعْفِ ، وَيَجِيءُ اللَّهُ فِيهِمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَالْأُمَمُ جُثًى صُفُوفًا ، فَيُنَادِي مُنَادٍ : سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ ، لِيَقُمُ الْحَامِدُونَ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، فَيَقُومُونَ ، فَيَسْرَحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ ، ثُمَّ يُنَادِي ثَانِيَةً : سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ ، لِيَقُمُ الَّذِينَ كَانَتْ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ، فَيَقُومُونَ ، فَيَسْرَحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ ، قَالَ : ثُمَّ يُنَادِي ثَالِثَةً : سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ ، لِيَقُمُ الَّذِينَ كَانُوالَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ، فَيَقُومُونَ ، فَيَسْرَحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ ، فَإِذَا أُخِذَ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ ، خَرَجَ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ وَأَشْرَفَ عَلَى الْخَلَائِقِ ، لَهُ عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ ، وَلِسَانٌ فَصِيحٌ قَالَ : فَيَقُولُ : إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ : وُكِّلْتُ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ، قَالَ : فَيَلْقُطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ ، فَيُحْبَسُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ ، قَالَ : ثُمَّ يَخْرُجُ ثَانِيًا ، فَيَقُولُ : إِنِّي وُكِّلْتُ بِمَنْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَيَلْقُطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ ، فَيُحْبَسُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ ، قَالَ : ثُمَّ يَخْرُجُ ثَالِثَةً ، قَالَ أَبُو الْمِنْهَالِ : فَأَحْسَبُهُ يَقُولُ : إِنِّي وُكِّلْتُ بِأَصْحَابِ التَّصَاوِيرِ ، فَيَلْقُطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ قَالَ : فَيُحْبَسُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ ، قَالَ : فَإِذَا أَخَذَ مِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةً ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةً ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةً ، نُشِرَتِ الصُّحُفُ ، وَوُضِعَتِ الْمَوَازِينُ ، وَدُعِيَ الْخَلَائِقُ لِلْحِسَابِ " .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية