الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَصْلٌ وَمِنَ الْفَوَائِدِ فِي هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الِاحْتِيَاطُ فِي اجْتِنَابِ الرُّخَصِ فِي الْقِسْمِ الْمُتَكَلَّمِ فِيهِ ، وَالْحَذَرُ مِنَ الدُّخُولِ فِيهِ ; فَإِنَّهُ مَوْضِعُ الْتِبَاسٍ ، وَفِيهِ تَنْشَأُ خُدَعُ الشَّيْطَانِ وَمُحَاوَلَاتُ النَّفْسِ ، وَالذَّهَابُ فِي اتِّبَاعِ الْهَوَى عَلَى غَيْرِ مَهْيَعٍ ، وَلِأَجْلِ هَذَا أَوْصَى شُيُوخُ الصُّوفِيَّةُ تَلَامِذَتَهُمْ بِتَرْكِ اتِّبَاعِ الرُّخَصِ جُمْلَةً ، وَجَعَلُوا مِنْ أُصُولِهِمُ الْأَخْذَ بِعَزَائِمِ الْعِلْمِ ، وَهُوَ أَصْلٌ صَحِيحٌ مَلِيحٌ ، مِمَّا أَظْهَرُوا مِنْ فَوَائِدِهِمْ ـ رَحِمَهُمُ اللَّهُ ـ ، وَإِنَّمَا يَرْتَكِبُ مِنَ الرُّخَصِ مَا كَانَ مَقْطُوعًا بِهِ أَوْ صَارَ شَرْعًا مَطْلُوبًا كَالتَّعَبُّدَاتِ أَوْ كَانَ ابْتِدَائِيًّا كَالْمُسَاقَاةِ ، وَالْقَرْضِ ; لِأَنَّهُ حَاجِيٌّ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ ; فَاللَّجَأُ إِلَى الْعَزِيمَةِ . - وَمِنْهَا : أَنْ يُفْهَمَ مَعْنَى الْأَدِلَّةِ فِي رَفْعِ الْحَرَجِ عَلَى مَرَاتِبِهَا ; فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ فَالرُّخَصُ الَّتِي هِيَ مَحْبُوبَةٌ مَا ثَبَتَ الطَّلَبُ فِيهَا ; فَإِنَّا إِذَا حَمَلْنَاهَا عَلَى الْمَشَقَّةِ الْفَادِحَةِ الَّتِي قَالَ فِي مِثْلِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : لَيْسَ مِنَ الْبَرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ، كَانَ مُوَافِقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [ الْبَقَرَةِ : 185 ] . وَقَوْلِهِ تَعَالَى : يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ [ النِّسَاءِ : 28 ] . بَعْدَ مَا قَالَ فِي الْأُولَى : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [ الْبَقَرَةِ : 184 ] . وَفِي الثَّانِيَةِ : وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ [ النِّسَاءِ : 25 ] . فَلْيَتَفَطَّنِ النَّاظِرُ فِي الشَّرِيعَةِ إِلَى هَذِهِ الدَّقَائِقِ ; لِيَكُونَ عَلَى بَيِّنَةٍ فِي الْمَجَارِي الشَّرْعِيَّاتِ ، وَمِنْ تَتَبَّعَ الْأَدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ فِي هَذَا الْمَقَامِ تَبَيَّنَ لَهُ مَا ذُكِرَ أَتَمَّ بَيَانٍ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، هَذَا تَقْرِيرُ وَجْهِ النَّظَرِ فِي هَذَا الطَّرَفِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية