الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
مختصر الروضة وَتَفَاصِيلُ التَّرْجِيحِ كَثِيرَةٌ ، فَالضَّابِطُ فِيهِ : أَنَّهُ مَتَى اقْتَرَنَ بِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ أَمْرٌ نَقْلِيٌّ ، أَوِ اصْطِلَاحِيٌّ ، عَامٌّ أَوْ خَاصٌّ ، أَوْ قَرِينَةٌ عَقْلِيَّةٌ ، أَوْ لَفْظِيَّةٌ ، أَوْ حَالِيَّةٌ ، وَأَفَادَ ذَلِكَ زِيَادَةَ ظَنٍّ ، رَجَحَ بِهِ . وَقَدْ حَصَلَ بِهَذَا بَيَانُ الرُّجْحَانِ مِنْ جِهَةِ الْقَرَائِنِ ; وَوَجْهُ الرُّجْحَانِ فِي أَكْثَرِ هَذِهِ التَّرْجِيحَاتِ ظَاهِرٌ ، فَلِهَذَا أَهْمَلْنَا ذِكْرَهُ اخْتِصَارًا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . أَحَدُهُمَا : عَرِيٌّ عَنِ الْأَمْثِلَةِ ، فَمِنَ التَّرْجِيحِ الْعَائِدِ إِلَى الرَّاوِي : أَنْ يَكُونَ أَذْكَرَ لِلرِّوَايَةِ ، أَوْ قَدْ عَمِلَ بِمَا رَوَى ، أَوْ يَكُونَ أَقْرَبَ إِلَى الْمَرْوِيِّ عَنْهُ حَالَ سَمَاعِهِ ، أَوْ يَكُونَ أَعْلَمَ بِالْعَرَبِيَّةِ ، أَوْ أَفْطَنَ ، أَوْ أَذْكَى ، أَوْ أَشْهَرَ فِي النَّسَبِ لَا لَبْسَ فِي اسْمِهِ ، أَوْ تَكُونَ رِوَايَتُهُ عَنْ حِفْظٍ لَا عَنْ كِتَابٍ ، وَيُحْتَمَلُ تَرْجِيحُ الْكِتَابِ هَهُنَا ، لِأَنَّهُ أَوْثَقُ وَأَضْبَطُ . وَلِهَذَا كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ كِتَابٍ مَعَ حِفْظِهِ لِمَا يَرْوِيهِ ، وَأَوْصَى بِذَلِكَ أَصْحَابَهُ ، كَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَنَحْوِهِ . أَوْ يَكُونُ تَحَمُّلِهِ لِلرِّوَايَةِ فِي حَالِ بُلُوغِهِ ، بِخِلَافِ مَنْ تَحَمَّلَ الرِّوَايَةَ صَغِيرًا ، وَتُقَدَّمُ رِوَايَةُ مَنْ لَمْ يَخْتَلِطْ عَقْلُهُ فِي وَقْتٍ عَلَى غَيْرِهِ . وَحَكَى الْقَرَافِيُّ تَقْدِيمَ رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّ عَلَى غَيْرِهِ ، وَهُوَ نَازِعٌ إِلَى مَسْأَلَةِ إِجْمَاعِ الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ . وَمِنْ التَّرْجِيحِ الْعَائِدِ إِلَى تَزْكِيَةِ الرَّاوِي : أَنْ يَكُونَ الْمُزَكِّي لِأَحَدِ الرَّاوِيَيْنِ أَكْثَرَ ، أَوْ يَكُونَ تَزْكِيَتُهُ بِصَرِيحِ الْقَوْلِ ، وَتَزْكِيَةُ الْآخَرِ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ ، أَوِ الْعَمَلِ بِرِوَايَتِهِ ، أَوِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ ، فَالْأَوَّلُ أَوْلَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية