الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                جزء صفحة
                [ ص: 625 ] الشرط

                 الشرط : ما توقف عليه تأثير المؤثر على غير جهة السببية ; فيساوي ما سبق عند الكلام عليه ، وهو من المخصصات كالاستثناء ، وتأثيره إذا دخل على السبب في تأخير حكمه حتى يوجد ، لا في منع السببية خلافا للحنفية ، ونحوه الغاية ، نحو : ( حتى يطهرن ) [ البقرة : 222 ] ، ( حتى تنكح زوجا غيره ) [ البقرة : 230 ] .

                التالي السابق


                قوله : " ونحوه الغاية " ، والغاية في تخصيصها للعموم نحو الشرط ، مثل قوله : ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) [ البقرة : 222 ] ، فقوله : ( حتى يطهرن ) رفع المنع الدائم ، المفهوم من قوله عز وجل : ( لا تقربوهن ) ، وبقي المنع [ ص: 629 ] خاصا بحال الحيض ، فإذا طهرت ، جاز وطؤها .

                وكذلك قوله عز وجل : ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد ) [ البقرة : 230 ] ، اقتضى هذا تحريمها عليه بعد الثلاث أبدا ; فبقوله : ( حتى تنكح زوجا غيره ) [ البقرة : 230 ] ، ارتفع عموم التحريم ، وبقي مختصا بما قبل نكاحها زوجا غيره ، فإذا نكحت زوجا غيره ، حلت له .

                ومن صيغ الغاية " إلى " نحو : ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) [ البقرة : 187 ] ، ( وأيديكم إلى المرافق ) [ المائدة : 6 ] ، ( وأرجلكم إلى الكعبين ) [ المائدة : 6 ] ، ونحوه .

                وحكم الغاية : أن يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها ، وإلا لم تكن مخصصة ، ولا غاية ، بل وسطا .

                وقد سبق مثال التخصيص بالصفة في أول الاستثناء ، وحكم الشرط والغاية والصفة ، في رجوعها إلى الجمل المتعددة قبلها ، أو إلى الأخيرة منها ، حكم الاستثناء ، غير أن الخلاف في الشرط في ذلك مع بعض النحاة ، أما الأئمة الثلاثة : أبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، فاتفقوا على رجوعه إلى الجميع كما سبق في الاستثناء ، والله تعالى أعلم .




                الخدمات العلمية