الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                جزء صفحة
                [ ص: 53 ] بسم الله الرحمن الرحيم

                اللهم يا واجب الوجود ، ويا موجد كل موجود ، ويا مفيض الخير والجود ، على كل قاص من خلقه ودان .

                التالي السابق


                وقوله : " على كل قاص من خلقه ودان " . القاصي : البعيد ، والداني : القريب . والذي خطر ببالي وقت إنشاء الخطبة القرب والبعد المكاني ، وهو إنما يصح بالنسبة إلى أجزاء العالم من شخص ومكان صحة إضافية ، مثلا من في الشام أقرب إلى من بمصر ممن ببغداد وبلاد المشرق ، وبالعكس من بالشام أقرب إلى من ببغداد ممن بمصر وبلاد المغرب ، وإنما قلنا هذا ، لأن الله سبحانه وتعالى هو أقرب إلى كل أحد من حبل الوريد ، فلا يقال : إن بعض الأشياء أقرب إليه من بعض ، والله سبحانه وتعالى على [ ص: 60 ] خلاف المشاهدات في القرب والبعد والظهور والبطون ، فهو ظاهر في اختفائه ، باطن في ظهوره ، قريب في بعده ، بعيد في قربه هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم [ الحديد : 3 ] .

                وأيضا كما لا يقال : إن بعض المخلوقات أهون عليه من بعض ، لا يقال : بعضها أقرب إليه من بعض خصوصا على قول من ينفي الجهة ، أو يقول : إنه بذاته في كل مكان ، فلا يتصور الأقرب والأبعد بالنسبة إليه سبحانه وتعالى ، أما من يثبت الجهة ، فقد يمكن توجيه ذلك على قوله ، ويجوز تخريج الكلام على القرب والبعد بالطاعة والمعصية . فيكون معناه : مفيض الخير على كل قريب إليك ، أي : إلى رحمتك بالطاعة ، وكل بعيد عنك بالمعصية ، ومن المعلوم أن الله سبحانه وتعالى أسبغ إنعامه على المطيع والعاصي ، والمؤمن والكافر ، والبر والفاجر .




                الخدمات العلمية