الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
المقنع لابن قدامة وَيَقُولُ فِي تَعْزِيَةِ الْمُسْلِمِ بِالْمُسْلِمِ : أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ ، وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ . وَفِي تَعْزِيَتِهِ عَنْ كَافِرٍ : أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ ، وَفِي تَعْزِيَةِ الْكَافِرِ بِمُسْلِمٍ : أَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَكَ ، وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ ، وَفِي تَعْزِيَتِهِ عَنِ الْكَافِرِ : أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَلَا نَقَصَ عَدَدَكَ المبدع شرح المقنع ( وَيُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّتِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مَرْفُوعًا مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إِلَّا كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا مَنْ عَزَّى أَخَاهُ مُصِيبَتَهُ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَفِي سَنَدِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ; وَهُوَ ضَعِيفٌ ; وَهِيَ التَّسْلِيَةُ ، وَالْحَثُّ عَلَى الصَّبْرِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ وَالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ وَالْمُصَابِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعِينَ بِالصَّبْرِ ، وَالصَّلَاةِ ، وَيَسْتَرْجِعَ ، وَلَا يَقُولَ إِلَّا خَيْرًا ، وَيَسْأَلَ اللَّهَ أَجْرَ الصَّابِرِينَ ، وَظَاهِرُهُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَيَعُمُّ بِهَا أَهْلَ الْمَيِّتِ حَتَّى الصَّغِيرَ ، لَكِنْ يُكْرَهُ لِامْرَأَةٍ شَابَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ، وَلَوْ شَقَّ نَصَّ عَلَيْهِ لِزَوَالِ الْمُحَرَّمِ وَهُوَ الشَّقُّ ، وَاسْتِدَامَةُ لُبْسِهِ مَكْرُوهٌ ، وَيَبْدَأُ بِخِيَارِهِمْ ; وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِ يَدِ مَنْ يُعَزِّيهِ ، قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِآخِرِ وَقْتِ التَّعْزِيَةِ ، فَدَلَّ أَنَّهَا تُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا ; وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ ، وَحَدُّهُمَا فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ وَالْآمِدِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ يُكْرَهُ بَعْدَهَا لِتَهْيِيجِ الْحُزْنِ ، وَاسْتَثْنَى أَبُو الْمَعَالِي إِذَا كَانَ غَائِبًا فَلَا بَأْسَ بِهَا إِذَا حَضَرَ ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ ، وَزَادَ : مَا لَمْ يَنْسَ . فَرْعٌ : إِذَا جَاءَتْهُ التَّعْزِيَةُ فِي كِتَابٍ رَدَّهَا عَلَى الرَّسُولِ لَفْظًا ، قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَيُكْرَهُ تَكْرَارَهَا ، فَلَا يُعَزِّي مَنْ عَزَّى ( وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لَهَا ) نَصَّ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ; لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَهْيِيجِ الْحُزْنِ ، وَعَنْهُ : الرُّخْصَةُ فِيهِ ، قَالَ الْخَلَّالُ : سَهَّلَ أَحْمَدُ فِي الْجُلُوسِ إِلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ مَوْضِعٍ قَالَ : وَنُقِلَ عَنْهُ الْمَنْعُ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : لَا بَأْسَ فِيهِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَعَنْهُ : لَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ عِنْدَهُمْ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِمْ شِدَّةُ الْجَزَعِ ، وَأَمَّا الْمَبِيتُ عِنْدَهُمْ فَأَكْرَهُهُ ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجُلُوسُ بِقُرْبِ دَارِ الْمَيِّتِ لِيَتْبَعَ الْجِنَازَةَ ، أَوْ يَخْرُجَ وَلِيُّهُ فَيُعَزِّيَهُ ، فَعَلَهُ السَّلَفُ ( وَيَقُولُ فِي تَعْزِيَةِ الْمُسْلِمِ : أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ ، وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ : لَا أَعْلَمُ فِي التَّعْزِيَةِ شَيْئًا مَحْدُودًا ، إِلَّا أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَزَّى رَجُلًا ، فَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ وَآجَرَكَ " رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَعَزَّى رَجُلًا فَقَالَ : ( آجَرَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ فِي هَذَا الرَّجُلِ وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ : أَعْظَمَ اللَّهُ أَجَرَكُمْ ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكُمْ وَيَقُولُ الْمُعَزَّى : اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَكَ ، وَرَحِمَنَا وَإِيَّاكَ ، نَقَلَهُ أَحْمَدُ . فَرْعٌ : إِذَا قَالَ لِآخَرَ : عَزِّ عَنِّي فُلَانًا تَوَجَّهَ أَنْ يَقُولَ لَهُ : فُلَانٌ يُعَزِّيكَ ( وَفِي تَعْزِيَتِهِ عَنْ كَافِرٍ : أَعْظَمَ اللَّهُ أَجَرَكَ ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ ، وَفِي تَعْزِيَةِ الْكَافِرِ بِمُسْلِمٍ : أَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَكَ وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَائِقٌ بِحَالِ الْمَيِّتِ وَالْمُصَابِ ، وَيَحْرُمُ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ ، وَعَنْهُ : يَجُوزُ ، فَيَقُولُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَدْعُو لِكَافِرٍ حَيٍّ بِالْأَجْرِ ، وَلَا لِكَافِرٍ مَيِّتٍ بِالْمَغْفِرَةِ ( وَفِي تَعْزِيَتِهِ ) أَيِ الْكَافِرِ ( عَنْ كَافِرٍ : أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَلَا نَقُصَ عَدَدَكَ ) فَيَدْعُو لَهُ بِمَا يَرْجِعُ إِلَى طُولِ الْحَيَاةِ ، وَكَثْرَةِ الْمَالِ ، وَالْوَلَدِ ، لِأَجْلِ الْحُرْمَةِ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّةَ : يَقُولُ : أَعْطَاكَ اللَّهُ عَلَى مُصِيبَتِكَ أَفْضَلَ مَا أَعْطَى أَحَدًا مِنْ أَهْلِ دِينِكَ ، يُقَالُ لِمَنْ ذَهَبَ لَهُ شَيْءٌ يُتَوَقَّعُ مِثْلُهُ : أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، أَيْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ مِثْلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ حُصُولُ مِثْلِهِ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ : أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً مِنْهُ عَلَيْكَ ، ذَكَرَهُ ابْنُ فَارِسٍ ، وَالْجَوْهَرِيُّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية