الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
المقنع لابن قدامة فَصْلٌ . الثَّالِثٌ : أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا ، كَشَهَادَةِ الْعَاقِلَةِ بِجُرْحِ شُهُودِ قَتْلِ الْخَطَأِ ، وَالْغُرَمَاءِ بِجُرْحِ شُهُودِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُفْلِسِ ، وَالسَّيِّدِ بِجُرْحِ مَنْ شَهِدَ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدِهِ بِدَيْنٍ ، وَالْوَصِيِّ بِجُرْحِ الشَّاهِدِ عَلَى الْأَيْتَامِ ، وَالشَّرِيكِ بِجُرْحِ الشَّاهِدِ عَلَى شَرِيكِهِ وَسَائِرِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِإِنْسَانٍ إِذَا شَهِدَ بِجُرْحِ الشَّاهِدِ عَلَيْهِ . المبدع شرح المقنع فَصْلٌ . ( الثَّالِثُ : أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا ، كَشَهَادَةِ الْعَاقِلَةِ بِجُرْحِ شُهُودِ قَتْلِ الْخَطَأِ ) لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ الدِّيَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ الْجَارِحُ فَقِيرًا أَوْ بَعِيدًا فَاحْتِمَالَانِ : أَحَدُهُمَا : تُقْبَلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْمِلُ شَيْئًا مِنَ الدِّيَةِ . وَالثَّانِي : لَا لِجَوَازِ أَنْ يُوسِرَ أَوْ يَمُوتَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ قَبْلَ الْحَوْلِ ، فَيَحْمِلَهَا ( وَالْغُرَمَاءِ بِجُرْحِ شُهُودِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُفْلِسِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَوْفِيرِ الْمَالِ عَلَيْهِمْ ( وَالسَّيِّدِ بِجُرْحِ مَنْ شَهِدَ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدِهِ بِدَيْنٍ ) لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيهَا لِمَا يَحْصُلُ بِهَا مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ ، فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : مَضَتِ السُّنَّةُ فِي الْإِسْلَامِ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ ، وَالظَّنِينُ الْمُتَّهَمُ . يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى سَعِيدٌ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ . وَهُوَ مُرْسَلٌ . وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ أَنَّ شَهَادَةَ الضَّامِنِ بِإِبْرَاءِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ أَوْ قَضَائِهِ ، غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لِمَا ذَكَرْنَا ( وَالْوَصِيِّ بِجُرْحِ الشَّاهِدِ عَلَى الْأَيْتَامِ ، وَالشَّرِيكِ بِجُرْحِ الشَّاهِدِ عَلَى شَرِيكِهِ ) لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ ( وَسَائِرِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِإِنْسَانٍ إِذَا شَهِدَ بِجُرْحِ الشَّاهِدِ عَلَيْهِ ) كَالْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ وَالشَّرِيكِ وَغَرِيمِ الْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ مُتَّهَمُونَ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ فِي ثُبُوتِ الْحَقِّ الَّذِي يَتَضَمَّنُ إِزَالَةَ حُقُوقِهِمْ مِنَ الْمَشْهُودِ بِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية