الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
المقنع لابن قدامة فَصْلٌ : وَيُشْتَرَطُ لِلْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ : أَحَدُهَا : الْأَمْنُ مِنَ الْحَيْفِ بِأَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ ، أَوْ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ كَمَارِنِ الْأَنْفِ ، وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ ، فَإِنْ قَطَعَ الْقَصَبَةَ ، أَوْ قَطَعَ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ ، أَوِ السَّاقِ ، فَلَا قِصَاصَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، وَفِي الْآخَرِ يَقْتَصُّ مِنْ حَدِّ الْمَارِنِ وَمِنَ الْكُوعِ ، وَالْكَعْبِ . وَهَلْ يَجِبُ لَهُ أَرْشُ الْبَاقِي ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ وَيَقْتَصُّ مِنَ الْمَنْكِبِ إِذَا لَمْ يَخَفْ جَائِفَةً ، وَإِذَا أَوْضَحَ إِنْسَانًا فَذَهَبَ ضَوْءُ عَيْنِهِ ، أَوْ سَمْعُهُ ، أَوْ شَمُّهُ ، فَإِنَّهُ يُوضِحُهُ ، فَإِنْ ذَهَبَ ذَلِكَ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَ فِيهِ مَا يُذْهِبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْنِيَ عَلَى حَدَقَتِهِ ، أَوْ أُذُنِهِ ، أَوْ أَنْفِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إِلَّا بِالْجِنَايَةِ عَلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ سَقَطَ . المبدع شرح المقنع فَصْلٌ ( وَيُشْتَرَطُ لِلْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ : أَحَدُهَا : الْأَمْنُ مِنَ الْحَيْفِ ) إِذْ هُوَ جَوْرٌ وَظُلْمٌ ، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنِ الْقِصَاصُ إِلَّا بِهِ لَمْ يَجِبْ فِعْلُهُ ( بِأَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ ) لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ ، وَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ أَكْثَرَ مِنَ الْحَقِّ ( أَوْ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ كَمَارِنِ الْأَنْفِ ، وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ ) دُونَ الْقَصَبَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ ، فَهُوَ كَالْيَدِ وَيُؤْخَذُ الْبَعْضُ بِالْبَعْضِ فَيُقَدَّرُ مَا قَطَعَهُ بِالْأَجْزَاءِ كَالنِّصْفِ ، وَالثُّلُثِ ، وَلَا يُؤْخَذُ بِالْمِسَاحَةِ لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى أَخْذِ جَمِيعِ أَنْفِ الْجَانِي لِصِغَرِهِ بِبَعْضِ أَنْفِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِكِبَرِهِ ، وَكَذَا فِي الْأُذُنِ ، وَاللِّسَانِ ، وَالشَّفَةِ ، وَقِيلَ : لَا يُؤْخَذُ بَعْضُ اللِّسَانِ بِبَعْضٍ ( فَإِنْ قَطَعَ الْقَصَبَةَ ) أَيْ : قَصَبَةَ أَنْفِهِ ( أَوْ قَطَعَ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ ، أَوِ السَّاقِ ، فَلَا قِصَاصَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ) وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَفِي الْخَبَرِ : أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ آخَرَ عَلَى سَاعِدِهِ بِالسَّيْفِ ، فَقَطَعَهَا مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ لَهُ بِالدِّيَةِ ، فَقَالَ : إِنِّي أُرِيدُ الْقِصَاصَ ، قَالَ : خُذِ الدِّيَةَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَلِأَنَّ الْقَطْعَ لَيْسَ مِنْ مَفْصِلٍ ، فَلَا يُؤْمَنُ فِيهِ الْحَيْفُ ، فَلَوْ قُطِعَ يَدُهُ مِنَ الْكُوعِ ، ثُمَّ تَآكَلَتْ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ ، فَلَا قَوَدَ اعْتِبَارًا بِالِاسْتِقْرَارِ ، قَالَهُ الْقَاضِي ، قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَعِنْدِي يَقْتَصُّ هَاهُنَا مِنَ الْكُوعِ ( وَفِي الْآخَرِ يَقْتَصُّ مِنْ حَدِّ الْمَارِنِ وَمِنَ الْكُوعِ ، وَالْكَعْبِ ) لِأَنَّهُ دُونَ حَقِّهِ لِعَجْزِهِ عَنِ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ شَجَّهُ هَاشِمَةً ، وَاسْتَوْفَى مُوضِحَةً ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ قَطَعَ مِنْ عَضُدٍ أَوْ وَرِكٍ ( وَهَلْ يَجِبُ لَهُ أَرْشُ الْبَاقِي ؛ ) عَلَيْهِمَا وَلَوْ خَطَأً ( عَلَى وَجْهَيْنِ ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي " الْفُرُوعِ " ، أَحَدُهُمَا : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهُ يَجْمَعُ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ بَيْنَ قِصَاصٍ وَدِيَةٍ ، وَالثَّانِي : بَلَى ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ فَوَجَبَ أَرْشُهُ كَغَيْرِهِ ( وَيَقْتَصُّ مِنَ الْمَنْكِبِ إِذَا لَمْ يَخَفْ جَائِفَةً ) لِأَنَّهُ مَفْصِلٌ يُؤْمَنُ فِيهِ الْحَيْفُ فَوَجَبَ كَالْقَطْعِ مِنَ الْكُوعِ ، وَيُرْجَعُ فِي الْخَوْفِ فِي هَذَا إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ ، فَإِنْ خِيفَ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ مِرْفَقِهِ وَمَتَى خَالَفَ وَاقْتَصَّ مَعَ خَشْيَةِ الْحَيْفِ ، أَوْ مِنْ مَأْمُومَةٍ ، أَوْ جَائِفَةٍ ، أَوْ نِصْفِ ذِرَاعٍ ، وَنَحْوِهِ - أَجْزَأَ ، وَإِنِ اخْتَارَ الدِّيَةَ فَلَهُ دِيَةُ الْيَدِ ، وَحُكُومَةٌ لِمَا زَادَ ، فَإِنْ قَطَعَ مِنْ نِصْفِ الذِّرَاعِ فَفِي جَوَازِ قَطْعِ الْأَصَابِعِ وَجْهَانِ ، فَإِنْ قَطَعَ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حُكُومَةٌ فِي الْكَفِّ ; لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ أَخْذُهُ قِصَاصًا كَمَا لَوْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مِنَ الْكُوعِ ، وَإِنْ قُطِعَتْ مِنَ الْعَضُدِ لَمْ يَمْلِكْ قَطْعَهَا مِنَ الْكُوعِ ; لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ اسْتِيفَاءُ الذِّرَاعِ قِصَاصًا كَمَا لَوْ قَطَعَ مِنَ الْمِرْفَقِ ، وَفِي " الشَّرْحِ " وَجْهَانِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية