الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول ، إلا في الحيعلتين ، فإنه يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ويقول بعد فراغه : اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة ، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ، إنك لا تخلف الميعاد ،

التالي السابق


فائدة : معنى لا حول ولا قوة إلا بالله : إظهار الفقر ، وطلب المعونة منه في كل الأمور ، وهو حقيقة العبودية ، وقال أبو الهيثم : أصل لا حول ولا قوة [ ص: 331 ] من حال الشيء ، إذا تحرك ، يقول : لا حركة ولا استطاعة إلا بالله ، وقال ابن مسعود : معناه لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته ، قال الخطابي : هذا أحسن ما جاء فيه ، ويقال : لا حيل لغة ، حكاه الجوهري ، وعبر عنها الأزهري بالحوقلة ، وتبعه في " الوجيز " على أخذ الحاء من حول ، والقاف من قوة ، واللام من اسم الله تعالى .



( ويقول بعد فراغه ) كل من المؤذن وسامعه ( اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آت محمدا الوسيلة والفضيلة ، والدرجة الرفيعة ، وابعثه المقام المحمود الذي ، وعدته ، إنك لا تخلف الميعاد ) لما روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آت محمدا الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ، حلت له شفاعتي يوم القيامة رواه البخاري ، ورواه النسائي ، وأبو حاتم ، والبيهقي ، وابعثه المقام المحمود معرفين كما ذكره المؤلف ، ولم يثبت فيه الدرجة الرفيعة ، وروى البيهقي في سننه في آخره إنك لا تخلف الميعاد ، وظاهره أنه لا يستحب غير ذلك ، وفي " الرعاية " أنه يرفع بصره إلى السماء ، ويدعو بما ورد ، فقال أحمد : إذا سألتم الله حاجة ، فقولوا : في عافية ، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - لما روى عبد الله بن عمرو مرفوعا إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن ، ثم صلوا علي ، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ، ثم سلوا الله لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو فمن [ ص: 332 ] سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة رواه مسلم ، ولم يذكر السلام معه ، فظاهره أنه لا يكره بدونه ، وقد ذكر النووي أنه يكره للنص .

تذنيب : ( اللهم ) أصله يا الله ، والميم بدل من يا ، قاله الخليل وسيبويه ، وقال الفراء : أصله يا الله أمنا بخير ، فحذف حرف النداء ، ولا يجوز الجمع بينهما ، إلا في الضرورة ، والدعوة بفتح الدال هي دعوة الأذان ، سميت تامة لكمالها ، وعظم موقعها ، وسلامتها من نقص يتطرق إليها ، وقال الخطابي : وصفها بالتمام ، لأنها ذكر الله يدعى بها إلى طاعته ، وهذه الأمور التي تستحق صفة الكمال والتمام ، وما سواها من أمور الدنيا فإنه معرض للنقص والفساد ، وكان الإمام أحمد يستدل بهذا على أن القرآن غير مخلوق ، قال : لأنه ما من مخلوق إلا وفيه نقص ، والصلاة القائمة التي ستقوم بصلاتها ، ويفعل بصلاتها ، والوسيلة منزلة عند الملك ، وهي منزلة في الجنة ، والمقام المحمود الشفاعة العظمى في موقف القيامة ، لأنه يحمده فيها الأولون والآخرون ، والحكمة في سؤال ذلك مع كونه واجب الوقوع بوعد الله تعالى إظهار كرامته وعظيم منزلته ، وقد وقع منكرا في الصحيح تأدبا مع القرآن فيكون قوله الذي وعدته منصوبا على البدلية ، أو على إضمار فعل ، أو مرفوعا على أنه خبر لمبتدأ محذوف .




الخدمات العلمية