الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة فَصْلٌ وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا . وَالْأَقْوَى عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنَ الصَّبِيِّ ظِهَارٌ ، وَلَا إِيلَاءٌ ; لِأَنَّهُ يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ ، فَلَمْ يَنْعَقِدْ فِي حَقِّهِ . وَيَصِحُّ مَنْ كُلِّ زَوْجَةٍ ، فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ ، أَوْ أُمِّ وَلَدٍ لَمْ يَصِحَّ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَلْزَمَهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ . وَإِنْ قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي لَمْ تَكُنْ مُظَاهَرَةً وَعَلَيْهَا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ ، وَعَلَيْهَا التَّمْكِينُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ . وَعَنْهُ : كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ ، وَعَنْهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا . وَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَطَأْهَا إِنْ تَزَوَّجَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ، وَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ : أَنْتِ عَلِيَّ حَرَامٌ يُرِيدُ فِي كُلِّ حَالٍ فَكَذَلِكَ . وَإِنْ أَرَادَ فِي تِلْكَ الْحَالِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ صَادِقٌ . وَيَصِحُّ الظِّهَارُ مُعَجَّلًا وَمُعَلَّقًا بِشَرْطٍ وَمُطْلَقًا وَمُؤَقَّتًا نَحْوَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي شَهْرَ رَمَضَانَ ، أَوْ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَمَتَى انْقَضَى الْوَقْتُ زَالَ الظِّهَارُ ، وَإِنْ أَصَابَهَا فِيهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ . ( وَيَصِحُّ الظِّهَارُ مُعَجَّلًا وَمُعَلَّقًا بِشَرْطٍ ) فَإِذَا وُجِدَ فَمُظَاهِرٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ . ( وَمُطْلَقًا ) إِنْ قَصَدَ الْيَمِينَ وَاخْتَارَهُ ، وَمَثَّلَ بِالْحِلِّ عَلَيَّ حَرَامٌ لَأَفْعَلَنَّ . ( وَمُؤَقَّتًا نَحْوَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي شَهْرَ رَمَضَانَ ) لِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ ، قَالَ : ظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأَتِي شَهْرَ رَمَضَانَ وَأَنَّهُ أَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ أَصَابَهَا فِي الشَّهْرِ فَأَمَرَهُ بِالْكَفَّارَةِ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ التَّقْيِيدَ وَلَمْ يَعِبْهُ ، وَلِأَنَّهَا يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ فَصَحَّ تَوْقِيتُهَا كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى ، وَلِأَنَّهُ يَمْنَعُ نَفْسَهُ بِيَمِينٍ لَهَا كَفَّارَةٌ ، فَصَحَّ أَنْ تَكُونَ مُؤَقَّتَةً كَالْإِيلَاءِ . لَا يُقَالُ : الظِّهَارُ طَلَاقٌ فِي الْأَصْلِ ، فَيَجِبُ أَلَّا يَصِحَّ تَقْيِيدُهُ كَالنِّكَاحِ ; لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي تَعْلِيقِهِ ، وَلَا يَكُونُ عَائِدًا إِلَّا بِالْوَطْءِ فِي الْمُدَّةِ . ( أَوْ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ ) لِأَنَّهُ يَمِينٌ فَجَازِ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ كَالْإِيلَاءِ ، وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ تَحْرُمُ بِهِ الزَّوْجَةُ فَصَحَّ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ كَالطَّلَاقِ ( فَمَتَى انْقَضَى الْوَقْتُ زَالَ الظِّهَارُ ) لِأَنَّ التَّحْرِيمَ صَادَفَ ذَلِكَ الزَّمَنَ دُونَ غَيْرِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَنْقَضِيَ بِانْقِضَائِهِ . ( وَإِنْ أَصَابَهَا فِيهِ ) أَيْ : فِي الْوَقْتِ ( وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ) لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْجَبَهَا عَلَى سَلَمَةَ . تَنْبِيهٌ : إِذَا قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : هُوَ مُظَاهِرٌ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُجَرَّدِ " . وَإِنْ قَالَ : مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَهُ أَهْلٌ ، هِيَ يَمِينٌ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّهَا يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ ، فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهَا كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى . وَكَذَا إِنْ قَالَ : أَنْتِ حَرَامٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَوْ عَكْسُهُ ، فَلَا ظِهَارَ . نَصَّ عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ شَاقِلَا ، وَابْنِ بَطَّةَ ، وَابْنِ عَقِيلٍ ، وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ حَرَامٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ زَيْدٌ فَشَاءَ زَيْدٌ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا ; لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى شَيْئَيْنِ ، فَلَا يَحْصُلُ بِأَحَدِهِمَا .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية