الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
المقنع لابن قدامة وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ إِلَّا مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا ، فَإِنْ نَكَّسَهُ ، أَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ أَوْ كَلَامٍ كَثِيرٍ أَوْ مُحَرَّمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ، المبدع شرح المقنع ( وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ إِلَّا مُرَتَّبًا ) لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مُتَعَبَّدٌ بِهِ فَلَا يَجُوزُ الْإِخْلَالُ بِنَظْمِهِ ، كَأَرْكَانِ الصَّلَاةِ ( مُتَوَالِيًا ) عُرْفًا ، لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَهُوَ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ بِغَيْرِ مُوَالَاةٍ ، وَشُرِعَ فِي الْأَصْلِ كَذَلِكَ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَّمَهُ أَبَا مَحْذُورَةَ مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا ( فَإِنْ نَكَّسَهُ ) لَمْ يَصِحَّ لِمَا ذَكَرْنَا ( أَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ أَوْ كَلَامٍ كَثِيرٍ أَوْ مُحَرَّمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ) إِذَا طَالَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ جُمَلِهِ ، إِمَّا بِالسُّكُوتِ الطَّوِيلِ أَوِ الْكَلَامِ الْمُبَاحِ الْكَثِيرِ ، بَطَلَ ، لِإِخْلَالِهِ بِالْمُوَالَاةِ الْمُشْتَرَطَةِ ، وَمِثْلُهُ نَوْمٌ كَثِيرٌ أَوْ إِغْمَاءٌ أَوْ جُنُونٌ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ السُّكُوتَ الْمُبَاحَ الْيَسِيرَ لَا يُبْطِلَانِهِ ، بَلْ هُوَ جَائِزٌ ، لِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ - وَلَهُ صُحْبَةٌ - كَانَ يَأْمُرُ غُلَامَهُ بِالْحَاجَةِ فِي أَذَانِهِ ، وَكَرَدِّ السَّلَامِ ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، فَإِنْ كَانَ التَّفْرِيقُ بِالْمُحَرَّمِ كَالسَّبِّ ، وَالْقَذْفِ ، لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ، لِأَنَّهُ فِعْلٌ يُخْرِجُهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْأَذَانِ ، كَالرِّدَّةِ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " وَعَلَّلَهُ الْمَجْدُ بِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ سَامِعَهُ مُتَلَاعِبًا ، أَشْبَهَ الْمُسْتَهْزِئَ ، وَعَلَّلَهُ الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ فِيهِ ، زَادَ بَعْضُهُمْ : كَالرِّدَّةِ ، فَدَلَّ أَنَّ كُلَّ مُحَرَّمٍ سَوَاءٌ ، وَالثَّانِي : يُعْتَدُّ بِهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُخِلَّ بِالْمَقْصُودِ ، أَشْبَهَ الْمُبَاحَ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا ارْتَدَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، بِخِلَافِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّ حُكْمَهَا بَاقٍ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يَبْطُلُ قِيَاسًا عَلَيْهَا ، وَحُكْمُ الْإِقَامَةِ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ : الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ فِي أَذَانِهِ ؛ قَالَ : نَعَمْ ، قَلْتُ لَهُ : يَتَكَلَّمُ فِي الْإِقَامَةِ ، قَالَ : لَا ، وَلِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ حَدْرُهَا ، وَيُعْتَبَرُ مَعَهَا النِّيَّةُ ، وَاتِّحَادُ الْمُؤَذِّنِ ، فَلَوْ أَتَى وَاحِدٌ بِبَعْضِهِ ، وَآخَرُ بِبَقِيَّتِهِ لَمْ تَصِحَّ كَالصَّلَاةِ . مَسْأَلَةٌ : لَا تُعْتَبَرُ مُوَالَاةً بَيْنَ الْإِقَامَةِ ، وَالصَّلَاةِ إِذَا أَقَامَ عِنْدَ إِرَادَةِ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ ، وَيَجُوزُ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا ، وَكَذَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية