الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
المقنع لابن قدامة وَيُسْتَحَبُّ تَخَيُّرُ ذَاتِ الدِّينِ الْوَلُودِ الْبِكْرِ الْحَسِيبَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ . المبدع شرح المقنع ( وَيُسْتَحَبُّ تَخَيُّرُ ذَاتِ الدِّينِ الْوَلُودِ الْبِكْرِ الْحَسِيبَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ ) ; لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ ، لِمَالِهَا ، وَجِمَالِهَا ، وَحَسَبِهَا ، وَدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ ، تَرِبَتْ يَدَاكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَدَلِيلُ الْأَوْصَافِ ، قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ ، فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا ، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا ، وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ ، فَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ; وَلِأَنَّ وَلَدَ الْحَسِيبَةِ رُبَّمَا أَشْبَهَ أَهْلَهَا ، وَنَزَعَ إِلَيْهِمْ ، وَيُقَالُ : إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ، فَانْظُرْ إِلَى نَسَبِهَا ، أَيْ : حَسَبِهَا ، وَأَمَّا الْأَجْنَبِيَّةُ ; فَلِأَنَّ وَلَدَهَا أَنْجَبُ ; وَلِهَذَا يُقَالُ : اغْتَرِبُوا ، أَيِ : انْكِحُوا الْغَرَائِبَ ; وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ الْعَدَاوَةُ فِي النِّكَاحِ ، وَإِفْضَاؤُهَا إِلَى الطَّلَاقِ ، فَيُؤَدِّي إِلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ الْمَأْمُورِ بِصِلَتِهَا ، وَيُقَالُ : الْغَرَائِبُ أَنْجَبُ ، وَبَنَاتُ الْعَمِّ أَصْبَرُ ، وَيَخْتَارُ الْجَمِيلَةَ لِلْأَثَرِ ; وَلِأَنَّهُ أَسْكَنُ لِنَفْسِهِ ، وَذَاتَ الْعَقْلِ ، وَيَجْتَنِبُ الْحَمْقَاءَ ، وَأَنْ يَكُونَ لَهَا لَحْمٌ ، وَشَعْرٌ حَسَنٌ ، وَكَانَ يُقَالُ : النِّسَاءُ لُعَبٌ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : يَتَخَيَّرُ مَا يَلِيقُ بِمَقْصِدِهِ ، وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يُذْكَرَ لَهُ مَا يَصْلُحُ لِلْمَحَبَّةِ مِنْ بَيْتٍ مَعْرُوفٍ بِالدِّينِ وَالْقَنَاعَةِ ، وَقَالَ السَّامَرِّيُّ وَالْمَجْدُ : وَلَا يَزِيدُ عَلَى وَاحِدَةٍ ، وَقِيلَ عَكْسُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : يَقْتَرِضُ وَيَتَزَوَّجُ ، لَيْتَ إِذَا تَزَوَّجَ ثِنْتَيْنِ يُثَلِّثُ . مُهِمَّاتٌ : أَحْسَنُ مَا تَكُونُ الزَّوْجَةُ : بِنْتُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَى الْعِشْرِينَ ، وَيَتِمُّ نَسُؤُهَا إِلَى الثَّلَاثِينَ ، ثُمَّ تَقِفُ إِلَى الْأَرْبَعِينَ ، وَأَحْسَنُهُنَّ التُّرْكِيَّاتُ ، وَأَصْلَحُهُنَّ الْجَلَبُ الَّتِي لَمْ تَعْرِفْ أَحَدًا ، وَلْيَعْزِلْ عَنِ الْمَمْلُوكَةِ إِلَى أَنْ يَتَيَقَّنَ جَوْدَةَ دِينِهَا ، وَقُوَّةَ مَيْلِهَا إِلَيْهِ ، وَإِيَّاكَ وَالِاسْتِكْثَارَ مِنْهُنَّ ، فَإِنَّهُنَّ يُشَتِّتْنَ الشَّمْلَ ، وَيُكْثِرْنَ الْهَمَّ ، وَمِنَ التَّغْفِيلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الشَّيْخُ صَبِيَّةً ، وَأَصْلَحُ مَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ أَنْ يَمْنَعَ الْمَرْأَةَ مِنَ الْمُخَالَطَةِ لِلنِّسَاءِ ; فَإِنَّهُنَّ يُفْسِدْنَهَا عَلَيْهِ ، وَلَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ مُرَاهِقٌ ، وَلَا يَأْذَنُ لَهَا فِي الْخُرُوجِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية