الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          [ ص: 335 ] باب الكتابة وهي بيع العبد نفسه بمال في ذمته ، وهي مستحبة لمن يعلم فيه خيرا ، وهو الكسب والأمانة ، وعنه : أنها واجبة إذا ابتغاها من سيده ، أجبر عليها ، وهل تكره كتابة من لا كسب له ؛ على روايتين ، ولا تصح إلا من جائز التصرف ، وإن كاتب المميز عبده بإذن وليه ، صح ، ويحتمل أن لا يصح ، وإن كاتب السيد عبده المميز ، ولا تصح إلا بالقول ، وتنعقد بقوله : كاتبتك على كذا ، وإن لم يقل ، فإذا أديت إلي ، فأنت حر ، ويحتمل أن يشترط قوله أو نيته ، ولا تصح إلا على عوض معلوم منجم نجمين فصاعدا ، يعلم قدر ما يؤدى في كل نجم ، وقيل : تصح على نجم واحد وقال القاضي : تصح على عبد مطلق ، وله الوسط ، وتصح على مال وخدمة ، سواء تقدمت الخدمة أو تأخرت ، وإذا أدى ما كوتب عليه أو أبرئ منه ، عتق ، وما فضل في يده ، فهو له ، وعنه : أنه إذا ملك ما يؤدي صار حرا ، ويجبر على أدائه ، فلو مات قبل الأداء ، كان ما في يده لسيده في الصحيح عنه ، وعلى الرواية الأخرى : لسيده بقية كتابته ، والباقي لورثته ، وإذا عجلت الكتابة قبل محلها ، لزم السيد الأخذ ، وعتق ، ويحتمل أن لا يلزمه إذا كان في قبضه ضرر ، ولا بأس أن يعجل المكاتب لسيده ، ويضع عنه بعض كتابته وإذا أدى وعتق ، فوجد السيد بالعوض عيبا ، فله أرشه أو قيمته ، ولا يرتفع العتق .

                                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                                          الخدمات العلمية