الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فصل وللجد هذه الأحوال الثلاثة ، وحال رابع وهي مع الإخوة والأخوات من الأبوين أو الأب ، فإنه يقاسمهم كأخ ، إلا أن يكون الثلث خيرا له ، فيأخذه ، والباقي لهم ، فإن كان معهم ذو فرض أخذ فرضه ، ثم للجد الأحظ من المقاسمة كأخ أو ثلث الباقي ، أو سدس جميع المال ، فإن لم يفضل عن الفرض إلا السدس ، فهو له ، وسقط من معه منهم إلا في الأكدرية ، وهي زوج وأم وأخت وجد ، فللزوج النصف ، وللأم الثلث ، وللجد السدس ، وللأخت النصف ، ثم يقسم نصف الأخت وسدس الجد بينهما على ثلاثة ، فتضربها في المسألة وعولها ، تكن سبعة وعشرين ، للزوج تسعة ، وللأم ستة ، وللجد ثمانية ، وللأخت أربعة ، ولا يعول من مسائل الجد غيرها ، ولا يفرض لأخت مع جد إلا فيها ، وإن لم يكن فيها زوج ، فللأم الثلث ، والباقي بين الجد والأخت على ثلاثة ، فتصح من تسعة ، وتسمى الخرقاء ; لكثرة اختلاف الصحابة فيها وولد الأب كولد الأبوين في مقاسمة الجد إذا انفردوا ، فإن اجتمعوا ، عاد ولد الأبوين الجد بولد الأب ، ثم أخذوا منهم ما حصل لهم إلا أن يكون ولد الأبوين أختا واحدة ، فتأخذ تمام النصف ، وما فضل لهم ولا يتفق هذا في مسألة فيها فرض غير السدس ، فإذا كان جد ، وأخت من أبوين ، وأخت من أب ، فالمال بينهم على أربعة : للجد سهمان ، ولكل أخت سهم ، ثم رجعت الأخت من الأبوين ، فأخذت ما في يد أختها كله ، وإن كان معهم أخ من أب ، فللجد الثلث ، وللأخت النصف ، يبقى للأخ وأخته السدس على ثلاثة ، فتصح من ثمانية عشر ، فإن كان معهم أم ، فلها السدس ، وللجد ثلث الباقي وللأخت النصف ، والباقي لهم وتصح من أربعة وخمسين ، وتسمى مختصرة زيد ، فإن كان معهم أخ آخر ، صحت من تسعين ، وتسمى تسعينية زيد .

التالي السابق


( وولد الأب كولد الأبوين في مقاسمة الجد إذا انفردوا ) لأنهم يشاركونهم في بنوة الأب التي ساووا بها الجد ( فإن اجتمعوا عاد ولد الأبوين الجد بولد الأب ) أي : زاحم به ، وتسمى المعادة ( ثم أخذوا منهم ما حصل لهم ) لأن الجد والد ، فإذا حجبه أخوان وارثان ، جاز أن يحجبه أخ وارث وأخ غير وارث ، كالأم ، وأن ولد الأب يحجبونه إذا انفردوا ، فيحجبونه مع غيرهم كالأم ، ويفارق ولد الأم ، فإن الجد يحجبهم ، فلا ينبغي أن يحجبوه بخلاف ولد الأب ، فإن الجد لا يحجبهم ، وأما الأخ من الأبوين ، فإنه أقوى تعصيبا من الأخ للأب ، فلا يرث معه شيئا ، كما لو انفرد عن الجد ، فيأخذ ميراثه ، كما لو اجتمع ابن وابن ابن ، لا يقال : الجد يحجب ولد الأم ، ولا يأخذ شيئا إنه هو والإخوة يحجبون الأم ، ولم يأخذوا ميراثها ; لأن الجد وولد الأم سبب استحقاقهم في الميراث مختلف ، وكذلك سائر من يحجب ، ولا يأخذ ميراث المحجوب ، وهاهنا سبب استحقاق الإخوة الميراث : الأخوة والعصوبة ، فأيهما قوي حجب الآخر ، وأخذ ميراثه ، والمعادة إنما تكون إذا احتيج إليها ، فلو استغني عنها ، فلا معادة ، كجد وأخوين من أبوين وأخ من أب ( إلا أن يكون ولد الأبوين أختا واحدة ، فتأخذ تمام النصف ) لأن فرضها لا يزيد على نصف ، ( وما فضل لهم ) أي : لولد الأب ; [ ص: 125 ] لأنه إنما يؤخذ منه لكون ولد الأبوين أولى ، وقد زالت أولويته باستكمال حقه ( ولا يتفق هذا في مسألة فيها فرض غير السدس ) لأن أدنى ما يأخذ الجد : الثلث من الباقي ، والأخت : النصف ، والباقي بعدهما السدس ، ولا يلزم أن يفضل لهم شيء ، كمسألة فيها أم وجد وأخت لأبوين وأخ أو أخت لأب ( فإذا كان جد وأخت من أبوين ، وأخت من أب ، فالمال بينهم على أربعة ) لأن المقاسمة خير له ، فتجعل كأختين ( للجد سهمان ، ولكل أخت سهم ، ثم رجعت الأخت من الأبوين ، فأخذت ما في يد أختها كله ) لتستكمل النصف .

( وإن كان معهم أخ من أب ، فللجد الثلث ) لأنه أحظ له ، ( وللأخت النصف ) لأنها أخت لأبوين ( يبقى للأخ وأخته السدس ) فأصلها من ستة بينهما ( على ثلاثة ) للعصوبة ، فتضربها في ستة ( فتصح من ثمانية عشر ) للأخت تسعة ، وللجد ستة ، وتستوي هنا المقاسمة ، وثلث جميع المال ، وللأخ سهمان وأخته سهم ( فإن كان معهم أم فلها السدس ) لأن ذلك فرضها مع الإخوة ( وللجد ثلث الباقي ) لأنه أحظ له ، قال ابن المنجا : وفيه نظر ; لأنه يستوي له المقاسمة ، وثلث الباقي ( وللأخت النصف ) لأنه فرضها ( والباقي لهم ) أي : لولد الأب ; لأنهم عصبة ، فتضرب ثلاثة في ثمانية عشر ( وتصح من أربعة وخمسين ) وإن قاسم الإخوة ، أعطيت الأم السدس ، يبقى خمسة مقسومة على الجد والأخ وأختين على ستة ، فتضربها في أصل المسألة ، تكن ستة وثلاثين ، للأم ستة ، وللجد عشرة ، وللأخت من الأبوين ثمانية عشر ، يبقى سهمان على الأخ من الأب [ ص: 126 ] وأخته لا تصح ، فاضرب ثلاثة في ستة وثلاثين تكن مائة وثمانية ، وترجع بالاختصار إلى نصفها أربعة وخمسين ; لأنها تتفق بالنصف ، فلهذا قال ( وتسمى مختصرة زيد ، فإن كان معهم أخ آخر ) فللأم السدس : ثلاثة ، وللجد ثلث الباقي : خمسة ، وللأخت من الأبوين النصف : تسعة ، يبقى سهم لأولاد الأب على خمسة لا يصح عليهم ، فاضربها في ثمانية عشر ( صحت من تسعين ) فكل من له شيء من ثمانية عشر مضروب في خمسة ( وتسمى تسعينية زيد ) وهذا التفريع كله على مذهب زيد ; لأنه يورث الإخوة مع الجد ، وقد نص أحمد على بعض ذلك ، وعلى معناه تبعا له .

مسائل : أم وأختان وجد المقاسمة خير له يبقى خمسة على أربعة ، وتصح من أربعة وعشرين بنت وأخ وجد ، للبنت النصف ، والباقي بينهما نصفين ، فإن كان معهما أخته فالباقي بينهم على خمسة ، بنتان أو أكثر أو بنت وبنت ابن وأخت وجد للابنتين الثلثان ، والباقي بينهما على ثلاثة ، وتصح من تسعة ، وإن كان مكانها أخ ، فالباقي بينهما نصفين ، وتصح من ستة ، وإن كان أختان ، صحت من اثني عشر ، ويستوي السدس والمقاسمة ، زوجة وبنت وأخت وجد ، الباقي بين الأخت والجد على ثلاثة ، وتصح من ثمانية ، فإن كان مكان الأخت أخ أو أختان ، فالباقي بينهم ، وتصح مع الأخ من ستة عشر ، ومع الأختين من اثنين وثلاثين ، وإن زادوا فرض للجد السدس ، فانتقلت إلى أربعة وعشرين ، ثم تصح على المنكسر عليهم ، وإن كان مع الزوجة ابنتان ، أو أكثر أو بنت وبنت ابن أو بنت [ ص: 127 ] وأم وجد ، فرضت للجد السدس ، يبقى للإخوة والأخوات سهم ، وتصح من أربعة وعشرين .




الخدمات العلمية