الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
المقنع لابن قدامة فَإِنِ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهْ ، وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ ، أَوْ رَآهُ ، وَلَمْ يَعْلَمْ مَا هُوَ ، أَوْ ذَكَرَ لَهُ مِنْ صِفَتِهِ مَا لَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ، وَعَنْهُ : يَصِحُّ ، وَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَإِنْ ذَكَرَ لَهُ مِنْ صِفَتِهِ مَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ أَوْ رَآهُ ، ثُمَّ عَقَدَا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ ظَاهِرًا ، صَحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، ثُمَّ إِنْ وَجَدَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا فَلَهُ الْفَسْخُ ، وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمُشْتَرِينَ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَمَلِ فِي الْبَطْنِ . . . . . . وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ ، وَالْمِسْكِ فِي الْفَأْرِ ، وَالنَّوَى فِي التَّمْرِ ، وَلَا الصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ ، وَعَنْهُ : يَجُوزُ بِشَرْطِ جَزِّهِ فِي الْحَالِ . المبدع شرح المقنع ( فَإِنِ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ ، أَوْ رَآهُ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا هُوَ ، أَوْ ذُكِرَ لَهُ مِنْ صِفَتِهِ مَا لَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ) فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ ( وَعَنْهُ : يَصِحُّ ) اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [ الْبَقَرَةِ : 275 ] وَلِأَنَّ عُثْمَانَ وَطَلْحَةَ تَبَايَعَا دَارَيْهِمَا بِالْكُوفَةِ وَالْمَدِينَةِ فَتَحَاكَمَا إِلَى جُبَيْرٍ فَجَعَلَ الْخِيَارَ لِطَلْحَةَ ، وَهَذَا اتِّفَاقٌ مِنْهُمْ عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَصِحُّ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ وَلَا صِفَةٍ كَالنِّكَاحِ ، وَهَذَا إِذَا ذُكِرَ جِنْسُهُ ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَعَلَيْهَا ( لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ) عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا رَآهُ وَالْخِيَارُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي بَيْعٍ صَحِيحٍ ، وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ لِلْخَبَرِ ، وَقِيلَ : يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ كَخِيَارِهِ وَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْعَقْدِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : لَا ، كَمَا لَوِ اخْتَارَ إِمْضَاءَ الْعَقْدِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكُرْدِيِّ ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَتَرْكِهِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إِذَا اشْتَرَاهُ بِالصِّفَةِ ، ثُمَّ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا ، وَلِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَمْ يَرَهُ ، وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ ، فَلَمْ يَصِحَّ كَبَيْعِ النَّوَى فِي التَّمْرِ ، وَالْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ . فَرْعٌ : لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ . ( وَإِنْ ذُكِرَ لَهُ مِنْ صِفَتِهِ مَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ ) صَحَّ الْبَيْعُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لِمَا قُلْنَا ، وَالثَّانِيَةُ : لَا يَصِحُّ إِلَّا بِالرُّؤْيَةِ ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَا تُحَصِّلُ الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، فَلَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ بِهَا كَالدَّيْنِ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ ( أَوْ رَآهُ ، ثُمَّ عَقَدَا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ ظَاهِرًا ، صَحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ) وَهِيَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمَا أَشْبَهَ مَا لَوْ شَاهَدَاهُ حَالَ الْعَقْدِ ، إِذِ الرُّؤْيَةُ السَّابِقَةُ كَالْمُقَارَنَةِ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا يَصِحُّ حَتَّى يَرَاهَا حَالَةَ الْعَقْدِ ، إِذِ الرُّؤْيَةُ السَّابِقَةُ كَالْمُقَارَنَةِ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا يَصِحُّ حَتَّى يَرَاهَا حَالَةَ الْعَقْدِ رُوِيَ عَنِ الْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ ، لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا اعْتُبِرَ وُجُودُهُ حَالَةَ الْعَقْدِ كَالشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّهَا تُرَادُ لِتَحَمُّلِ الْعَقْدِ ، وَالِاسْتِيثَاقِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ وَقَفَا فِي بَيْتٍ مِنَ الدَّارِ ، أَوْ طَرَفِ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ ، صَحَّ بِلَا خِلَافٍ مَعَ عَدَمِ مُشَاهَدَةِ الْكُلِّ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الزَّمَنُ يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْمَبِيعُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُهُمَا وَلَيْسَ الظَّاهِرُ تَغَيُّرَهُ صَحَّ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامُ ( ثُمَّ إِنْ وَجَدَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، فَلَا خِيَارَ لَهُ ) وَلَزِمَهُ الْبَيْعُ ، وَقَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ ، وَإِسْحَاقُ ، لِأَنَّهُ تَسَلَّمَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ كَالسَّلَمِ ( وَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا ، فَلَهُ الْفَسْخُ ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ ، وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي إِلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى مِنْ سَوْمٍ وَنَحْوِهِ لَا بِرُكُوبِهِ الدَّابَّةَ فِي طَرِيقِ الرَّدِّ ، وَعَنْهُ : عَلَى الْفَوْرِ ، وَإِنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنَ الرَّدِّ ، فَلَا أَرْشَ فِي الْأَصَحِّ ( وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ : فِي التَّغَيُّرِ ، وَالصِّفَةِ ( قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنَ الثَّمَنِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَقَالَ الْمَجْدُ : قَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ بِعُمُومِ كَلَامِهِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمَبِيعِ هَلْ يَتَحَالَفَانِ ، أَوْ قَوْلُ الْبَائِعِ فِيهِ رِوَايَتَانِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية