الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
المقنع لابن قدامة فَصْلٌ الرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَهُ ، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي بَيْعِهِ ، فَإِنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، أَوِ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذْنِهِ ؛ لَمْ يَصِحَّ ، وَعَنْهُ : يَصِحُّ وَيَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ . . . . . . . وَإِنِ اشْتَرَى لَهُ فِي ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، صَحَّ ، فَإِنْ أَجَازَهُ مَنِ اشْتَرَى لَهُ مَلِكَهُ ، وَإِلَّا لَزِمَ مَنِ اشْتَرَاهُ ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا يَمْلِكُهُ لِيَمْضِيَ وَيَشْتَرِيَهُ وَيُسَلِّمَهُ ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا فُتِحَ عَنْوَةً ، وَلَمْ يُقَسَّمْ كَأَرْضِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَمِصْرَ وَنَحْوِهَا إِلَّا الْمَسَاكِنَ وَأَرْضًا مِنَ الْعِرَاقِ فُتِحَتْ صُلْحًا ، وَهِيَ الْحِيرَةُ وَأُلَّيْسُ وَبَانِقْيَا وَأَرْضُ بَنِي صَلُوبَا ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَّفَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَأَقَرَّهَا فِي أَيْدِي أَرْبَابِهَا بِالْخَرَاجِ الَّذِي ضَرَبَهُ أُجْرَةً لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ ، وَلَمْ تُقَدَّرْ مُدَّتُهَا لِعُمُومِ الْمَصْلَحَةِ فِيهَا وَتَجُوزُ إِجَارَتُهَا ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَهَا ، وَأَجَازَ شِرَاءَهَا وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ رِبَاعِ مَكَّةَ وَلَا إِجَارَتُهَا ، وَعَنْهُ : يَجُوزُ ذَلِكَ . . . . وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ مَاءِ عِدٍّ كَمِيَاهِ الْعُيُونِ وَنَقْعِ الْبِئْرِ ، وَلَا مَا فِي الْمَعَادِنِ الْجَارِيَةِ كَالْقَارِ وَالْمِلْحِ وَالنِّفْطِ ، وَلَا مَا نَبَتَ فِي أَرْضِهِ مِنَ الْكَلَأِ وَالشَّوْكِ وَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا مَلَكَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دُخُولُ مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ . . . . . . وَعَنْهُ : يَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ . المبدع شرح المقنع فَصْلٌ ( الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَهُ ) حَتَّى الْأَسِيرَ ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالتَّامِّ لِيَخْرُجَ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَسَيَأْتِي ( أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي بَيْعِهِ ) وَقْتَ إِيجَابِهِ وَقَبُولِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمَبِيعِ مَمْلُوكًا لِبَائِعِهِ تُرِكَ الْعَمَلُ بِهِ فِي الْمَأْذُونِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ مَالِكِهِ ؛ لِأَنَّهُ نَزَّلَهُ مَنْزِلَةَ نَفْسِهِ ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إِلَى التَّوْكِيلِ لِكَوْنِ الْمُوَكِّلِ غَائِبًا ، أَوْ مَحْبُوسًا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ حُضُورُ الْمُشْتَرِي مَعَهُ ، وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَوْ لَمْ يَقُمْ مَقَامَهُ لَأَدَّى إِلَى الْحَرَجِ ، وَالْمَشَقَّةِ وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ شَرْعًا لَا يُقَالُ : لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْمِلْكِ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ جَوَابًا حِينَ سَأَلَهُ أَنَّهُ يَبِيعُ الشَّيْءَ وَيَمْضِي وَيَشْتَرِيهِ وَيُسَلِّمُهُ ( فَإِنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، أَوِ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذْنِهِ ) أَوْ طَلَّقَ زَوْجَةَ غَيْرِهِ ، أَوْ نَحْوَهُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ ( لَمْ يَصِحَّ ) اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ ، وَالشَّيْءُ يَفُوتُ بِفَوَاتِ شَرْطِهِ ( وَعَنْهُ يَصِحُّ وَيَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ ) لِمَا رَوَى عُرْوَةُ بْنُ الْجَعْدِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ بِهِ شَاةً فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا : بِدِينَارٍ ، ثُمَّ جَاءَهُ بِالدِّينَارِ وَالشَّاةِ ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ ، وَلِأَنَّهُ عَقَدَ لَهُ مَجِيزٌ فِي حَالِ وُقُوعِهِ فَوَقَفَ عَلَى إِجَازَتِهِ كَالْوَصِيَّةِ لِأَجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ وَاشْتَرَطَتْ إِجَازَةُ الْمَالِكِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ اللَّاحِقِ بِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَجِيزٌ فِي الْحَالِ ، وَعَنْهُ صِحَّةُ تَصَرُّفٍ غَاصِبٍ ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ عُرْوَةَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلٌ مُطْلَقٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ سَلَّمَ وَتَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْمَالِكِ ، وَالْوَكِيلِ الْمُطْلَقِ بِاتِّفَاقٍ . فَرْعٌ : إِذَا بِيعَ مِلْكُهُ ، وَهُوَ سَاكِتٌ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي لَيْلَى ، لِأَنَّ سُكُوتَهُ إِقْرَارٌ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى ، كَالْبِكْرِ فِي النِّكَاحِ ، وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ فَإِنَّ سُكُوتَهَا دَلِيلٌ عَلَى الْحَيَاءِ الْمَانِعِ مِنَ الْكَلَامِ فِي حَقِّهَا بِخِلَافِهِ هُنَا . ( وَإِنِ اشْتَرَى لَهُ فِي ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ؛ صَحَّ ) عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي ذِمَّتِهِ وَهِيَ قَابِلَةٌ لِلتَّصَرُّفِ ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ ، أَوْ لَا ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يَصِحُّ إِذَا لَمْ يُسَمِّهِ ( فَإِنْ أَجَازَهُ مَنِ اشْتَرَى لَهُ مَلِكَهُ ) لِأَنَّهُ اشْتَرَى لِأَجْلِهِ وَنَزَلَ الْمُشْتَرِي نَفْسُهُ مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ فَمَلَّكَهُ مَنِ اشْتَرَى لَهُ ، كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَقَبْلِ الْإِجَازَةِ ( وَإِلَّا لَزِمَ مَنِ اشْتَرَاهُ ) أَيْ : إِذَا لَمْ يُجِزْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَتَعَيَّنَ كَوْنُهُ لِلْمُشْتَرِي ، كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِ غَيْرَهُ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " إِنْ سَمَّاهُ فَأَجَازَهُ لَزِمَهُ ، وَإِلَّا بَطَلَ وَيُحْتَمَلُ إِذْنٌ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي ، وَقَدَّمَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " إِلْغَاءً لِلْإِضَافَةِ ، وَإِنْ قَالَ : بِعْتُهُ مِنْ زَيْدٍ ، فَقَالَ اشْتَرَيْتُهُ لَهُ بَطَلَ ، وَيُحْتَمَلُ : يَلْزَمُ إِنْ أَجَازَهُ ، وَإِنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ بَعْدَ إِجَازَتِهِ ، صَحَّ فِي الْحُكْمِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَيَتَوَجَّهُ كَالْإِجَازَةِ قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " . تَنْبِيهٌ : لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ بِعَيْنِ مَالِهِ مَا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَاخْتَارَ الْمُؤَلِّفُ وُقُوفَهُ عَلَى الْإِجَازَةِ ، وَمِثْلُهُ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ بِمَالِ غَيْرِهِ ، وَإِنْ بَاعَ مَا يَظُنُّهُ لِغَيْرِهِ فَبَانَ وَارِثًا ، أَوْ وَكِيلًا فَرِوَايَتَانِ ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ " وَجْهَانِ وَبَنَاهُمَا فِي شَرْحِهِ عَلَى عَزْلِ الْوَكِيلِ قَبْلَ عِلْمِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية